كتب – محمد أبو الدهب..
شهد يوما 9 و10 يونيو 2025 وقائع عملية استفتاء إيطاليا الشعبي حول خمسة قضايا رئيسية، انتهت دون تحقيق النصاب القانوني المطلوب البالغ 50%+1 من المشاركة.
وبلغت نسبة الإقبال 30.6% فقط، وفقًا للبيانات النهائية لوزارة الداخلية، وهو ما يُعني عدم تمرير التعديلات المقترحة على قوانين العمل والجنسية.
استفتاء إيطاليا.. السياق السياسي والنتائج:
قضايا الاستفتاء:
تناولت الأسئلة الخمسة قوانين العمل (4 أسئلة) وقانون الجنسية (سؤال واحد).
توزيع الأصوات:
حققت أصوات “نعم” أغلبية ساحقة في أسئلة العمل (بنسبة 90%)، بينما حصل سؤال الجنسية على 65% موافقة مقابل 35% رفضًا.
الانقسام الجغرافي:
سجّلت منطقة توسكانا أعلى مشاركة (39.09%)، بينما كانت ترينتينو ألتو أديجي الأقل مشاركة (22.70%).

ردود الفعل السياسية حول استفتاء إيطاليا:
يمين الوسط (الحاكم):
اعتبرت أحزاب يمين الوسط النتيجة “انتصارًا” رُغم فشل تحقيق النصاب، حيث رأت أن المعارضة فشلت في تحويل الاستفتاء إلى استفتاء على حكومة جورجيا ميلوني.
ودعا وزير الداخلية وزعيم الرابطة ماتيو سالفيني إلى تشديد قوانين الجنسية، بينما اقترح ماوريتسيو غاسباري، من حزب فورزا إيطاليا، تعديلًا يُركّز على مسار التعليم.
يسار الوسط (المعارضة):
رُغم فشله في عملية الحشد لـ «استفتاء إيطاليا» للوصول للنصاب القانوني؛ فإن الحزب الديمقراطي احتفى بحصوله على 14 مليون صوت، متجاوزًا عدد أصوات اليمين في انتخابات 2022.
وأقرَّ زعيم الحزب الديمقراطي إيلي شلاين بالفشل في تحقيق النصاب، لكنه أكد استمرار النضال البرلماني لإصلاح قوانين العمل والجنسية.
الأطراف الأخرى:
انتقد ماتيو رينزي، من حزب إيطاليا فيفا، ما وصفه بـ “الأجندة الأيديولوجية” للمعارضة، داعيًا إلى تركيز أكثر على المستقبل بدلًا من معارك الماضي.
ووصف كارلو كاليندا، من حزب أتسيوني، الاستفتاء بأنه “استطلاع رأي مُكلّف وغير مجدٍ للمسائل المُعقّدة”.

تأثير دعوات مقاطعة استفتاء إيطاليا
اتهم اليسار خصمه التقليدي المتمثّل في أحزاب اليمين بإجراء حملة مقاطعة ممنهجة لـ «استفتاء إيطاليا»، بينما انتقد اليمين ما وصفه بـ “الابتذال” في شعارات المعارضة مثل “أعطوها لميلوني”.
فيما دعا وزير الخارجية أنطونيو تاجاني إلى مراجعة قانون الاستفتاءات؛ خصوصًا بعد تكلفة إرسال بطاقات اقتراع للمغتربين عادت فارغة.
وتعتبر هذه المرة الثالثة منذ 2000 التي يفشل فيها استفتاء إيطالي في تحقيق النصاب القانوني، الأمر الذي يعكس تراجعًا في ثقة الناخبين بهذه الآلية.
ويُمثّل هذا الاستفتاء الحلقة الأخيرة في سلسلة من الاستفتاءات التي شهدتها إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية؛ فمنذ عام 1946، أجري 78 استفتاءً، نجح 39 منها في تحقيق النصاب القانوني.

تداعيات استفتاء إيطاليا على المغتربين
وصف رئيس اتحاد العمال المصريين في إيطاليا الدكتور عيسى إسكندر عدم اكتمال النصاب القانوني لـ «استفتاء إيطاليا» بأنه “خبر محزن” للجاليات المقيمة في إيطاليا؛ خصوصًا أبناء الجالية المصرية.
وأرجع إسكندر عدم اكتمال النصاب القانوني إلى حملة المقاطعة التي قادتها أحزاب اليمين التي دعت أنصارها إلى عدم المشاركة في استفتاء إيطاليا.
وقال إسكندر لـ «وصال» إن “معدل المشاركة في أي استفتاء بإيطاليا عادة ما يكون ضعيفًا مثلما حدث في التجارب السابقة”.
وأوضح رئيس اتحاد العمال المصريين أنه كان يتمنى حدوث تغيير أوضاع المهاجرين والعمالة الأجنبية؛ خصوصًا فيما يخص قوانين العمل والجنسية.

القضايا المطروحة في استفتاء إيطاليا:
قوانين العمل: سعت الأسئلة الأربعة إلى:
- إعادة الحماية الكاملة للعمال المفصولين (إلغاء التعديلات على المادة 18).
- رفع سقف التعويضات في الشركات الصغيرة.
- تقييد استخدام العقود محددة المدة.
- توسيع مسؤولية السلامة المهنية.
قانون الجنسية: السؤال الخامس
هدف إلى تقصير مدة الإقامة المطلوبة من 10 إلى 5 سنوات للحصول على الجنسية الإيطالية، مع الاحتفاظ بشروط أخرى مثل إجادة اللغة والإقامة القانونية.

الانعكاسات الاجتماعية لـ «استفتاء إيطاليا»:
كشف استفتاء إيطاليا عن انقسامات عميقة في المجتمع الإيطالي، تتمثّل في:
- الانقسام الجيلي: شارك الشباب بنسبة أقل، بينما كان كبار السن أكثر إقبالًا.
- الانقسام الحضري/الريفي: صوت سُكَّان المدن الكبرى (ميلانو، روما، نابولي) بشكل أكبر لصالح التغييرات.
- الانقسام الاقتصادي: تضامن العمال في الشمال الصناعي مع أسئلة العمل أكثر من الجنوب.

مستقبل القضايا المطروحة في استفتاء إيطاليا:
تعهّد الحزب الديمقراطي اليساري بمواصلة المعركة برلمانيًا، بينما أعلن اليمين عن مشاريع قوانين بديلة خاصة بالجنسية، مع احتمالية تعديل آلية الاستفتاءات نفسها لزيادة مشاركة الناخبين في المستقبل.
وبهذه النتائج تصبح إيطاليا أمام مفترق طرق بين حكومة تعتبر نفسها مدعومة بعدم المشاركة، ومعارضة ترى في الأصوات التي حصلت عليها تفويضًا لمواصلة الضغط.













