كتب – محمد أبو الدهب..
في عمليات إنقاذ متتالية قبالة السواحل الإيطالية، نجح خفر السواحل في إنقاذ مئات المهاجرين بينهم مركب هجرة كاد أن يغرق بالبحر الأبيض في مأساة إنسانية جديدة.
إنقاذ مركب هجرة بسواحل إيطاليا
أنقذت السُّلطات الإيطالية مركب هجرة يقل مهاجرين عانوا من ظروف بالغة القسوة في عرض البحر.
وجرى انتشال 278 مهاجرًا من جنسيات مختلفة بينهم مصريون وباكستانيون وبنغلاديشيون وسوريون وسودانيون، كانوا على متن قوارب صيد متداعية في رحلة محفوفة بالمخاطر انطلقت من السواحل الليبية.
وأولت فرق الإنقاذ اهتمامًا خاصًا للفئات الأكثر ضعفًا، حيث كان بين المنقذين نساء وأطفال بالإضافة إلى 14 قاصرًا غير مصحوبين بذويهم.

توزيع المهاجرين
لضمان تلقي المهاجرين للرعاية المناسبة، قامت السلطات الإيطالية بتوزيعهم على مينائي روتشيلا يونيكا وريجيو كالابريا.
وخصص الميناء الأول لاستقبال 166 مهاجرًا من الفئات الأكثر احتياجًا، بينما نُقل 112 رجلاً بالغًا إلى الميناء الثاني.
وتولّى متطوعو الصليب الأحمر تقديم الرعاية الطبية الأولية والدعم النفسي في مراكز الاستقبال المخصصة، خاصة للنساء والأطفال الذين عانوا من ظروف قاسية خلال الرحلة التي استمرت ثلاثة أيام متواصلة في عرض البحر.
مأساة إنسانية على مركب هجرة
من بين القصص الإنسانية المؤثّرة، تُبرز قصة امرأة إريترية أنجبت طفلتها على منصّة نفط في عرض البحر بعد أن وجدت ملاذاً مؤقتاً مع 53 شخصاً آخرين.
وجرى إنقاذ المجموعة بواسطة سفينة أسترال التابعة لمنظمة إنسانية، حيث أكد طاقم السفينة أن عملية الإنقاذ كانت مُعقّدة وخطيرة.
ولفت طاقم السفينة إلى أن تدخّلهم أنقذ الحالات الأكثر حرجًا بما فيها المولودة الجديدة وطفلين آخرين من مصير مجهول.

تدفق متزايد من المهاجرين
في السياق ذاته، تشهد جزيرة لامبيدوزا تدفقًا متزايدًا للمهاجرين، حيث رصدت السُّلطات وصول 226 مهاجرًا خلال ساعة واحدة فقط.
وجاء هؤلاء المهاجرون من جنسيات متنوعة تشمل مصر، بنغلاديش، إريتريا، إيران، العراق، وسوريا، بعد رحلات شاقة دفعوا مقابلها ما بين خمسة إلى سبعة آلاف دولار لكل فرد.
ونُقل جزء منهم إلى ميناء بورتو إمبيدوكلي لتخفيف الضغط على مراكز الاستقبال في الجزيرة التي تُعاني من الاكتظاظ، حيث تجاوز عدد المحتجزين فيها 468 شخصًا.

فشل التنسيق
تواجه سفينة الإنقاذ “نادير” التابعة لمنظمة ألمانية غير حكومية اتهامات بعدم الالتزام بالإجراءات القانونية، حيث لم تقم بإبلاغ السلطات الليبية عن عمليات الإنقاذ التي قامت بها.
هذا الحادث أثار جدلاً واسعاً حول آليات التنسيق بين منظمات الإغاثة والسلطات المعنية في مناطق الإنقاذ.
وتبرز التحديّات الإنسانية والقانونية المُعقّدة التي تواجهها إيطاليا ودول البحر المتوسط في إدارة ملف الهجرة غير النظامية.
وتتداخل العوامل الإنسانية مع الاعتبارات الأمنية والسياسية في مشهد معقد يتطلب حلولاً شاملة وتعاوناً دولياً فعالاً.

وفد برلماني
على الصعيد السياسي، من المقرر أن يزور وفد برلماني رفيع المستوى من منظمة فراتيلي دي إيطاليا جزيرة لامبيدوزا لتقييم الوضع عن كثب.
الوفد الذي يضم رئيسي مجموعتي مجلس النواب والشيوخ بالإضافة إلى عدد من المسؤولين، سيقوم بجولة تشمل لقاءات مع رئيس البلدية وزيارة مراكز الاستقبال ومقبرة القوارب والمرافق الصحية.
وتأتي هذه الزيارة في إطار تقييم سياسات الهجرة بعد عامين من حكومة ميلوني، وسط تزايد حدة أزمة الهجرة في البحر المتوسط.


