سجن 71 في ليبيا.. شهادات صادمة لمهاجرين مصريين تعرضوا للتعذيب والابتزاز

0
3481
سجن
الهجرة إلى أوروبا محفوفة بالمخاطر

كتب – محمد أبو الدهب..

كشفت شهادات لمهاجرين مصريين عن تعرّضهم لوقائع تعذيب وابتزاز داخل مُعتقل بمدينة طبرق الليبية، يطلق عليه النزلاء «سجن 71 في ليبيا»، يُحتجز به ما يقرب من ألف مهاجر لجنسيات مختلفة.

ماذا يحدث داخل سجن 71 في ليبيا؟

ينتمي المحتجزون داخل السجن إلى دول عدة من بينها مصر، السودان، إريتريا، الصومال، سوريا واليمن، فيما يدير المعتقل جهاز تابع للسلطات الليبية، يُشار إليه بأصابع الاتهام بارتكاب جرائم ممنهجة بحق المهاجرين.

وأفصح بعض النزلاء عن تعرّضهم للتعذيب والابتزاز المالي، في حين تفرض إدارة السجن “تعرفة” محددة للإفراج عنهم تصل إلى آلاف الدنانير الليبية.

سجن

شهادات مصرية تكشف حجم المأساة

محمود (27 عامًا)، شاب مصري من محافظة الفيوم، يروي تفاصيل صادمة عن معاناته داخل “سجن 71″، بعد دخول ليبيا بواسطة أحد المهربين بغرض الهجرة إلى إيطاليا.

يقول محمود: “بعد ما مسكونا على البحر، حطونا في مكان ضيق جدًا، وكانوا يدخلوا علينا بالليل، يضربونا بالكابلات، غير السب والإهانة المستمرة”.

ويضيف الشاب المصري: “قالوا لي لو عايز تطلع لازم تدفع 4000 دينار، وأنا قلت لهم ماعيش فلوس؛ ففضلت أسبوع كامل من غير أكل غير شوية عيش ناشف”.

سجن

معاملة سيئة والتسعيرة حسب الجنسية

قال عبد الله (32 عامًا) من البحيرة: “إحنا في السجن مش بشر، بيتعاملوا معانا كأننا بضاعة، كانوا بيقولوا لنا: المصري يدفع كذا، السوداني كذا، الإريتري أغلى”.

ويضيف: “اللي أهله يبعتوا الفلوس يطلع، واللي ماعندوش يبقى مستني مصيره، يا مرض يا ضرب”.

شفت بعيني أطفال بيموتوا

شهادة ثالثة جاءت من يوسف (24 عامًا) من الشرقية، الذي أكّد: “في الزنزانة اللي كنت فيها كان في أطفال ونساء، وفيه طفل مات من الجوع والعطش قدامي، وماحدش تحرك، كانوا يمنعونا من المية إلا لو دفعنا. اللي يرفضوا أهله يبعتوا فلوس يتعرض لتعذيب بشع”.

تعرفة الحرية

يفرض القائمون على المعتقل “قائمة أسعار” لإطلاق سراح المهاجرين، تتراوح بين 2500 دينار ليبي للسودانيين، و4000 دينار للإريتريين، وصولًا إلى 5000 دينار لبعض السوريين واليمنيين.

أما المصريون فكانوا يطلبون منهم مبالغ قريبة من 4000 دينار ليبي، ما يقرب من 35 ألف جنيه مصري، بينما يُسلّم المواطن السوداني الذي لا يُسدد إلى قوات الدعم السريع.

سجن

منظمات حقوقية: جريمة ضد الإنسانية

منظمة Refugees in Libya وثّقت شهادات صوتية ومقاطع مصوّرة من داخل سجن 71، حيث أطلق المحتجزون استغاثات للعالم لإنقاذهم.

وأكدت المنظمة أن هذه الممارسات تمثل جريمة ضد الإنسانية تستوجب تدخّلًا عاجلًا من المجتمع الدولي.

وحتى الآن لا توجد معلومات عن إجراءات واضحة من السلطات الليبية أو المنظمات الدولية لإنقاذ هؤلاء المهاجرين، بينما يستمر المحتجزون في معاناتهم بين التعذيب، الفقر، والابتزاز المالي.

لذا يبقى “سجن 71 في ليبيا” شاهدًا على حجم المأساة التي يعيشها المهاجرون، وبينهم مئات المصريين، ممن حلموا بفرصة عمل أو حياة أفضل عبر البحر، ليجدوا أنفسهم ضحايا ابتزاز وتعذيب، بين الحياة والموت.

بوابة الهجرة إلى أوروبا.. كيف تحوّلت ليبيا إلى مقبرة للمهاجرين؟ شهادات حية تكشف مآسي رحلات الموت

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا