كتب – محمد أبو الدهب..
تحوّلت فرحة النجاح إلى مأتم، وسقطت القرية كلها في صمت موجع، بعد أن صدرت نتيجة الطالب محمد البيه، ابن قرية منية أبيار بمركز كفر الزيات في محافظة الغربية.
محمد البيه الذي لم يكتب الله له النجاة والعبور إلى بر الأمل المنشود؛ توفي غرقًا قبل أيام قليلة خلال محاولة هجرة غير شرعية إلى إيطاليا.
محمد البيه.. نجاح بعد فوات الأوان
وجوهٌ عابسةٌ تسيطر عليها ملامح الحزن، ودموعٌ محبوسةٌ في العيون. مشاعر مختلطة بين حزن ودهشة وحسرة وندم كلها أحاسيس بدت واضحة على أبناء قرية أبيار في مدينة كفر الزيات.
وتجلّت تلك الحالة بعد الإعلان، اليوم الأحد، عن نتائج شهادة الدبلومات الفنية؛ فكانت المفاجأة نجاح محمد البيه بتفوّق، ولكن بعد فوات الأوان؛ فـ محمد، صاحب الفرح، شُيّع جثمانه قبلها بأيام في ليبيا.
ظهرت نتيجة محمد البيه الذي نجح بتفوّق في شهادة الثانوية الزراعية – نظام الجدارات، بمجموع 433 درجة من أصل 500، ولكن صاحب النتيجة لم يكن موجودًا ليحتفل بين أهله أو يسمع التهاني.
حلم لم تكتمل.. ونهاية مأساوية على سواحل ليبيا
كشفت مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين، بالتعاون مع الهلال الأحمر الليبي، في وقت سابق، عن انتشال جثمان محمد من حي الزقم في مدينة طبرق الليبية.
وأعلنت السُّلطات الليبية عن العثور على جثة الغريق إلى جانب جثمان مصري آخر لم تُعرف هويته بعد، وذلك خلال محاولة فاشلة للهجرة عبر البحر.
ونُقل جثمان محمد إلى مشرحة مركز طبرق الطبي، انتظارًا لاستكمال إجراءات استعادة الجثمان؛ حيث تبيّن وفاته غرقّا بسواحل ليبيا أثناء عبور البحر المتوسط في رحلة هجرة غير شرعية إلى إيطاليا.

قرية حزينة ودموع لا تجف
سادت حالة من الحزن والذهول بين أهالي قرية منية أبيار، بعدما علموا أن الشاب الذي غادر قريته باحثًا عن مستقبل أفضل في أوروبا، قد حقق النجاح الذي لطالما حلم به، لكن بعد وفاته.
وتحوّلت صفحات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء كبير، ودشّن أصدقاؤه وأقاربه منشورات مؤثّرة تنعى “الشهيد الغريق”، وتُثني على أخلاقه واجتهاده، وتُبكي تفوّقه الذي لم يفرح به أحد، حتى هو.
مناشدة من الأسرة للحكومة المصرية
مصطفى البيه، جد الشاب المصري، كشف أن الأسرة تلقت اتصالًا من أحد الأشخاص في ليبيا يخبرهم أن القارب الذي كان يقل حفيده ومعه مهاجرين آخرين غرق بالقرب من سواحل ليبيا.
وقال إن الشاهد العيان أبلغهم أن الأمواج قذفت جثمان محمد بالقرب من شاطئ طبرق حيث جرى انتشاله ومصري آخر مجهول الهوية، ونقلهما إلى مشرحة المدينة.
وأضاف أن السُّلطات الليبية تعرّفت على حفيده من خلال بطاقة الهوية التي عثروا عليها بين ملابسه، موضّحًا أنهم تعرّفوا على الضحية عن طريق إبلاغهم هاتفيًا بأوصاف ملابسه، وبيانات البطاقة الشخصية.
وناشدت أسرة الشاب محمد البيه الحكومة المصرية بالتدخُّل لاستعادة جُثمانه للدفن في مقابر عائلته بالقرية في كفر الزيات، والسماح لذويه بوداعه.
صوت غائب ورسالة صامتة
ما لم تقله النتيجة، قالته العيون الدامعة: أن محمد البيه لم يكن مجرد رقم جلوس (3982793)، ولا مجرد درجة في شهادة، ولكن حلمًا إنسانيًا، وشابًا كان يخطو نحو مستقبله؛ فخانته حدود البحر وأمواجه العاتية.
رحل الشاب المصري محمد البيه غريقًا، ووارت جثته الثرى غريبًا، ونال شهادتين: الأولى بوفاته في البحر، والثانية بنجاحه في التعليم.




