كتب – محمد أبو الدهب..
قبل أن يبدأ تطبيقه رسميًا في الأول من يوليو 2025؛ يُثير نظام «إذن المغادرة الإلزامي» الذي أقرّته السُّلطات الكويتية، قلقًا مُتزايدًا بين أوساط العمالة الوافدة، لا سيّما من المصريين.
ففي الوقت الذي ترى الجهات الرَّسْميّة أنه مجرد إجراء تنظيمي؛ فإن قطاعًا عريضًا من العمالة الوافدة يتخوّفون من أن يصبح أداة جديدة تُستخدم لتقييد حريتهم الشخصية وتعميق التبعية لأصحاب العمل والكفلاء.
«إذن المغادرة» في الكويت.. مخاوف مشروعة
مع اقتراب دخول القرار حيّز التنفيذ؛ تتزايد الأصوات الرافضة لتوسيع صلاحيات الكفيل في الكويت، لا سيما أن تطبيق نظام “إذن المغادرة” في بيئة قانونية لا تزال تفتقر إلى آليات استئناف عادلة وسريعة، قد يفتح الباب لانتهاكات جماعية للعمالة الوافدة.
لذا يحذّر عاملون وحقوقيون من تحوّل «إذن المغادرة» في الكويت إلى آلية للابتزاز والاحتجاز الإداري غير المعلن؛ فبينما تغيب الشفافية حول كيفية تطبيق القرار، يبقى العامل في حالة انتظار… إذن المغادرة!

قرار مثير للريبة
اعتبارًا من 1 يوليو 2025، سيُشترط على العمالة في القطاع الخاص الحصول على إذن مغادرة صادر من صاحب الكفالة قبل مغادرة الكويت، حتى في حال انتهاء العقود أو الرغبة في السفر لأسباب إنسانية أو شخصية.
يأتي هذا التعديل ضمن سياسة أوسع تهدف إلى “تنظيم سوق العمل“، عبر تعزيز سلطات الكفيل ورفع شروط إقامة الأسرة بدخل لا يقل عن 800 دينار كويتي شهريًا.
مخاوف عميقة من توسُّع سلطة الكفيل
تقييد حرية التحرك
في ظل نظام الكفالة، تُربط إقامة العامل بجواز سفره، وربما مستقبل عائلته، بالكفيل الذي يملك سلطة الموافقة على كل ما يتعلّق بالسفر.
ويخشى كثيرون من أن يصبح إذن المغادرة الجديد أداةً للتحكُّم الكامل بالعامل، حيث لن يتمكّن من مغادرة البلاد إلا إذا وافق الكفيل على ذلك.
ضغط نفسي وتهديد للاستقرار
يشعر العديد من العمال بقلق من أن يتأخّر الكفيل عمدًا في منح الإذن، أو يربطه بتنازلات وظيفية أو مالية، ما يضع العامل تحت تهديد دائم بعدم القدرة على السفر، حتى في حالات المرض، أو الطوارئ العائلية، أو انتهاء مدة التعاقد.

إذن المغادرة.. شهادات حية من أرض الواقع
أفصح العديد من العاملين المصريين في الكويت من مخاوفهم بشأن القرار الجديد، ومدى تطبيقه، مُعربين عن توجسهم من سوء الاستغلال.
من بين هؤلاء (محمد. م)، سائق مصري، الذي يقول: “لسّه القرار لم يُطبّق، بس إحنا فعليًا حاسين إنه ممكن يحبسنا، ويقيد حركتنا، ويستغل ضدنا”.
ويضيف السائق المصري: “أي مشكلة مع الكفيل ممكن تخلّي الإذن يتأخّر أو يتلغي، واللي عنده حالة طارئة وضرورية في بلده يستعوض ربنا وقتها بسبب تعنت صاحب العمل”.
أما (علي. س)، العامل المصري بمنشأة خاصة، فيؤكّد تلك المخاوف بقوله: “أنا قلقان جدًا من القرار”، قبل أن يوضّح هواجسه ” ممكن يربطوا الإذن بمستحقات أو ورق من الشركة، ولو تأخرت في إجراء بسيط، ممكن أفضل متعلّق هنا شهور”.
إذن المغادرة.. العامل تحت رحمة الكفيل
يرى (إبراهيم .ع)، عامل بناء مصري، أن القرار يوسّع صلاحيّات الكفيل وصاحب العمل ويجعل العامل تحت رحمته، وتساءل: ” في حالة إنهاء عقدي، كيف أضمن حصولي على إذن الخروج في الوقت المناسب؟!”.
وأعرب (سعيد .م)، سائق توصيل، عن صدمته فور نشر هذا القرار، موضّحًا أنه كان يُخطط لزيارة مصر في أغسطس المقبل لزيارة عائلته ووالدته المُسنّة، ولكنه يتخوّف الآن من إنجاز تلك الزيارة العائلية.
ويؤكّد (هاني .س)، موظف إداري بالقطاع الخاص، ما سبق، قائلًا: “تخيّل تشتري تذكرة وتسجّل إجازة، وبعدها الكفيل يقولك استنى شوية، النظام ده ممكن يخلّي الكفيل يتحكّم في تفاصيل حياتك اليومية”.

تقرير حقوقي: تهديد مباشر للحرية الشخصية
تقرير حديث صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية بعنوان “Walls at Every Turn“، أشار إلى أن نظام الكفالة في الخليج عمومًا، يمنح أصحاب العمل سُلطة مُفرطة تُستخدم أحيانًا لابتزاز العمال والضغط عليهم.
وقالت المنظمة إن فرض شرط «إذن المغادرة» قبل السفر، يُعد امتدادًا لهذا التحكم، ويحرم العمال من أبسط حقوقهم الإنسانية كحرية التنقُّل، ويُمهّد لاستغلالهم ماليًا ونفسيًا، وقد يعرّضهم لعقوبات تعسفية إذا رفضوا الانصياع.
وأضافت: ” بدل أن تُفكك نظام الكفالة بأكمله؛ تقوم الدولة الكويتية بتعزيزه عبر تعريض العمال الوافدين للمزيد من سيطرة أصحاب العمل والاستغلال”.
وأوصت المنظمة بإلغاء تجريم “الهروب من الكفيل“، وتسهيل آليات الاعتراض والطعن، وتمكين العامل من مغادرة البلاد تلقائيًا بعد انتهاء عقده أو وجود أسباب إنسانية.
هل يفرض إذن المغادرة قيودًا جديدة؟
يرى التقرير الحقوقي أنه “لا أساس لمزاعم السلطات الكويتية بأن الإذن سيعادل بين مصالح العمال وأصحاب العمل على حد سواء”.
ويلفت إلى أن “هذا الإذن يُمكّن أصحاب العمل من محاصرة العُّمال في أوضاع منتهِكة، كما أنه يُشكّل أداةً للانتقام منهم”.
وتعتبر قدرة العمال على التنقل في الكويت مقيّدة أصلًا بسبب انتهاكات قانون العمل، بما يشمل مصادرة جوازات السفر، والخوف من انتقام صاحب العمل عبر تقديم شكاوى هروب كاذبة، بحسب المنظمة.
ويصف التقرير الإذن بأن “أداة سيطرة” ستؤدي إلى مزيد من الانتهاكات، إذ قد يلجأ أصحاب العمل المستغِلون إلى رفع دعاوى جنائية مُلفّقة ضد العمال لمنعهم من المغادرة.

إذن المغادرة.. ما الجديد عن النظام القديم؟
كان القانون الكويتي يشترط على العُّمال الوافدين إبلاغ وزارة الداخلية برغبتهم مغادرة البلاد، والحصول على إذن من الحكومة فقط في حال أرادوا البقاء خارج الكويت أكثر من ستة أشهر.
ولكن سيتعين الآن على العمال الوافدين في القطاع الخاص الحصول على إذن مُسبّق من صاحب العمل لمغادرة البلاد، مهما كانت الفترة التي يرغبون في قضائها خارج البلاد.
في حين يجوز للعمال تقديم شكوى إلى “الهيئة العامة للقوى العاملة” في حالات رفض السفر بشكل جائر، ويتردد الكثير منهم في تطبيق ذلك الإجراء خوفًا من انتقام صاحب العمل.
كما يشترط النظام الجديد تقديم الطلب عبر وسائل إلكترونية فقط “تطبيق سهل“، وهو ما سيعجز عنه العديد من العمال الذين يفتقدون القدرة على التعامل مع تلك الوسائل.
ذات صلة:
كيف تستخرج إذن مغادرة في الكويت خطوة بخطوة 2025؟ (شرح مُبسّط بالفيديو والصور)
للمقيمين في الكويت.. إذن مغادرة إلزامي للعمالة الوافدة بدءًا من يوليو
إجراءات تجديد الإقامة في الكويت 2025.. كيف تُمدد إقامتك إلكترونيًّا خطوة بخطوة؟


