كتب – محمد أبو الدهب..
حصلت «وصال» على مقطعٍ مصوّرٍ للحظات الأخيرة في حياة قتيل الشرطة الإيطالية الشاب المصري محمد أبو ستة، الذي قُتل برصاص ضابط شرطة إيطالي عشيّة رأس السنة الماضية.
فيديو جديد.. محمد أبو ستة في مواجهة الضابط الإيطالي
يُظهر الفيديو الضابط الإيطالي أثناء مواجهته الشاب المصري محمد أبو ستة في أحد شوارع مدينة ريميني في إيطاليا، حيث يحمل أبو ستة سكينًا، بينما يمسك ضابط الكارابينييري لوتشيانو ماسيني سلاحه الناري.
وبدا في المقطع ضابط الكارابينييري لوتشيانو ماسيني وهو يشهر مسدسه في وجه أبو ستة أثناء محاولة فاشلة للسيطرة عليه.
ورُغم تراجع الشاب المصري للخلف بعض الخطوات في البداية؛ فإنه عاود التقدُّم مرة أخرى في مواجهة الضابط الإيطالي، الذي تراجع مهرولًا خلف سيارة الشرطة.
وردد الشاب المصري أثناء تقدُّمه ومهاجمة الضابط عبارات باللغة العربية وهي “أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله”.
وأثناء ذلك؛ لم يتردد الضابط في إطلاق النار صوب أبو ستة الذي واصل تقدُّمه؛ فأطلق الضابط طلقات صوب قدم أبو ستة في البداية قبل أن يُنهي حياته بطلقات أخرى أصابت أنحاء جسده.
لماذا ظهر هذا الفيديو الآن؟
جرى تداول المقطع الذي يعدُّ أول فيديو يرصد اللحظات الحاسمة في الحادث بعد أن أفرجت النيابة العامة في ريميني عن تلك المقاطع، بعد يومين من قرارها بإغلاق القضية وحفظها.
والتقط الفيديو من قبل أحد المارة من المواطنين الإيطاليين، حيث تحفّظت النيابة العامة على تلك المقاطع، واستخدمها المحققون ضمن أدلة التحقيق في القضية، واستندت عليها في قرارها الأخير.
النيابة تغلق قضية محمد أبو ستة
أغلقت النيابة العامة في مدينة ريميني الإيطالية التحقيق مع ضابط الكارابينييري لوتشيانو ماسيني، الذي أطلق النار على الشاب المصري محمد أبو ستة ليلة رأس السنة الماضية.
وأنهى الضابط حينها حياة الشاب المصري بعد أن طعن أربعة أشخاص بالشارع؛ ولكن خلصت التحقيقات إلى أن الضابط تصرّف وفقًا للقانون وفي إطار الدفاع المشروع عن النفس.
دفاع مُفرط عن النفس
الحادثة، التي وقعت في بلدة “فيلا فيروتشيو”، أثارت ردود فعل واسعة داخل إيطاليا، وتصدّرت عناوين الصحف والنقاشات السياسية.
وأدرج اسم الضابط في سجل المشتبه بهم بتهمة “الدفاع المفرط عن النفس”، وهو إجراء ضروري لتمكين التحقيق، لكنه أثار تساؤلات حول حدود استخدام القوة من قبل عناصر الشرطة.

حادث مقتل محمد أبو ستة
في ليلة 31 ديسمبر 2024، كان الشاب محمد أبو ستة، البالغ من العمر 23 عامًا، يتجوّل في شوارع ريميني حاملاً سكينًا بطول 22 سنتيمترًا.
وطعن أبو ستة أربعة أشخاص بينهم شاب وفتاة واثنان من كبار السن، في حوادث منفصلة وقعت خلال وقت قصير، ما أحدث حالة من الذعر وسط المارة.
ووصل الضابط لوتشيانو ماسيني إلى موقع الحادث محاولًا السيطرة على الوضع.
وبحسب أقوال ماسيني وتقارير التحقيق، طلب منه التوقف مرارًا وهو يصيح فيه: “قف، ماذا تفعل؟ توقف، هل تريد أن تموت حقًا؟”، لكن الشاب واصل التقدم نحوه وهو يلوح بسكين ويتمتم بالعربية، حاملاً مصحفًا ومسبحة في يده.
مقتل محمد أبو ستة
أطلق ماسيني أربع طلقات تحذيرية على الأرض، قبل أن يوّجه بندقيته إلى مستوى جسد الشاب المصري ويطلق النار عليه مباشرة.
وأصابت خمس رصاصات محمد أبو ستة في مناطق مختلفة من جسده، من الكتف الأيمن إلى الصدر والرأس، ما أدّى إلى وفاته في المكان.
وبررت النيابة قرارها بإغلاق القضية بأن مقاطع الفيديو التي صورها المارة أكّدت أن إطلاق النار جاء في لحظة كان فيها الضابط محاصرًا ولا مجال لديه للمناورة أو التراجع.

من هو محمد أبو ستة؟
هو المواطن المصري محمد عبد الله عبد الحميد أبو ستة، يبلغ من العمر 23 عامًا، ومن مواليد قرية مسهلة التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية بتاريخ 24 مارس 2001.
وصل محمد عبد الله أبو سنة إلى إيطاليا عن طريق رحلات الهجرة غير الشرعية في نوفمبر 2022، كلاجئ غير شرعي من مصر، مُدعيًا تُعرُّضه للاضطهاد في بلاده.
وتنقّل أبو ستة من مركز إيواء إلى آخر إلى أن تولّت رعايته جمعية «إل ميلبيدي» التعاونية بمدينة ريميني شمال إيطاليا، وأقام في الجمعية مع أجانب آخرين من المغرب والعراق والصومال.
وشهدت سلوكيات محمد تغيرات لافتة في الأشهر الأخيرة، بحسب شهادات الجيران، الذين وصفوه بأنه “منعزل” و”مضطرب نفسيًا”.
كما وُجدت في منزله أدوية نفسية، وأُبلغ عن تردده على مركز الصحة النفسية المحلي، وهذه المعطيات عززت فرضية النيابة بأنه كان يعاني من نوبة ذهانية وقت ارتكاب الهجمات.

النيابة: “تصرف الضابط مشروع ولا مجال للشك”
المدعية العامة سارة بوسا، التي أشرفت على التحقيق مع زميلتها إليزابيتا ميلوتي، أكّدت أن تصرُّف ماسيني لم يكن بدافع العنف بل بدافع الدفاع عن النفس وحماية المدنيين.
وقالت إن مقاطع الفيديو والوقائع الميدانية أوضحت أن “الضابط لم يكن لديه خيار آخر”، ما دفع النيابة لطلب حفظ القضية ووقف أي إجراءات قضائية ضد ماسيني.


