كتبت – فاتن على..
مع تغير الفصول، يعاني الكثيرون من اضطرابات مزاجية مفاجئة تعرف باسم “اكتئاب الربيع“، وهو اضطراب عاطفي موسمي يتجلى في شعور عام بالحزن، والإرهاق، والتقلبات المزاجية رغم تحسن الطقس وزيادة ضوء الشمس.

ويُرجع الأطباء هذا التغير إلى التفاوت بين التغير البيولوجي للجسم وسرعة تغير البيئة المحيطة، مما يؤدي إلى خلل مؤقت في الهرمونات والنواقل العصبية مثل السيروتونين والميلاتونين.
ما هو اكتئاب الربيع؟
اكتئاب الربيع هو أحد أشكال الاضطرابات المزاجية الموسمية، ويظهر عادة مع بداية فصل الربيع، ويتميز هذا النوع من الاكتئاب بظهور أعراض شبيهة بالاكتئاب التقليدي، مثل الشعور المستمر بالحزن، فقدان الاهتمام أو الاستمتاع بالأنشطة اليومية، اضطرابات النوم، بالإضافة إلى تغيرات ملحوظة في الشهية سواء بالزيادة أو النقصان.

وعلى الرغم من أن فصل الربيع يرتبط في الأذهان بالدفء، وتجدد الطبيعة، وطول ساعات النهار، إلا أن بعض الأفراد يعانون خلاله من انخفاض في الطاقة، واضطراب في المزاج، دون سبب واضح، مما يجعل هذا الاضطراب محط اهتمام المختصين في مجال الصحة النفسية.
خطوات التغلب على اكتئاب الربيع
إليك 5 نصائح فعالة قائمة على أسس علمية للتغلب على اكتئاب الربيع..
1- التعرض المنتظم لضوء الشمس الطبيعي
تُعد أشعة الشمس المصدر الأهم لتحفيز إنتاج السيروتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تحسين المزاج، وتوصي الدراسات بالتعرض المباشر لضوء الشمس لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا، ويفضل في الصباح الباكر، ويمكن دمج ذلك مع المشي أو التمارين الخفيفة في الهواء الطلق، وهو ما يعزز الصحة النفسية والبدنية معًا.

2- المحافظة على روتين نوم منتظم
اضطراب النوم أحد أبرز أعراض الاكتئاب الموسمي، وينصح الخبراء بتثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، لذا النوم الكافي والجيد يساعد على استقرار الساعة البيولوجية، ويحسن مستويات الطاقة والتركيز خلال اليوم.
3- تحسين نمط التغذية
ينبغي تقليل الاعتماد على الأطعمة الدسمة الغنية بالسكريات والدهون، وزيادة تناول الخضروات والفواكه الطازجة والمكسرات والأسماك الدهنية، هذه الأغذية تحتوي على عناصر مثل أحماض أوميغا-3، وفيتامين B6 والمغنيسيوم، وهي عناصر ثبت علميًا دورها في تحسين الحالة النفسية وتقليل التوتر.

4- دمج التمارين الرياضية في الحياة اليومية
الرياضة حتى في أبسط أشكالها تُعزز إفراز الإندورفين، مما يمنح الشعور بالسعادة والرضا، وتوصي منظمة الصحة العالمية بممارسة النشاط البدني المعتدل لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا، وهو ما يمكن تحقيقه بسهولة عبر المشي السريع، ركوب الدراجة أو السباحة.
5- تعزيز الروابط الاجتماعية
العزلة قد تفاقم أعراض الاكتئاب، التواصل مع الأصدقاء، حضور فعاليات خارجية، أو حتى إجراء مكالمات هاتفية منتظمة، تُسهم جميعها في رفع المعنويات وتوفير دعم عاطفي فعال، كما تؤكد دراسات علم النفس الاجتماعي أن التفاعل الإيجابي مع الآخرين يقلل من مستويات القلق والاكتئاب بنسبة تصل إلى 30%.

وفي حال استمرار الأعراض بشكل مزمن، يُنصح بمراجعة أخصائي نفسي لتقييم الحالة ووضع خطة علاجية مناسبة، قد تشمل العلاج السلوكي المعرفي أو العلاج بالضوء.


