فيديو وصور| المهاجرون المصريون في إيطاليا.. معاناة صامتة وأوضاع مأساوية داخل جمعيات الاستضافة

0
448
مهاجر
مراكز الاحتجاز في ألبانيا

كتب – محمد أبو الدهب..

داخل أروقة ما يُعرف بـ”جمعيات الاستضافة” المنتشرة في عدد من المدن الإيطالية، يعيش المهاجرون المصريون غير النظامين في معاناة صامتة وأوضاع غير آدمية.

وأغلب هؤلاء المهاجرون المصريون من القادمين بطريقة غير نظامية عبر قوارب الهجرة من سواحل ليبيا، أو بتأشيرات انتهت صلاحيتها.

وبين وعود بالدمج وحياة كريمة، وأرض الواقع القاسي؛ تكشف «وصال» تفاصيل صادمة عن أوضاع إنسانية صعبة، واستغلال مُنظّم، ونقص في أبسط مقوّمات الحياة.

المهاجرون المصريون داخل الجمعيات

يشتكي المهاجرون المصريون من تعرّضهم لأوضاع غير آدمية داخل جمعية وكامب لا فينيتشيا، التي تقع في المبنى رقم 80 بشارع فورجيتيلي بمنطقة كاميغلياتيلو سيلانو في سبيدزانو سيلا (كوزنسا) جنوب إيطاليا.

يقول أحمد حسني، مهاجر مصري يبلغ من العمر 36 عامًا من كوم حمادة في البحيرة ويقيم داخل الجمعية: “وصلت إلى إيطاليا عن طريق البحر في يوليو 2024”.

ويضيف الشاب المصري أنه أقام في مركز الاستقبال بجزيرة لامبيدوزا في جنوب إيطاليا لمدة يومين، حيث جرى تسجيل بياناته لدى السُّلطات الإيطالية، قبل انتقاله إلى مقر إقامته الجديد في جمعية استضافة.

المهاجرون المصريون

أوضاع غير آدمية

يتابع حسني: “كان في المكان أربعه مصريين غيري أول ما وصلت، وحكوا لي أن المكان لا أداهم لبس ولا في أي رعاية ولا حتى أكل كويس ولا أي اهتمام بالناس”.

وأوضح أنه “بعد ١٥يومًا أصيب المهاجرون المصريون بمرض الجرب بسبب رداءة أثاث غرف الإقامة وعدم الاهتمام نهائيًا بنظافة المكان”.

يقول الشاب المصري: “بقينا نصوّت من الألم والهرش، ولا حد سأل فينا غير لما عملنا مشكلة ورمينا المراتب في الشارع ووقفنا وقفه راجل واحد لغاية ما جالنا فرش جديد”.

ويضيف أن الجمعية تقع في قرية مرتفعة لمسافة كبيرة عن سطح البحر، ما يجعل درجة الحرارة منخفضة بشكل كبير في الشتاء، بينما تحظر الجمعية استخدام أجهزة التدفئة.

ولفت إلى أن القمامة تترك لمدة 15 يومًا بدون نقل حتى تفوح منها روائح كريهة، وتظهر بها الحشرات؛ فضلًا عن سوء الرعاية الصحية وعدم توافر الرعاية الطبية والعلاج.

المهاجرون المصريون

المهاجرون المصريون عرضة للانتقام

كشف المهاجر المصري أن بعد احتجاجهم بدأت إدارة المكان في التحامل عليهم ومعاملتهم بشكل سيء، مبينا أنهم أبلغوا الشرطة الإيطالية أكثر من مرة ولكن دون جدوى بسبب نفوذ صاحب الجمعية.

ويشير حسني إلى أن بعض المهاجرين المصريين لجأوا إلى الهروب من الجمعية إلى ذويهم في شمال إيطاليا والإقامة لديهم لحين تلقيهم الرد على طلب اللجوء.

المهاجرون المصريون

ويقول: “أنا ما أقدرتش أهرب لأن ما أعرفش حد أقيم معاه، وبقالي سنة كاملة منتظر الرد على طلب اللجوء والإقامة في إيطاليا، وكل لما أسأل يقولوا لي لسة دورك مجاش”.

ويضيف: “معايا في الجمعية دالوقتي 9 مصريين، غير المهاجرين البنغال والأفارقة، بلا تدفئة، ولا خصوصية، ولا حتى طعام كافٍ”.

المهاجرون المصريون

المهاجرون المصريون.. رحلة طويلة من المعاناة

ياسر، شاب مصري من مدينة بلبيس في الشرقية ويبلغ من العمر 26 عامًا، ويقيم ياسر داخل الجمعية نفسها منذ 15 يومًا، لحين الرد على طلبه.

ويصف ياسر الوضع داخل الجمعية بـ “الكارثي”، موضّحًا أن أعمار المهاجرين المصريين داخل الكامب تتراوح بين الـ 20 إلى 42 عامًا، حيث يتقاضى كل واحد منهم 75 يورو شهريًّا.

ويشير المهاجر المصري إلى أنه فكّر في الهروب من الجمعية بسبب سوء المعاملة والتعنّت والعنصرية، مبينا أنه نُقل إلى المستشفى بسبب تعرّضه لضغط نفسي شديد داخل الجمعية.

المهاجرون المصريون

أماكن للعزل والحرمان

يؤكّد المهاجرون المصريون أن الجمعيات، التي يُفترض أن توفّر لهم الإيواء والدعم القانوني والرعاية النفسية، تحوّلت إلى أماكن للعزل والحرمان.

ويشيرون إلى أن بعض الجمعيات تحصل على تمويل حكومي مقابل كل مهاجر، دون أن تنفق فعليًا على تحسين أوضاعهم.

المهاجرون المصريون

غياب الرقابة والاستغلال الممنهج

كشف أحد المقيمين بالجمعية أنهم تمكّنوا من التواصل لأحد جمعيات حقوق الإنسان في الأيام الماضية، حيث كشفت لهم محامية حقوقية عن أن الجمعية كانت قد أغلقت منذ خمس سنوات، ثم أعيد فتحها مرة أخرى.

وقالت إن “هناك جمعيات وهمية تتلقى دعمًا ماليًا من الدولة، لكنها لا تقدم الحد الأدنى من الرعاية”.

المهاجرون المصريون

وأضافت: “بعض المهاجرين يُسْتخدموا في أعمال غير قانونية، أو يُجبَرون على العمل في المزارع مقابل القليل من الطعام والمأوى”.

ويخشى أغلب الضحايا التبليغ عن انتهاكات تلك الجمعيات خوفًا من الترحيل أو فقدان فرصة الحصول على تصريح الإقامة، ما يجعلهم في حالة تبعية وضعف قانوني دائم.

المهاجرون المصريون

معاناة القاصرين… أطفال بلا حماية

الوضع يبدو أكثر مأساوية حين يتعلّق الأمر بالقُصّر؛ فكشف تقرير صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال” في إيطاليا عام 2024 عن انتهاكات يتعرّض لها القُّصّر.

وذكر التقرير أن نحو 30% من الأطفال المصريين غير المصحوبين داخل مراكز الاستضافة تعرضوا لشكل من أشكال الإهمال أو الإساءة النفسية، في ظل غياب الرعاية المتخصصة أو مترجمين للتواصل معهم.

ويُمثّل ما يحدث داخل جمعيات الاستضافة جُرحًا مفتوحًا في ملف الهجرة المصرية إلى أوروبا، ويطرح تساؤلات كبرى عن دور الحكومات، وتواطؤ بعض الجمعيات، وصمت الإعلام الإيطالي.

وهل ستبقى هذه المعاناة التي يعيش فيها المهاجرون المصريون طي الكتمان، أم أن الوقت قد حان لكشف تلك الانتهاكات بشفافية، وتحقيق العدالة لهؤلاء الذين “لا صوت لهم”؟!

بوابة الهجرة إلى أوروبا.. كيف تحوّلت ليبيا إلى مقبرة للمهاجرين؟ شهادات حية تكشف مآسي رحلات الموت

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا