كتب – محمد أبو الدهب..
في مشهدٍ مؤثرٍ يعكس الشجاعة والإيثار؛ أنقذ شاب مصري يبلغ من العمر 17 عامًا سائحًا نمساويًا من الغرق في بحيرة “تري كوموني” الواقعة في بلدة كافازو كارنيكو شمالي إيطاليا.
الموقف البطولي أثار إعجاب المسؤولين والمجتمع المحلي، وتُوج بتكريم رسمي تقديرًا لبطولته.
صرخة استغاثة… وقفزة إنقاذ
عبد الدايم عبد الغفار محمد، هو شاب مصري قاصر غير مصحوب بذويه ومقيم في دار الاستقبال “إيماكولاتا دون إميليو دي روجا”.
وكان عبد الدايم برفقة مجموعة من الفتيان لالتقاط صورة تذكارية على ضفاف البحيرة خلال رحلة تعليمية نظمتها دار الإيواء، عندما سمع صرخات استغاثة قادمة من المياه.
سائح نمساوي انقلب قاربه في البحيرة، ولم يتمكّن من العودة، وكانت حياته مهددة بالغرق.
وبدون تردد، قفز الـشاب المصري عبد الدايم إلى الماء، وسبح بسرعة نحو الرجل الغريق وتمكّن من سحبه إلى بر الأمان، في موقف وصف بـ “البطولي”، حظي بإشادة كبيرة.
تكريم رسمي وإشادة محلية ببطولة شاب مصري
تقديرًا لشجاعته، قرر رئيس بلدية كافازو كارنيكو، فيتورينو بوم، منح الـشاب المصري عبد الدايم جائزة رمزية خلال حفل بسيط نُظم في دار الاستقبال، حضره قرابة أربعين من المقيمين والمتطوعين والعاملين في الدار.
كما منحه المخرج والناشط الاجتماعي جورجيو كونكوني شهادة تقدير، مشيدًا بـ”مثاله في الإيثار وتجاهل الخطر”.
وقال المخرج الإيطالي عن الـشاب المصري: “تصرفه يدل على شجاعة نادرة، كان يمكن أن يتردد أو يخاف، لكنه اختار التدخل الفوري، مخاطِرًا بنفسه لإنقاذ إنسان في محنة”.
وأضاف عبد الدايم: “أنا فخور، لكن الأهم أنني أنقذت رجلاً”، وتابع في كلمته خلال الحفل “كنا نستعد لالتقاط صورة جماعية، وفجأة سمعنا صراخًا”.
وقال: “نظرت فرأيت رجلاً في الماء يطلب النجدة، لم أفكر كثيرًا، فقط غطستُ، ووصلت إليه وسحبته حتى خرج من المياه، أنا فخور بما فعلت، لكن الأجمل أنني أنقذت حياة إنسان”.
دروس في الشجاعة والتكامل
أكدت سيلفيا شيالبي، منسقة الأنشطة في دار الإيماكولاتا، أن الرحلات التعليمية التي تُنظم كل يوم أحد تهدف لتعريف القاصرين بالبيئة المحلية وتدريبهم على التصرف في مواقف الحياة.
وأضافت: “الـشاب المصري عبد الدايم لم ينقذ شخصًا فحسب، بل قدّم درسًا في الإنسانية، وفي اندماج الثقافات؛ فمثل هذه اللحظات تُرسّخ القيم التي نحاول غرسها في هؤلاء الفتيان”.
واختتم المخرج كونكوني كلمته بالتأكيد على أن عبد الدايم يمثل جيلًا من الـشباب المهاجرين الذين يسعون إلى بناء مستقبلهم في إيطاليا بجد واجتهاد.
وقال: “عبد الدايم يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم، وتعلُّم الإيطالية، ويحترم القوانين، ويعمل بجد، هم ليسوا فقط مهاجرين أو قاصرين، إنهم مراهقون مثل أي مراهق”.
عبد الدايم… اسم جديد في سجل الأبطال الصامتين
رغم أنه لا يزال في مقتبل العمر؛ فإن الشاب المصري عبد الدايم عبد الغفار أثبت أن البطولة لا تحتاج إلى شهرة أو قوة خارقة، بل إلى قلب شجاع وروح إنسانية.
تصرفه العفوي جسّد معاني التضامن الإنساني في أنبل صوره، في وقت يحتاج فيه العالم إلى أمثال هؤلاء الشباب، الذين يضيئون الأمل وسط الكثير من التحديات.


