كتبت_ سوزان عبد الغني..
يحرص كثير من المسلمين على صيام الست من شوال لنيل الأجر العظيم الذي يترتب عليها، لكن هناك من يتساءل عن حكم صيام الست من شوال بنية القضاء من رمضان أي عن الأيام التي أفطرها المسلم في رمضان، فهل يجوز ذلك؟
حكم صيام الست من شوال بنية القضاء من رمضان
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
1. عدم جواز الجمع بين نية القضاء وصيام الست من شوال
يرى جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، أن من صام بنية القضاء فلا يحصل له أجر صيام الست من شوال، لأن كلاً منهما عبادة مستقلة، ولكل عبادة نية خاصة بها.
فصيام القضاء فرض، وصيام الست من شوال نافلة، ولا يمكن الجمع بين عبادتين مختلفتين في النية.
2. جواز الجمع بين القضاء وصيام الست من شوال
ذهب بعض الفقهاء، كأبي حنيفة وبعض المعاصرين، إلى أنه يجوز الجمع بين نية القضاء وصيام الست من شوال، ويُرجى له بذلك الأجران، لأن المقصود هو الصيام في شوال، سواء كان قضاءً أو تطوعًا.

ومن جانبها قالت الدكتورة زينب السعيد، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية عن الجمع بين نية القضاء ونية صيام الست من شوال، أن الأكمل والأفضل أن يتم الفصل بينهما لنيل ثواب كل عبادة على حدة، لكن يجوز الجمع بين النيتين بشرط أن تكون النية الأساسية للقضاء، ثم يُرجى معها ثواب النافلة.
وشددت على أن هذا من رحمة الله بعباده، حيث تتعدد النوايا في العمل الواحد، فيحصل المسلم على الأجر والثواب المضاعف.
فضل صيام الست من شوال
وتتمثل فضل صيام الأيام الست من شوال فقد ثبت عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال؛ كان كصيام الدهر رواه مسلم في صحيحه، وهذا يدل على فضلها.
1. تحقيق أجر صيام الدهر: كما جاء في الحديث، فإن صيام هذه الأيام مع رمضان يعادل صيام السنة بأكملها، وإذا واظب المسلم على ذلك كل عام، فكأنه صام الدهر كله.
وهذا فضل عظيم، فرمضان بعشرة أشهر، والست بشهرين، الحسنة بعشر أمثالها، فكأنه صام الدهر كله، مع أن الله بلطفه -جل وعلا- جعل رمضان كفارة لما بين الرمضانين، فالست فيها زيادة خير، ومصلحة عظيمة، وفائدة كبيرة في امتثال أمر النبي.
2.إكمال النقص في صيام رمضان: لا يخلو صيام رمضان من بعض التقصير أو النقص الذي قد يقع فيه المسلم، سواء من خلال عدم الخشوع التام أو ارتكاب بعض الأخطاء، فيأتي صيام الست من شوال ليُكمل هذا النقص ويزيد من ثواب الصيام.
3. علامة على قبول الصيام: يعد استمرار المسلم في عبادة الصيام بعد رمضان علامة على قبول الله لصيامه في رمضان، لأن الله إذا تقبل من عبده عبادة، وفقه للمزيد منها.
4. الاعتياد على الطاعة: يساعد صيام هذه الأيام المسلم على الاستمرار في عبادة الصيام، وعدم التوقف عنها بعد انتهاء رمضان، مما يجعله أكثر استعدادًا لصيام النوافل الأخرى كصيام الإثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، ويقربه من الطاعات عمومًا.
5. اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم: الحرص على صيام الست من شوال من الأمور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث عليها، لذا فإن صيامها يُعتبر اتباعًا لسنته، وهذا بحد ذاته سبب في نيل الأجر والثواب.


