كتبت – سما صبري..
تتحرك بريطانيا بخطى متسارعة نحو إدخال نظام هوية رقمية شامل، في خطوة وصفت بأنها الأبرز ضمن جهودها لضبط الهجرة غير القانونية وتعزيز أمن الحدود
وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة إصلاحات تنتهجها الحكومة البريطانية للتعامل مع التحديات التي تفرضها الهجرة غير المنظمة، وسط جدل واسع حول انعكاساتها على المهاجرين الجدد والمجتمع المدني.
هدف أمني وتنظيمي
تهدف الهوية الرقمية إلى توثيق بيانات المقيمين والزائرين عبر نظام إلكتروني متكامل، يعتمد على تقنيات التحقق البيومتري (بصمات، مسح الوجه) والتشفير الآمن للمعلومات، حيث تأمل السلطات في أن يساعد هذا النظام في الكشف السريع عن المخالفين، والحد من عمليات التزوير أو التحايل التي تُستخدم عادة لتجاوز قوانين الهجرة.
تأثير تطبيق الهوية الرقمية على المهاجرين
حسب ما كشفته مصادر مطلعة لصحيفة الجارديان، من المتوقع أن يتم ربط الهوية الرقمية بسجلات الدخول والخروج من البلاد، كما ستستخدم عند التقدم للوظائف، أو عند التسجيل في المدارس والمستشفيات، أو حتى عند استئجار منزل وسيكون على المقيمين – سواء المهاجرين الجدد أو طالبي اللجوء – إثبات هويتهم عبر هذا النظام لتلقي الخدمات الأساسية.
رقابة مشددة وتحكم أفضل
ووفقًا لتقارير رسمية، ترى الحكومة البريطانية أن هذا التحول الرقمي سيمنحها أداة دقيقة لمراقبة حركة المهاجرين ومتابعة وضعهم القانوني أولًا بأول، كما سيسهل على الجهات المختصة ضبط المخالفين الذين يبقون في البلاد بعد انتهاء تأشيراتهم أو من يدخلون بشكل غير قانوني.
تحديات تقنية وحقوقية
ورغم مزاياه الأمنية، إلا أن المشروع يواجه انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان حيث تثار مخاوف بشأن الخصوصية وحماية البيانات الشخصية، خاصة مع احتمال مشاركة البيانات مع جهات أخرى أو استخدامها بطرق غير معلنة، إذ حذر الخبراء من أن النظام قد يفتح الباب أمام التمييز ضد المهاجرين أو تقييد حريتهم في التنقل والعمل.
تباين ردود الفعل
وعلى مستوى الشارع البريطاني، تباينت الآراء حول المشروع؛ إذ يرى مؤيدوه أنه خطوة ضرورية للحد من الفوضى في ملف الهجرة وتنظيم إقامة الأجانب، في حين يعرب معارضون عن مخاوفهم من أن يسهم في تقييد فرص الاندماج لبعض الفئات، خاصة أولئك الذين يواجهون تحديات لغوية أو صعوبة في التعامل مع الأنظمة الرقمية.
هل تنجح بريطانيا في تحقيق التوازن؟
بدورها، تسعى الحكومة البريطانية الآن إلى الوصول لتوازن بين الأمن واحترام الحقوق الفردية، عبر مشاورات مع المجتمع المدني وخبراء الخصوصية الرقمية، حيث تشير تقارير حكومية إلى وجود نية لوضع ضوابط قانونية صارمة لحماية البيانات ومنع أي انتهاكات محتملة.
وبين الطموح الرقمي والمسؤولية الحقوقية، تقف بريطانيا أمام اختبار دقيق في تنفيذ نظام الهوية الرقمية. فبينما قد يسهم هذا التوجه في تنظيم ملف الهجرة وتحقيق قدر أكبر من الأمن، فإن نجاحه سيعتمد بالدرجة الأولى على شفافية التنفيذ، وحماية الحقوق الأساسية للمهاجرين، وضمان أن تظل التكنولوجيا أداة لخدمة الإنسان لا وسيلة للضغط عليه. ومع اقتراب مرحلة التطبيق، تبقى أنظار المجتمع الدولي والحقوقي تترقب كيف ستوازن لندن بين تعزيز سيادتها وحماية كرامة كل من يعيش على أراضيها.


