كتبت – أميرة سلطان..
تلقت شركات الحاق العمالة بالخارج المخالفة أكبر ضربة لها حتى الآن، بعد سلسلة من الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها كل من وزارة الداخلية ووزارة العمل، بهدف مواجهة محاولات النصب المنظم على المواطنين، من خلال إيهامهم بتوفير فرص عمل خارج البلاد مقابل مبالغ مالية ضخمة، وذلك في إطار خطة شاملة للدولة لمواجهة ظاهرة شركات التوظيف الوهمية، والحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مع ضمان حقوق العمال المصريين في الداخل والخارج، والتصدي لأي محاولات استغلال لطموحات الشباب الباحثين عن فرص عمل أفضل.
إيقاف 40 شركة إلحاق عمالة
على مدار عام 2025، واصلت الجهات المعنية تكثيف جهودها لملاحقة شركات الحاق العمالة الوهمية، حيث تم ضبط ما يقارب 40 شركة مخالفة منذ بداية العام، تعمل دون ترخيص، وتستغل مواقع التواصل الاجتماعي للإيقاع بالضحايا.
وفي شهر أغسطس الجاري وحده، تم ضبط 14 شركة وهمية تعمل في هذا المجال، وكان من أبرزها ضبط 10 شركات غير مرخصة بمحافظة الشرقية، بعد تحريات دقيقة أجراها قطاع الأمن العام بالتنسيق مع الإدارة العامة لتصاريح العمل.
وتمت مداهمة مقار هذه الشركات، وضبط القائمون على إدارتها، وعددهم 10 أشخاص، بينهم من له معلومات جنائية سابقة، وتم العثور بحوزتهم على: جوازات سفر وتأشيرات مزورة، عقود عمل وهمية، طلبات توظيف مزيفة، إعلانات وهمية على الإنترنت، أكلاشيهات بأسماء شركات وهمية، 11 هاتفًا محمولًا و5 أجهزة حاسوب تحتوي على دلائل تؤكد نشاطهم الإجرامي.
وقد جاءت هذه الضربة بعد رصد دقيق لحركة تلك الشركات، التي تستهدف بشكل خاص الشباب الباحثين عن العمل في دول الخليج وأوروبا، مستغلين ضعف الوعي القانوني لدى بعض المواطنين.
مخالفات جسيمة وعقوبات رادعة تنتظر الجناة
أظهرت التحقيقات أن أغلب هذه الشركات ترتكب مخالفات جسيمة، أبرزها مزاولة النشاط بدون ترخيص، تزوير التأشيرات وعقود العمل، النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال الغير، إعلانات مضللة على الإنترنت، انتحال صفة شركات مرخصة ومعتمدة
وبحسب مصادر بوزارة العمل، فإن العقوبات المقررة وفقًا للقانون تشمل: السجن من 3 إلى 7 سنوات، غرامات تصل إلى 500 ألف جنيه، إغلاق الشركة ومصادرة المعدات والمستندات المزورة، منع القائمين على تلك الشركات من مزاولة أي نشاط توظيفي مستقبليًا.
ضحايا يروون تفاصيل النصب والاحتيال
ومن بين المواطنين الذين وقعوا ضحايا لهذه الشركات، يقول “أحمد.س”، 27 سنة، من محافظة الجيزة:”اتواصلت مع شركة على فيسبوك، طلبوا مني 500 ألف جنيه مقابل تأشيرة وعقد عمل في الكويت، دفعت الفلوس واستلمت عقد مكتوب عليه اسم شركة كبيرة، وسافرت وهناك كانت المفاجأة عقد العمل مزور، حاولت ادور علي شغل هناك لكن كان الموضوع صعب وفلوسي خلصت واضطريت انزل تاني مصر، ولما رجعت، لقيت المكتب قافل ومفيش حد بيرد”.
أما “حسن.ع”، فحكي تجربته قائلًا:”كنت بدور على فرصة شغل برا البلد، وواحد صاحبي دلّني على شركة موجودة في ميدان الجيزة، دخلت وسألت، واستقبلوني كويس جدًا، وقالولي في وظيفة ممتازة في الإمارات براتب مغري، وكل اللي محتاجه إني أدفع 100 ألف جنيه، وفي خلال شهر الفيزا والعقد هيكونوا جاهزين.
وتابع: دفعت الفلوس وأنا حاسس إني ببدأ مرحلة جديدة، بس للأسف اللي حصل كان العكس، كل شوية أكلمهم يقولولي “الأوراق في السفارة” أو “لسه الإجراء ما خلصش”، لحد ما في يوم لقيت تليفوناتهم مقفولة، وروحت المكتب لقيته متقفل، والدور كله ماحدش فيه، سألت الأمن تحت، قالوا لي إن في ناس كتير جايين تشتكي من نفس الشركة، وإن ده مش أول مرة يقفلوا ويختفوا، وقتها فهمت إني اتنصب عليا، لا في شغل، ولا في تأشيرة، ولا حتى أي وسيلة أرجع بيها فلوسي، حسيت بإحباط كبير، خصوصًا لما عرفت إن في ناس كتير اتضحك عليهم بنفس الطريقة.
واصل حديثه: أنصح أي حد ما تدفعش فلوس لأي شركة غير لما تتأكد إنها مرخصة رسميًا، ولازم يكون في إيصال أو عقد واضح، وماتصدقش أي كلام عن شغل مضمون أو سفر سريع من غير ما تشوف أوراقك بعينك وتتأكد من صحتها، ولو حصل معاك حاجة شبه كده، بلغ فورًا مباحث الأموال العامة، عشان محدش تاني يقع في نفس الفخ.”
كيف تحمي نفسك من نصب شركات الحاق العمالة؟
لضمان سلامتك من الوقوع ضحية لشركات الحاق العمالة غير المرخصة، تقدم الجهات الرسمية عددًا من النصائح المهمة:
التحقق من ترخيص الشركة من خلال موقع وزارة العمل الرسمي أو الاتصال بها مباشرة.
لا توقع أي عقد إلا بعد قراءته جيدًا وفهم بنوده، ويمكنك عرضه على خبير قانوني.
التأكد من صحة التأشيرة عبر التواصل مع سفارة الدولة المعنية، أو استخدام المواقع الرسمية للتحقق.
تجنب التعامل مع المكاتب غير المعروفة ولا تندفع وراء الإعلانات على مواقع التواصل، خاصة تلك التي تقدم وعودًا غير منطقية.
الاحتفاظ بكل المستندات والإيصالات لضمان حقوقك إذا وقعت ضحية احتيال، وتسهيل تقديم بلاغ رسمي.
عدم دفع أي مبالغ قبل الحصول على مستندات رسمية معتمدة ومراجعتها من الجهات المختصة.


