العمال ومخاطر الحر.. هل تحمي خطة الحكومة الإيطالية العاملين من الإجهاد الحراري؟

0
317
الخليج

كتب – محمد أبو الدهب..

تعاني إيطاليا، مثل العديد من الدول الأوروبية، من موجة حر شديدة دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات طارئة لحماية العمال؛ خصوصًا أولئك المعرضين لدرجات الحرارة المرتفعة أثناء العمل.

ووقّعت وزارة العمل بروتوكولًا جديدًا يهدف إلى “احتواء المخاطر المرتبطة بالطوارئ المناخية في أماكن العمل”، مع التركيز على العمال في القطاعات الأكثر تأثرًا، مثل الزراعة والبناء.

أبرز بنود البروتوكول: تعويض العمال وتعديل ساعات العمل

يشمل البروتوكول سلسلة من التدابير الفورية، منها:

  • مدفوعات تعويض الفصل التلقائية في حال تعليق العمل أو تقليص ساعاته بسبب الحر، مع شمول العمال الموسميين دون احتساب ساعات التسريح ضمن الحد الأقصى القانوني.
  • إعادة تنظيم نوبات العمل لتجنب ساعات الذروة، مع توفير فترات راحة إضافية وأماكن مظللة.
  • مراقبة صحية دقيقة للعمال المعرضين للخطر، مع تدخل فوري عند ظهور أعراض مثل الجفاف أو ضربة الشمس.
  • توفير مشروبات باردة ومرطبات، وتكييف مواقع العمل لتقليل التعرض المباشر لأشعة الشمس.

العمال

من هم الأكثر عرضة للخطر؟

يستهدف البروتوكول العمال في:

  • القطاع الزراعي ومواقع البناء، حيث العمل تحت الشمس مباشرةً.
  • الخدمات اللوجستية والتوصيل، خاصةً سائقي الدراجات النارية والعاملين في النقل.
  • الصناعات التي تتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا في أماكن غير مكيفة.

تعويضات العمال في مجال توصيل الطلبات

تبلغ مكافآت عمال التوصيل ٢٪ من تكلفة توصيل الطلب في معدل حرارة يتراوح بين ٣٢ و٣٦ درجة مئوية، و٤٪ بين ٣٦ و٤٠ درجة مئوية، و٨٪ إذا كانت درجات الحرارة أعلى من ٤٠ درجة مئوية.

ويسري النظام من ١ يوليو إلى ٣١ أغسطس، ويُستخدم المبلغ الإضافي لشراء واقي الشمس والأملاح المعدنية والمياه.

وتُحسب المكافأة بنسبة مئوية من الطلبات المُنجزة، وبما أن تكلفة التوصيل تبلغ حوالي ٢.٥ يورو؛ فإننا نتحدث عن مكافأة تتراوح بين ٥ أو ١٠ أو ٢٠ سنتًا.

العمال

مطالب النقابات: حماية هيكلية وليس إجراءات مؤقتة

طالبت النقابات العمالية بتبني إطار قانوني دائم لمواجهة مخاطر الحر، بدلًا من الاعتماد على قرارات طارئة. وشملت مطالبهم:

  • تحديد قيم حرارية قصوى تُلزم أصحاب العمل بتعليق النشاط عند تجاوزها.
  • إدراج الإصابات الناتجة عن الحر في سجلات المعهد الوطني للتأمين (INAIL) لتحسين الوقاية.
  • ضمان عدم تحميل الشركات مسؤولية تأخير الأعمال بسبب توقف العمل لأسباب مناخية.

العمال

ردود الفعل: بين الترحيب والانتقاد

رحبت وزيرة العمل مارينا كالديروني بالبروتوكول، مشددةً على أن “الصحة والسلامة أولوية”، بينما انتقدت المعارضة وبعض النقابات:

  • اتهام الحكومة بالتأخر في تبني خطة وطنية شاملة.
  • انتقاد حوافز مالية رمزية لسائقي التوصيل (مثل منصة “غلوفو”) التي تشجع العمل في ظروف خطيرة.
  • مطالبة المناطق المتأخرة (مثل فينيتو وبييمونتي) بفرض إيقاف العمل خلال ساعات الذروة.

13 منطقة تفرض إيقاف العمل خلال الذروة الحرارية

هناك الآن 13 منطقة إيطالية اعتمدت قرارات محددة بإيقاف العمل في القطاعات الأكثر حرجًا عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة للغاية من الساعة 12:30 إلى 16:00.

من بين هذه المناطق ليغوريا، توسكانا، لاتسيو، أومبريا، بازيليكاتا، كالابريا، كامبانيا، صقلية وسردينيا، وانضمت إليها في الساعات القليلة الماضية لومباردي وإميليا رومانيا.

وتضمّنت القطاعات المستهدفة: الزراعة، البناء، والخدمات اللوجستية.

حالات وفاة بين العمال بسبب الحر

تسببت موجة الحر غير المسبوقة إلى وفاة بعض العمال؛ فتوفي عاملٌ أثناء عمله في ريف أندريا (بارليتا)، وانهار عاملٌ آخر وتوفي بنوبة قلبية أثناء عمله في أعمال بناء في بولونيا.

تحذيرات من استمرار الأزمة

مع استمرار موجة الحر، يحذر خبراء المناخ من تفاقم الأزمات الصحية والاقتصادية، بينما يطالب نشطاء بتبني سياسات مناخية طويلة الأمد.

وفي الوقت الحالي، تبقى الإجراءات الوقائية للعمال أولوية قصوى للحكومة والنقابات على حد سواء.

وروبا تشتعل.. موجة حر قياسية تتسبب في إغلاق معالم ومدارس وانقطاع الكهرباء وحالات وفاة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا