كتب – محمد أبو الدهب..
تشهد أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، حيث سُجّلت درجات حرارة غير مسبوقة تخطت 46 درجة مئوية في بعض المناطق.
وموجة الحر القياسية دفعت بالعديد من حكومات أوروبا إلى إعلان حالة الطوارئ، وتفعيل خطط وقائية لحماية السكان والعمال.
فرنسا.. إنذار أحمر وإغلاق برج إيفل
أطلقت وكالة الأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس) إنذارًا أحمر في 16 منطقة، بعد وصول درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية في بعض المدن.
وفي باريس، أُغلق برج إيفل أمام الزوار بدءًا من 1 يوليو وحتى إشعار آخر، بسبب “درجات الحرارة القصوى” التي تهدد سلامة الزوار والعاملين.
واستمرت الإجازة الاستثنائية لطلاب المدراس، حيث أغلق بعضها كليًا والبعض الآخر جزئيًا، كما فعّلت الحكومة رقم طوارئ مجاني لمساعدة السكان؛ خصوصًا كبار السن والأطفال.
أزمة بقطاع النقل في أوروبا
استمرَّ توقُّف حركة القطارات الدولية بين باريس- ميلانو، حيث تسببت عواصف عنيفة وفيضانات غير مسبوقة في وادي موريان في جبال الألب الفرنسية في تعطُّل حركة السكة الحديد، نتيجة لانهيارات طينية.
مستشفيات أوروبا في حالة تأهب
سجّلت الطوارئ الفرنسية أكثر من 300 حالة طارئة مرتبطة بالحرارة، ووفاة طفلة أمريكية في قصر فرساي نتيجة مضاعفات يُرجح أنها ناتجة عن ضربة شمس، إضافة إلى وفاة شخصين آخرين.
وتعمل السُّلطات على تكثيف الرعاية؛ خصوصًا لكبار السن والمشرّدين، حيث تم تفعيل “واحات مكيّفة” في بعض المدن.
إسبانيا.. حرارة قاتلة ومأساة إنسانية
أنهى شهر يونيو في إسبانيا بمتوسط درجة حرارة هو الأعلى على الإطلاق، 23.6 درجة مئوية، بزيادة 3.5 درجات عن المعدل التاريخي، وفي مدينة هويلفا، وصلت الحرارة إلى 46 درجة.
وفي حادثة مأساوية، توفي طفل يبلغ من العمر عامين بعد أن تركه والده في سيارة مغلقة في بلدة فالس، حيث بلغت الحرارة الخارجية 36 درجة مئوية، ما جعل السيارة أشبه بفرن قاتل.
إيطاليا.. تعطيل العمل خلال ساعات الذروة
مع وضع 18 مدينة تحت الإنذار الحراري الأحمر، أعلنت 13 منطقة إيطالية تعليق الأعمال في الزراعة والبناء والخدمات اللوجستية بين الساعة 12:30 و4:00 مساءً، لحماية العمال من ضربة الشمس والإجهاد الحراري.
وتعمل الحكومة الإيطالية على توقيع بروتوكول وطني لحماية العمال من تأثيرات المناخ، يشمل:
- تعديل ساعات العمل.
- زيادة فترات الراحة.
- تعويض الأجور خلال فترات الإغلاق الحراري.
- مراقبة صحية مستمرة.
- حملات توعوية حول الوقاية.
مخاطر الحر على الأطفال وكبار السن في أوروبا
تُعد الفئتان الأكثر تضررًا من موجات الحر هما الأطفال وكبار السن في بلدان أوروبا.
في فرنسا، أُغلقت مراكز رياض أطفال ومدارس ابتدائية عديدة، وفي ألمانيا وهولندا، وجرى تقديم ساعات الدراسة أو تقليصها لتقليل التعرض للحر.
آثار موجة الحر على البنية التحتية في أوروبا
تسببت الحرارة المرتفعة في أعطال بشبكة الكهرباء الأرضية في فرنسا؛ خصوصًا في الجنوب الشرقي، حيث سجّلت شركة “إنيديس” انقطاع الكهرباء عن 6000 عميل بسبب الضغط الحراري على الكابلات الأرضية.
حرائق غابات وإجلاء الآلاف في أوروبا
في تركيا واليونان، اندلعت حرائق ضخمة في الغابات بسبب الجفاف والحر، ما استدعى عمليات إجلاء جماعية وخطط احتواء عاجلة.
واعتبرت حكومات أوروبا موجات الحر الحالية ليست استثنائية فقط، بل باتت نمطًا متكررًا، وبدأت تتعامل مع الحرارة كحالة طوارئ مشابهة للجوائح أو الزلازل.

مؤشرات خطيرة على تغير المناخ
بحسب وكالة الأرصاد الفرنسية، شهد شهر يونيو 2025 ثاني أعلى متوسط حرارة في تاريخ البلاد، بزيادة قدرها 3.3 درجات عن المعدل الطبيعي، مع ليالٍ خانقة وحرارة مياه بحر الأبيض المتوسط تجاوزت 25 درجة مئوية.
ويُشير الخبراء إلى أن 33 موجة حر من أصل 50 وقعت في فرنسا منذ 1947 حدثت فقط خلال القرن الحالي، ما يعكس تسارع أزمة الاحتباس الحراري.





