كتبت – سما صبري..
تواجه بريطانيا تحديًا متزايدًا في التعامل مع تدفقات الهجرة غير الشرعية، حيث أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية البريطانية ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المهاجرين غير الشرعيين خلال عام 2024، وسط تغييرات في أنماط الجنسيات وطرق الوصول إلى البلاد.
ومع تصاعد المخاوف بشأن استغلال التأشيرات المؤقتة كوسيلة غير مباشرة للحصول على إقامة دائمة، أطلقت الحكومة البريطانية خطة جديدة تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة وتعزيز أمن الحدود.
ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين في 2024
كشفت الإحصائيات عن دخول 43,630 مهاجرًا غير شرعي إلى بريطانيا خلال عام 2024، بزيادة بلغت 19% مقارنة بالعام السابق، حيث كان العدد في 2023 قد بلغ 36,699 مهاجرًا.
ولا تزال القوارب الصغيرة الوسيلة الأكثر شيوعًا لدخول البلاد بطرق غير قانونية، إذ وصل عبرها 84% من المهاجرين، فيما دخل 8% عبر الرحلات الجوية، و1% عبر الموانئ البريطانية، بينما تم رصد 7% خلال أول 72 ساعة من وصولهم.
الجنسيات الأكثر شيوعًا بين المهاجرين غير الشرعيين
كذلك أظهرت البيانات أن المواطنين الأفغان تصدروا قائمة الوافدين غير الشرعيين بنسبة 15%، تلاهم المصريون بنسبة 12%، ثم السوريون بـ11%، والإريتريون بـ9%، والفيتناميون بـ8.7%، كما رصد التقرير زيادة في نسبة القادمين من فيتنام وسوريا مقارنة بالعام الماضي، بينما شهدت الجنسيات التركية تراجعًا.
وفيما يلي ترتيب أكثر 10 جنسيات شيوعًا بين المهاجرين غير الشرعيين في 2024:
أفغانستان – 6,339 (14.5%)
مصر – 5,370 (12.3%)
سوريا – 4,945 (11.3%)
إريتريا – 3,920 (9.0%)
فيتنام – 3,798 (8.7%)
السودان – 3,526 (8.1%)
العراق – 2,462 (5.6%)
تركيا – 2,180 (5.0%)
اليمن – 1,308 (3.0%)
الكويت – 1,035 (2.4%)
طرق الوصول إلى بريطانيا
أظهرت البيانات أن الجنسيات تختلف بحسب طريقة الدخول إلى بريطانيا:
العبور عبر القوارب الصغيرة: تصدر الأفغان والمصريين القائمة بنسبة 40%.
الدخول عبر الرحلات الجوية: كان التركيين الأكثر وصولًا بهذه الطريقة بنسبة 24%.
الدخول عبر الموانئ البريطانية: احتل الألبان الصدارة بنسبة 20%.
رُصدوا خلال 72 ساعة من وصولهم: شكل السودانيون النسبة الأكبر بنسبة 23%.
خطة بريطانية جديدة للحد من الهجرة غير النظامية
في مواجهة هذه الأرقام، أعلنت الحكومة البريطانية عن استراتيجية جديدة لمكافحة الهجرة غير النظامية، خاصةً بعدما كشفت التقارير أن 40 ألف شخص دخلوا المملكة المتحدة بتأشيرات مؤقتة للعمل أو الدراسة أو الزيارة، ثم تقدموا لاحقًا بطلبات لجوء.
وأوضحت وزارة الداخلية أن 10,000 من هؤلاء يقيمون في فنادق أو مراكز سكنية مدعومة من أموال دافعي الضرائب، رغم أن تأشيراتهم تفترض امتلاكهم الموارد المالية الكافية للعيش دون الحاجة إلى المساعدات الحكومية.
تشديد الإجراءات والترحيل لمن تجاوزوا التأشيرات
وسط تصاعد القلق بشأن استغلال نظام التأشيرات، أمرت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، بإجراء تحقيق موسع في هذه القضية.
كما أكدت وزيرة الأمن الحدودي، أنجيلا إيغل، أن الحكومة بصدد تصحيح هذا الوضع، قائلة: “عندما تقدم هؤلاء المهاجرون بطلبات للحصول على التأشيرات، أكدوا امتلاكهم الموارد الكافية، لكنهم الآن يعيشون على المساعدات العامة سنقوم بإخراجهم، وإذا تجاوزوا مدة تأشيراتهم، فسيتم ترحيلهم من البلاد”.
قمة دولية لمكافحة الهجرة غير النظامية
ضمن الجهود الدولية للحد من تدفق المهاجرين، استضاف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، قمة في لندن بحضور وزراء من 40 دولة، من بينها الولايات المتحدة، الصين، فيتنام، العراق، إيطاليا وألبانيا، لمناقشة سبل التصدي للهجرة غير الشرعية.
ووفقًا لمصادر حكومية، دعا ستارمر إلى تنسيق الجهود لمكافحة شبكات تهريب البشر بأساليب مماثلة لتلك المستخدمة في محاربة الإرهاب، مشددًا على ضرورة تعزيز التعاون بين الدول لضبط تدفقات المهاجرين.
مكافحة التهريب عبر الإنترنت
في السياق، ناقش المشاركون في القمة كيفية التعامل مع العصابات التي تروج للهجرة غير الشرعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولأول مرة، يشارك ممثلون عن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميتا وX (تويتر سابقًا) وتيك توك في المحادثات، لمناقشة سبل تعطيل الإعلانات التي تشجع على الهجرة غير النظامية.
استثمارات جديدة لتعزيز أمن الحدود
هذا وخصصت الحكومة البريطانية 33 مليون جنيه إسترليني لتعطيل شبكات تهريب البشر، وزيادة الملاحقات القضائية ضد المهربين كما أعلنت عن تمويل إضافي للمدعين العامين الدوليين لملاحقة العصابات التي تعمل عبر الحدود.
ومع استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين، تكثف بريطانيا جهودها لتشديد الرقابة على الحدود والحد من الاستغلال غير المشروع للتأشيرات المؤقتة.
وبينما تتبنى الحكومة نهجًا أكثر صرامة، يظل التعاون الدولي ضروريًا لمكافحة شبكات التهريب وتحقيق استقرار أكبر في سياسات الهجرة.


