كتب – محمد أبو الدهب..
كشفت تقارير حقوقية عن قيام السُّلطات الإيطالية بتنفيذ عملية ترحيل غير مسبوقة لخمسة مهاجرين مصريين من مركز احتجاز جادر في ألبانيا مباشرة إلى مصر، في خطوة أثارت جدلاً قانونيًا واسعًا.
وجاءت هذه العملية، التي تعتبر أول عملية ترحيل مباشر من مراكز ألبانيا، وسط تكتم رسمي إيطالي، ما دفع منظمات حقوقية وخبراء قانونيين للتشكيك في مشروعيتها.
ترحيل مهاجرين مصريين من إيطاليا
تفيد الوثائق الرسمية بأن وزارة الداخلية الإيطالية استأجرت طائرة خاصة بمبلغ 113,850 يورو لنقل خمسة مواطنين مصريين كانوا محتجزين في المراكز الألبانية.
واللافت أن هذه العملية تمت بعد وقت قصير من لقاء جمع وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي بنظيره المصري محمود توفيق، حيث ناقش الطرفان قضايا الهجرة، وفقًا لتقارير إيطالية.

قانونيون: ترحيل مهاجرين مصريين يعد انتهاكًا جسيمًا
من جهة قانونية، يرى خبراء قانون في إيطاليا أن هذه عملية إعادة مهاجرين مصريين بشكل مباشر من ألبانيا إلى مصر تنطوي على انتهاكات جسيمة، تتمثّل في:
مخالفة الدستور الإيطالي
ويشير جيانفرانكو سكيافوني من منظمة “أسجي” إلى أن نقل المحتجزين من مركز جادر إلى مطار تيرانا يخرق المادة 13 من الدستور الإيطالي التي تضمن الرقابة القضائية على عمليات الترحيل.
كما يؤكد أن لا سند قانوني يخوّل إيطاليا تنفيذ إجراءات قسرية خارج أراضيها.
مخالفة القانون الأوروبي
واعتبر فرانشيسكو من منظمة “أكشن إيد إيطاليا“، أن هذه الخطوة تقوّض الإطار القانوني الأوروبي وتنتهك حقوق المحتجزين الأساسية؛ خصوصًا فيما يتعلّق بالضمانات الإجرائية.
وتُضيف المحامية إليونورا سيلوريا أن نقل الأشخاص خصيصًا إلى ألبانيا لترحيلهم ينتهك توجيهات الإعادة الأوروبية التي تشترط مراعاة الظروف الفردية لكل حالة.

جدل برلماني
على الصعيد السياسي، بدأ نواب إيطاليون التحضير لاستجوابات برلمانية لكشف ملابسات عملية إعادة مهاجرين مصريين إلى وطنهم دون سند قانوني.
ووعد النائب ريكاردو ماجي من حزب “+أوروبا” بتسليط الضوء على ما وصفه بـ”العملية غير المشروعة”، بينما تعمل النائبة راشيل سكاربا من الحزب الديمقراطي على تقديم طلب رسمي للحكومة لتوضيح الإجراءات القانونية المتبعة.

تكاليف مالية باهظة
كشفت التحقيقات عن تكاليف باهظة لهذه العملية، حيث بلغت تكلفة ترحيل كل فرد حوالي 6,300 يورو، بزيادة تصل إلى 31,779 يورو عن عمليات الترحيل السابقة للعدد نفسه من الأشخاص إلى مصر.
وتختلف عمليات الترحيل السابقة عن تلك الحالة في كونها كانت تتم من داخل إيطاليا وبعد إجراءات قانونية وقضائية، بخلاف عملية الترحيل من مراكز ألبانيا.
وهذه الحالة تطرح أسئلة جوهرية حول تحوّل بعض دول البلقان مثل ألبانيا إلى “مناطق عازلة” لتنفيذ سياسات هجرة أوروبية تتعارض في كثير من الأحيان مع المواثيق الدولية.
كما تثير تساؤلات حول مدى التزام الدول الأوروبية بمبادئ حقوق الإنسان؛ خصوصًا مبدأ عدم الإعادة القسرية والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.


