كتبت- أميرة سلطان..
أطلق المحامي المختص في شؤون الهجرة والجنسية، محمد الشرنوبي، تحذيرًا بالغ الأهمية للمقيمين الدائمين في الولايات المتحدة، خاصة أولئك الحاصلين على بطاقة الإقامة الدائمة (الجرين كارد) عبر الزواج، مشيرًا إلى أن مقابلات التجنيس أصبحت تنطوي على مخاطر قانونية كبيرة قد تؤدي إلى رفض الطلب، أو حتى تحويله إلى المحكمة، بسبب ما وصفه بـ”الممارسات الجديدة والمفاجآت غير المتوقعة” التي تحدث خلال المقابلة.
أخطاء في مقابلة الجنسية
وقال الشرنوبي إن الأوضاع الحالية داخل خدمات الهجرة أصبحت تميل إلى التحويل السريع للملفات إلى المحكمة حتى في الحالات التي تتضمن أخطاء بسيطة، وأوضح:”ما أراه الآن هو أن أي شخص يتم رفض معاملته يتم تحويله تلقائيًا إلى المحكمة. على سبيل المثال، أحد العملاء نسي أن يُقدّم الضمانة المالية في معاملة الزواج، فتم رفض معاملة الزواج وتحويلها إلى المحكمة. هذا الأمر يزيد العبء على المحاكم بشكل مبالغ فيه”.
وأضاف أن هناك حالات لا يسمح فيها حتى بتقديم استئناف أو طلب إعادة فتح القضية، بل يتم تحويل الأمر إلى القضاء مباشرة، وهو ما اعتبره أمرًا مقلقًا وغير عادل تجاه المتقدمين الذين ربما ارتكبوا خطأ غير مقصود.
مفاجآت داخل مقابلات الجنسية
في سياق متصل، حذر الشرنوبي من أن المقابلات التي تبدأ بهدوء قد تتحول فجأة إلى استجواب قانوني موسّع يتجاوز أسئلة الجنسية المعتادة، وقد يفتح ملفات قديمة أو شبه منسية، حتى تلك التي تعود إلى طلبات التأشيرة منذ سنوات، وتابع: “ما يخيفني هو المفاجآت، قد تدخل وأنت واثق تمامًا أنك ستحصل على الجنسية، وفجأة يبدأ الضابط بفتح ملفات لا تتوقعها، ويطلب منك التوقيع على إفادة خطية (Sworn Statement)، ويشرع في طرح أسئلة قانونية حساسة، يكون شديد اللطف واللباقة معك، لكنه في الواقع قد يكون ينصب لك فخًا قانونيًا يصعب الخروج منه، حتى لو استعنت بعد ذلك بعشرة محامين”.
الجنسية الأمريكية تستحق
كمت أكد الشرنوبي أن مرافقة المحامي لمقابلة الجنسية أمر حيوي، حتى وإن لم يتحدث المحامي خلال المقابلة، مضيفًا أن وجوده وحده يمكن أن يغيّر مسار الأمور، مشددًا على أن الجنسية الأمريكية تستحق أن تدفع من أجلها لمحامٍ يحضر معك، حتى إذا جلس دون أن يتكلم، فإنه يعلم ما هو السؤال الذي قد يضرك، ومتى ينبغي التزام الصمت أو مقاطعة المقابلة، وقد يتدخل لإيقاف المقابلة أو يطلب تأجيلها إذا رأى أن الأمور تأخذ منحى خطرًا.
الإقامة عن طريق الزواج
ونوه محامي الهجرة إلى أن أكثر الحالات تعرضًا للمساءلة القانونية هم أولئك الذين تقدموا للحصول على الجنسية بعد ثلاث سنوات فقط من حصولهم على الإقامة من خلال الزواج من مواطن أمريكي، وقال:”ينبغي على من حصل على الإقامة من خلال الزواج، خاصة في أول ثلاث سنوات، ألا يتوجه إلى مقابلة الجنسية دون محامٍ، لأن مصلحة الهجرة تتعامل مع ملف الجنسية وكأنه مراجعة شاملة لمعالجة الجرين كارد من جديد، وقد يفتح الملف من أوله مجددًا وتطرح فيه كل التساؤلات القديمة”.
إذا لم تكن قادرًا ماليًا على توكيل محامٍ، أشار الشرنوبي إلي أن هناك بدائل محدودة متاحة لهم، لكنه شدد على ضرورة التعامل بحذر شديد أثناء المقابلة، وأوضح: “إذا لم تكن قادرًا ماديًا على توكيل محامٍ، فيمكنك الذهاب بمفردك، لكن كن مستعدًا تمامًا للتعامل مع أي تغير مفاجئ في طبيعة الأسئلة، وإذا شعرت أن الأسئلة خرجت عن سياق التجنيس، وبدأت تمس قضايا مثل اللجوء، أو فيزا قديمة، أو اتهامات سابقة، فعليك فورًا أن تطلب إيقاف المقابلة وأن تُعلن رغبتك في حضور محامٍ معك”.
إيقاف المقابلة أو الانسحاب منها
كذلك أكد الشرنوبي أن مقابلات الهجرة، بما فيها مقابلات الجنسية، هي مقابلات تطوعية، وليست إجبارية. ومن حق المتقدم أن يطلب الانسحاب منها في أي وقت، وقال:”من حقك أن تقول للضابط: شكرًا، لا أرغب في الاستمرار، ولا يملك الضابط قانونًا إجبارك على الجلوس أو الاستكمال، وإذا أصر على إكمالك المقابلة رغم رفضك، يمكنك أن تبلغه بأنه يقوم باحتجازك ضد إرادتك، وهذا غير قانوني”.
أسئلة نموذج الجنسية N-400
وشدد المحامي على أن نموذج N-400 الذي يتضمن أسئلة التجنيس يحتوي على أسئلة قانونية خبيثة، تستخدم كأدلة لإعادة فتح ملفات قديمة، بل وفي بعض الحالات لسحب الجنسية حتى بعد منحها، وأوضح قائلًا:”أغبى سؤال – وأقصد بذلك أخطرهم – هو: هل ارتكبت جريمة لم توقف بسببها؟ هذا السؤال مصمم بدقة ليفتح الطريق أمام المدعي العام لسحب الجنسية لاحقًا، إذا اكتشف أنك كذبت في إجابتك، حتى إن لم تكن القضية معروفة وقت المقابلة، هذا السؤال وحده قد يؤدي إلى محاكمات وسحب للجنسية في المستقبل”.
وأشار إلى أن الضابط يمكنه أن يسأل في أي موضوع سابق، بما في ذلك معلومات أدلى بها الشخص قبل عشر سنوات خلال تقديمه لفيزا سياحية، إذا وجد تناقضًا مع المعلومات الحالية، اختتم المحامي محمد الشرنوبي حديثه قائلًا:”لقد استقبلت في مكتبي أشخاصًا وقعوا على إفادات كانت بمثابة حكم بالإعدام القانوني دون أن يدركوا، لأنهم ذهبوا وحدهم، وأجابوا بثقة على أسئلة خبيثة، لا تستهين بالمقابلة، ولا تتعامل مع الجنسية وكأنها مجرد إجراء روتيني، الأمر أخطر من ذلك بكثير، ويستحق منك أقصى درجات الحذر”.


