المعيشة نار والفصل على أتفه الأسباب.. طلاب مصريون يروون حكايات صادمة عن الدراسة في روسيا

0
2139

كتبت – أميرة سلطان ..

يعيش كثير من الطلاب المصريين حلم الدراسة والعمل والإقامة في روسيا باعتبارها بوابة يمكن أن تفتح لهم فرصًا أفضل في التعليم أو الهجرة لاحقًا نحو أوروبا، ورغم الصورة التي تبدو براقة للوهلة الأولى، فإن الواقع على الأرض يحمل تحديات قاسية، بل ومآسٍ أحيانًا، يواجهها هؤلاء الشباب الذين يسافرون بحثًا عن مستقبل أفضل، فيصطدمون بظروف معيشية صعبة وضغوط مالية ودراسية خانقة.

الدراسة في الجامعات الروسية

تكشف شهادات طلاب مصريين في روسيا عن أزمات متكررة ترتبط بارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة التوفيق بين الدراسة والعمل، وغياب الدعم الكافي من بعض الأسر، فبينما يجد البعض فرصة للتركيز على دراسته بفضل دعم عائلي مادي مستمر، يضطر آخرون للعمل في مهن شاقة مثل البناء والمخازن، أو ترك الدراسة تمامًا والعودة إلى مصر.

تجربة صادمة لأحد الطلاب في روسيا

يقول يحيي بشير، أحد الطلاب المصريين الذين أنهوا دراستهم في روسيا تجربته الممتدة على مدار ثماني سنوات قائلاً: “أنا خلصت دراستي وتخصصت هنا، حتى مرحلة الأورديناتورا (الدراسات العليا الطبية)، لكن خليني أكون واضح من البداية: مفيش دعوات ولا تسهيلات خاصة للمصريين، وكل حاجة بتاخدها لازم تكون بتعبك وبإمكانياتك فقط”.

ويضيف: “روسيا بقت غالية جدًا دلوقتي. أقل حاجة علشان تعيش بأبسط الإمكانيات محتاج 10 آلاف جنيه مصري شهريًا، وده لو هتعيش عيشة صعبة. مثال بسيط: كيس العيش بقى بـ60 روبل، يكفي وجبة واحدة، يعني في الشهر حوالي ألف جنيه عيش بس، غير الأكل والشرب والمواصلات، ولسه في مصاريف التحاليل والبصمة والتأمين الصحي وغيره.”

٨٠٪ من الطلاب بيسيبوا الدراسة

يتابع الطالب حديثه عن صعوبة الاستمرار في الدراسة: “الفصل في روسيا سهل جدًا، وده اللي بيخلّي 80% من الطلاب اللي بيسافروا مش بيتخرجوا، خصوصًا في المجال الطبي، اسأل أي حد هيأكدلك إن في دفعة أولى بيكون فيها ألف طالب مثلًا، لكن عند التخرج ما بيفضلش غير 200 أو 400 بحد أقصى. الباقي بيتساقطوا في الطريق.”

الشغل مستحيل قبل ٣ سنين

ويكمل الطالب: “الشغل هنا مستحيل قبل ما تعدي 3 سنين على الأقل من دراستك، علشان متقعش في مشاكل قانونية أو دراسية، وحتى لو اشتغلت، هتتعب جدًا جسديًا ونفسيًا، لأن التوفيق بين الاتنين صعب جدًا، لازم تبقى عارف الواقع كويس من البداية علشان متضيعش سنين من عمرك على وهم.”

ويختم قائلاً: “الأمور هنا صعبة جدًا علشان توصل ليوم التخرج، لازم تدي وقتك وعمرك وفلوسك وصحتك كاملة. روسيا زيها زي أي دولة أوروبية، هتسمحلك تدرس المجال اللي بتحبه، لكنها مش هتسمحلك تتخرج وانت مش قدّه أو مش تستحق الشهادة، واللي فاكر إن الموضوع سهل أو مجرد وسيلة آمنة للهجرة، يبقى بيضحك على نفسه.”

بينما قال محمد عبدالله – طالب مصري في روسيا – “مع احترامي لرأي البعض لكني لا أتفق معهم، فكل شخص ظروفه مختلفة، مثلًا، من أهله قادرون على إرسال الأموال له بانتظام يرى أن العمل بجانب الدراسة صعب ولا يمكن التوفيق بينهما، لأنه ببساطة عنده خيار أن يعيش على ما يرسله أهله دون عناء. لكن هذا لا ينطبق على الكل.”

وتابع قائلًا: “هناك من يأتي ليدرس لكن أهله يتوقفون عن إرسال المصاريف لعدم قدرتهم على الاستمرار، فيجد نفسه أمام خيارين: إما العودة إلى مصر وعدم إكمال دراسته، أو ترك الدراسة نهائيًا والتفرغ للعمل فقط. رأيت حالات كثيرة من هذا النوع.”

وأضاف:”أنا جئت إلى روسيا وأنا مدرك أن أهلي لن يستطيعوا تغطية مصاريفي، لذلك، لم أمانع أن أعمل بجانب الدراسة، وأحيانًا أستدين من صديق لكي أمشي أموري وأرد له المال لاحقًا. الأمر مرهق جدًا، لكنه الطريق الوحيد للبقاء والاستمرار، كمان اخترت تخصصًا أسهل أستطيع التوفيق فيه بين العمل والدراسة. أنا الآن في السنة الثالثة، وأعمل وأدفع مصاريف جامعتي بنفسي منذ أول عام. لا أعيش في سكن الجامعة، بل أستأجر بيتًا وأملك دراجة نارية أستخدمها لتوفير الوقت، الوضع متعب، لكنه أفضل من البقاء في مصر بلا جدوى.”

شهادات عن طلاب آخرين

وبحسب الطلاب، فهناك أيضًا من يحصل على دعم كامل من أسرته ويعيش حياة مريحة، لكنهم مع ذلك يعملون لساعات محدودة أسبوعيًا دون علم أهلهم، فقط للحصول على أموال إضافية ينفقونها بحرية، هذه الفئة، بحسب وصف الطلاب، “تتجاهل حقيقة أن بإمكانهم التخفيف عن أهاليهم لكنها تختار رفاهية شخصية.”

الأوضاع لا تتوقف عند الصعوبات المعيشية، فقد أقدمت روسيا مؤخرًا على دراسة قرار يهدف إلى رفع معدلات القبول للطلاب الأجانب من أجل تحسين مستوى التعليم، إلى جانب فرض شروط إضافية تقلل من فرص الطلاب غير الجادين، أما في ما يخص الدراسات العليا، فمن المتوقع أن تقل فرص الأجانب بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، حيث سيتم اختيارهم من خلال اختبارات خاصة، خصوصًا المستفيدين من المنح.

حقيقة تكاليف المعيشة

وفي ما يتعلق بالمصروف الشهري، يرى بعض الطلاب أن الحديث عن مبالغ ضخمة مبالغ فيه، إذ يمكن أن تكفي 20 ألف روبل للمعيشة في حال السكن الجامعي لشهرين أو أكثر، لكن الوضع يختلف جذريًا في حال الاعتماد على السكن الخاص أو تحمل نفقات إضافية..

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا