كتبت – أميرة سلطان..
يعد طلب اللجوء في الولايات المتحدة من أبرز أبواب السفر والإقامة، خاصة بين الشباب العرب والأفارقة الراغبين في الهجرة بعيدًا عن تعقيدات نظام التأشيرات المتعدد وبرنامج الجرين كارد، فهي تبدو للكثيرين بمثابة “الفرصة الأخيرة” للهروب من ظروف قاسية في بلدانهم، والبدء من جديد في دولة تؤمن بالحريات وتمنح الحماية للفئات المضطهدة.
طلب اللجوء في الولايات المتحدة
لكن مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكم، تحولت طلبات اللجوء من وسيلة انتظار طويلة إلى معركة قانونية مشتعلة، فقد وجهت الإدارة الأمريكية المحاكم المختصة بقضايا الهجرة واللجوء بضرورة تسريع إجراءات الفحص والحسم الفوري سواء بالموافقة ومنح الحماية أو الرفض والترحيل الفوري، ما دفع الآلاف لتقديم طلبات على عجل، دون فهم كامل للشروط القانونية، لتواجه نسبة كبيرة منهم قرارات رفض قاسية لا رجعة فيها.
حالات وشروط طلب اللجوء
ويتطلب تقديم طلب لجوء توافر عدد من الشروط والضوابط، التي يوضحها المحامي المصري المقيم في أمريكا، محمد الشرنوبي، والمتخصص في قضايا الهجرة واللجوء، حيث شرح الفرق الجوهري بين المشاكل الشخصية والاضطهاد الحقيقي الذي يبرر اللجوء، قائلًا:”أنا عملت فيديوهات كتير أشرح فيها يعني إيه لجوء، لكن لسه في ناس بتقول لي اعمل لي استئناف عشان اتضربت أو مسلم اتجوز مسيحية أو ضابط ضرب مواطن والتاني طالب لجوء،ـ يا جماعة افتحوا القانون.. أمريكا مش بتحمي أي حد عنده مشكلة في بلده.”
وأوضح الشرنوبي أن الأساس القانوني لقبول طلب اللجوء في أمريكا مبني على خمس حالات فقط، وهي:
الاضطهاد على أساس العرق
الاضطهاد على أساس الدين
الاضطهاد على أساس الجنسية
الاضطهاد بسبب الانتماء إلى جماعة اجتماعية معينة (مثل المثليين أو الأقليات العرقية والدينية)
الاضطهاد بسبب الرأي السياسي
وأكد أن كل ما يقع خارج هذه الدائرة لا يعتبر سببًا مقنعًا للجوء حتى لو كانت القصة مؤلمة أو حقيقية زي مثلًا:”اتخانقت مع ضابط في بلدك؟ عندك مشكلة مع أهل مراتك؟ اضربت؟ اتعذبت؟ الكلام ده لا يدخل تحت معايير الحماية الأمريكية، أمريكا مش فاتحة حدودها لأي مشكلة اجتماعية أو شخصية.”
أسباب رفض طلبات اللجوء
يشير الشرنوبي إلى أن أحد أكثر الأخطاء شيوعًا في طلبات اللجوء هو الاعتماد على مكاتب غير مؤهلة أو استشارات سطحية عبر الإنترنت، قائلًا:”الناس بتدخل أمريكا بتأشيرة سياحة أو عن طريق الحدود، وبتقدم على اللجوء، لكن الطلب بيرفض، يروحوا للمحكمة، ترفض، يعملوا استئناف برضه يترفض ليه؟ لأنهم مفكرين إن القصة الحقيقية وحدها تكفي لا، لازم يكون عندك اضطهاد مبني على واحدة من الخمس مبادئ اللي أمريكا بتحميها.”
استشر محامي هجرة معتمد
وحذر محامي الهجرة من التسرع في تقديم طلب اللجوء دون استشارة قانونية حقيقية من محامٍ متخصص في هذا النوع من القضايا، قائلاً:”بلاش مكاتب بتشتغل على ملف واحد وهو الآي-589. فيه طرق تانية للإقامة القانونية زي EB-2 وEB-3 والتأشيرات الدراسية والزواج، بس للأسف المكاتب مش بتفهم غير في اللجوء، ويبيعوا الوهم للناس.”
ويتابع:”إحنا دلوقتي في العصر الذهبي للجوء. المقابلات بتتحدد خلال شهور، والموافقات بتنزل بسرعة، بس للناس اللي عندها قضايا حقيقية، لو ما عندكش قضية مبنية على اضطهاد حقيقي بسبب واحد من الأسباب اللي ذكرتها، أرجوك ما تقدمش.”
وأوضح في نهاية حديثه أن الولايات المتحدة لا تقدم اللجوء لأسباب عاطفية أو اجتماعية أو انتقامية، بل فقط لمن يواجهون خطرًا حقيقيًا بسبب مبادئ تقوم عليها الدولة الأمريكية نفسها:”قول رأيك، غير دينك، ابق في جماعة معينة، أمريكا هتحميك، لكن لو مشكلتك مع واحد في منطقتك، أو اتجوزت وهربت، أو ضربوك عشان شرف العيلة، دي مش قضيتنا أمريكا بتحمي المبادئ، مش القصص الشخصية”


