كتب – محمد أبو الدهب..
في خطوة هي الأولى من نوعها في منطقة الخليج؛ أُعلن عن تطبيق ضريبة الدخل في سلطنة عمان اعتبارًا من عام 2028، وتستهدف من يتجاوز دخله السنوي 42,000 ريال سلطنة عماني.
وبينما تهدف هذه الخطوة إلى تنويع مصادر الدخل وتحقيق العدالة الضريبية؛ فإنها أثارت تساؤلات جديّة حول تأثيرها على العمالة الوافدة، لا سيّما العمالة المصرية، التي تشكّل شريحة لا يُستهان بها في سلطنة عمان.
حجم العمالة المصرية في سلطنة عمان
بحسب الإحصاءات الرسمية، بلغ عدد المصريين العاملين في السلطنة حتى نهاية عام 2022 نحو 37,832 شخصًا.
وبحلول سبتمبر 2023 ارتفع العدد إلى 44,317 عاملًا، مُسجّلًا زيادة قدرها 10.6%، وهي الزيادة تعكس ثقة في السوق السلطنة عماني واستقرار فرص العمل للمصريين.
القطاعات التي تنشط فيها العمالة المصرية في سلطنة عمان
ينتشر المصريون في مختلف القطاعات، بدءًا من:
- الإنشاءات: من العمالة اليدوية حتى المهندسين والمشرفين.
- التصنيع والتجارة: البيع بالجملة والتجزئة.
- الخدمات: مثل الضيافة والمطاعم.
- العمل المنزلي: كالسائقين والخادمات.
- الوظائف التخصصية: كالمهندسين والمعلمين والفنيين.
وتشير البيانات إلى أن المهندسين وحدهم يُمثّلون نحو 34% من العمالة الأجنبية في العاصمة مسقط، وهو ما يضعهم في صلب النقاش حول تأثير ضريبة الدخل في سلطنة عمان.

رواتب العمالة المصرية في سلطنة عمان
- العمالة العامة: تتراوح الرواتب بين 250 إلى 400 ريال سلطنة عماني شهريًا.
- المهندسون والفنيون: تبدأ الرواتب من 600 حتى 800 ريال، وتصل إلى 3,500 ريال لدى من يعملون في شركات نفطية دولية.
- الخبراء في البرمجة والتكنولوجيا: تتراوح رواتبهم بين 800 إلى أكثر من 1,800 ريال شهريًا.
وبذلك، فإن فئة شريحة من العاملين المتخصصين هم الأكثر عرضة للتأثر بفرض ضريبة الدخل في سلطنة عمان، كون دخولهم قد تتجاوز السقف المحدد.

تداعيات ضريبة الدخل في سلطنة عمان
“أحمد. م”، مهندس بترول مصري يعمل في سلطنة عمان منذ 12 عامًا، يشير إلى أن راتبه السنوي يناهز 50,000 ريال سلطنة عماني، ما يُعني تجاوز راتبه الحد الأدنى المعفي من ضريبة الدخل في سلطنة عمان.
ويقول: “سأصبح خاضعًا للضريبة، وقد يُخصم من راتبي ما يعادل شهرًا أو شهرين سنويًا، ولا أمانع المساهمة، ولكن قد أفكّر جديًا في الانتقال إلى بلد خليجي آخر”.
تأثير محدود ومخاوف مشروعة
وتُلفت “منة. ر”، أخصائية فنية بالمختبرات، إلى أن أغلب العاملون المصريون بمن فيهم الفنيّون لن يتأثروا بفرض ضريبة الدخل في سلطنة عمان، موضّحة أن ما أزعجهم عند معرفة القرار هو خشية إصدار قرارات مستقبلية تمسّهم.
ويصل الراتب السنوي للمقيمة المصرية نحو 9,000 ريال سلطنة عماني، أي دون الحد المعفي من الضريبة، كما أوضحت؛ رُغم ذلك تتخوّف من إصدار قرارات أخرى تضرُّ العمالة المصرية في سلطنة عمان.
خصم مباشر
ويوضّح “محمد. ص”، مُعلِّم في مدرسة دولية بالسلطنة، يتقاضى راتب سنوي يُقارب 45,000 ريال، يقول: “الضريبة تُمثّل خصمًا مباشرًا بنسبة 5%، وهذا سيؤثّر على قدرتي في الادخار”.
ويُضيف: “سيبدأ تنفيذ القانون الجديد اعتبارًا من يناير 2028، وربما أطلب تعديلًا في الراتب حينها لتعويض الأثر، لأننا لم نعتد على مثل هذه الاستقطاعات من المرتبات”.
تنويع الإيرادات وتحسين الخدمات
ويوضّح “رضا. غ”، مُبرّمج، أن فرض هذه ضريبة الدخل في سلطنة عمان أمر مُهم لتنويع إيرادات السلطنة، ولن تضرُّ العمالة المصرية في سلطنة عمان، بل من المتوقع أن تصبُّ في صالحهم.
ويشير إلى أن أغلب أجور المصريين في سلطنة عمان لا تتجاوز هذا الحد، مبينا أن هذه الأموال بالتأكيد ستُعاد على شكل خدمات تعليمية أو صحية لجميع المقيمين.

ضريبة الدخل في سلطنة عمان من منظور قانوني وحقوقي
أوصى مجلس الدولة بعمان في وقت سابق بالتريث في التطبيق لحين دراسة الأثر الاجتماعي والاقتصادي؛ خصوصًا على الوافدين، الذين لا يتمتعون بحقوق سياسية أو تمثيل قانوني في السلطنة.
ويرى حقوقيون أن فرض ضريبة الدخل في سلطنة عمان على العمالة الأجنبية دون تقديم مقابل واضح، كالتأمين الصحي أو نظام ضمان اجتماعي، يفتح بابًا للنقاش حول مبدأ “لا ضرائب دون تمثيل”.
فيما يرى آخرون أن إقرار ضريبة على شريحة مرتفعة من دخول المواطنين والمقيمين يُمثّل خطوة ضرورية لتمويل الخدمات العامة وتقليل الاعتماد على النفط.

قرار ضريبة الدخل في سلطنة عمان
صدر المرسوم السلطاني رقم (56/2025) في يونيو الجاري، ويقضي بفرض ضريبة 5% على الدخول التي تتجاوز 42,000 ريال سنويًا، مع استثناءات تتعلق بمصاريف التعليم، الصحة، والإيجار، إلى جانب إعفاء مكافأة نهاية الخدمة.
ويأتي القانون ضمن جهود عُمان لتنويع الإيرادات غير النفطية، تماشيًا مع “رؤية عُمان 2040″، حيث تستهدف زيادة مساهمة هذه الإيرادات إلى 15% من الناتج المحلي بحلول 2030.


