«ناسا أطلقت اسمها على كويكب».. الباحثة ياسمين مصطفى تفتح قلبها لـ«وصال» وتروي قصة نجاحها الملهمة

0
558

حوار – سما صبري..

في عالم مليء بالتحديات والابتكارات، تبرز قصص نجاح شبابية تلهم الأجيال القادمة وتسطر معاني التفوق والطموح، وواحدة من تلك القصص الملهمة هي قصة الباحثة المصرية ياسمين يحيى مصطفى، التي تصدرت المشهد العلمي بعد تحقيقها إنجازات استثنائية في مجال العلوم والتكنولوجيا.

ياسمين يحيى مصطفى التي أطلقت وكالة ناسا اسمها على أحد الكويكبات تكريمًا لها، حازت على المركز الأول عالميًا في معرض “إنتل” الدولي للعلوم والهندسة بالولايات المتحدة، وجعلت من مشروعها لتنقية المياه باستخدام قشور الروبيان علامة فارقة في مجال الأبحاث البيئية.

كتاب يحكي قصة كفاح الباحثة ياسمين يحيى مصطفى

ولم يكن هذا الإنجاز الوحيد لها، حيث تستعد الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة القليلة المقبلة، لطرح كتاب يحمل قصة كفاحها، وطبعت منه مليون نسخة وزعت على المدارس والجامعات، كنموذج فذ للطلاب لتشجيعهم وتحفيزهم، وتكون قدوة مصرية لهم لكي يسيروا على نهجها.

كما تلقت مؤخرًا تكريمًا جديدًا من وزارة الأوقاف المصرية تقديرًا لتفوقها وتميزها في مجال العلوم.

والتقت بوابة “وصال”الباحثة المصرية المبدعة في حوار خاص لتسليط الضوء على تجربتها ورحلتها مع الابتكار والتكريمات المحلية والدولية، وأبرز التحديات التى واجهتها وطموحاتها المستقبلية، وإلى نص الحوار..

بدايةً، كيف تلقيتِ خبر تكريمكِ من وزارة الأوقاف، وما هي أهمية هذا التكريم بالنسبة لكِ؟

عندما تلقيت دعوة وزارة الأوقاف، شعرت بامتنان كبير، هذا التكريم يحمل بالنسبة لي أهمية عميقة، لأنه يعكس اهتمام مؤسسات الدولة بدعم البحث العلمي، خاصة عندما يأتي من جهة ثقافية ودينية مثل وزارة الأوقاف.

التكريم ليس فقط لرحلتي العلمية، بل لكل الشباب المصري الطموح. فهو اعتراف بأن الجهد العلمي لا يمر مرور الكرام، بل يقدر ويُحتفى به.

طلب الوزير منك تقديم دورات تدريبية للدعاة والواعظات.. كيف ترين هذا الدور؟

أنا متحمسة للغاية لهذا الدور، وأعتقد أن تمكين الدعاة والواعظات من اكتشاف العقول الشابة وتحفيزهم على الابتكار هو أمر بالغ الأهمية.

الدين والعلم لا يتعارضان، بل يكمل كل منهما الآخر، الفكرة أن نغرس في العقول الشابة، من خلال التعليم الديني، أن العلم هو جسر نحو التطور، وأن الإبداع هو جزء من رسالة الإنسان في هذه الحياة.

سأعمل مع وزارة الأوقاف على تصميم دورات تركز على كيفية تحفيز الشباب لاستغلال قدراتهم العلمية والإبداعية لخدمة المجتمع.

2598155 0 «ناسا أطلقت اسمها على كويكب».. الباحثة ياسمين مصطفى تفتح قلبها لـ«وصال» وتروي قصة نجاحها الملهمة

أطلقت ناسا اسمك على أحد الكويكبات، نود معرفة شعورك في هذه اللحظة، وكيف أثرت على حياتك العلمية والشخصية؟

تلك اللحظة كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي، لم أكن أتوقع هذا التقدير، فإطلاق اسمي على كويكب في حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري يعني أن هناك جزء مني في الفضاء! هذا التكريم عزز إيماني بأهمية العمل الدؤوب في مجال العلوم.

على الصعيد الشخصي، جعلني أشعر بالمسئولية نحو تقديم المزيد فكلما أنظر إلى النجوم، أتذكر بأنني جزء من هذا الكون الشاسع، وأنني قادرة على التأثير فيه.

حدثينا عن احساسك عندما وصلك خبر وضع صورتك على غلاف كتاب اللغة الإنجليزية للصف الثالث الثانوي

عندما أبلغوني بأن صورتي ستُوضع على غلاف كتاب مدرسي، كنت في حالة من الدهشة والسعادة فمجرد الشعور أن تكون جزءً من المناهج الدراسية هو شرف كبير.

وتلقيت العديد من الرسائل من طلاب من مختلف أنحاء مصر يخبرونني بأنهم استلهموا قصتي ويسعون لتحقيق أحلامهم، وهو ما جعلني أشعر بمسئولية أكبر الآن، حيث أصبحت مصدر إلهام للأجيال القادمة.

242563664 10227506341068831 3821496105175130549 n «ناسا أطلقت اسمها على كويكب».. الباحثة ياسمين مصطفى تفتح قلبها لـ«وصال» وتروي قصة نجاحها الملهمةما هي تفاصيل مشروعك الذي فزتِ به في معرض “إنتل” الدولي؟

مشروعي في معرض “إنتل” كان يدور حول استخدام قش الأرز، الذي يعد من أهم المخلفات الزراعية في مصر، لتحويله إلى مصدر للطاقة.

المشكلة الكبيرة التي أردت حلها كانت كيفية تنقية المياه وتوليد الكهرباء بطريقة صديقة للبيئة، كان التحدي الأكبر هو تطوير تكنولوجيا تستخدم قش الأرز بشكل فعال، لتحسين نوعية الهواء وتوليد الكهرباء من خلال حرقه بطريقة مستدامة.

هذا المشروع لم يغير فقط مسار حياتي، بل فتح لي أبوابًا دولية للتعاون مع علماء وباحثين من مختلف أنحاء العالم، وأهم شيء تعلمته هو أن الإبداع يكمن في تحويل المشكلات إلى فرص.

خلال رحلتك العلمية، ماذا عن أبرز التحديات التي واجهتك وكيف تمكنت من التغلب عليها؟

أكبر التحديات التي واجهتني كانت التوفيق بين الدراسة والبحث العلمي، خاصة في بداية مسيرتي.

كما أن السفر للمشاركة في المسابقات الدولية كان تحديًا كبيرًا، سواء من ناحية التمويل أو التوفيق مع الدراسة. images 96 «ناسا أطلقت اسمها على كويكب».. الباحثة ياسمين مصطفى تفتح قلبها لـ«وصال» وتروي قصة نجاحها الملهمة

بالنظر إلى خلفيتك العلمية المذهلة، من هم الأشخاص الذين كان لهم الفضل الأكبر في دعمك وتحفيزك على التفوق؟ وكيف أثّروا بشكل خاص على مسيرتك العلمية؟

بداية، أسرتي كان لها الدور الأكبر في دعمي وتشجيعي على المضي قدمً، والدتي كانت محركًا أساسيًا في حياتي، إذ كانت دائمًا تذكرني بأهمية التعليم والإبداع، وتحثني على العمل الجاد.

بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الأساتذة والموجهين الذين لولاهم لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم تعلمت منهم أهمية البحث المستمر، وكيفية استخدام التكنولوجيا لتحسين حياتنا.

أيضًا، كان هناك زملاء في مجالي الذين ألهموني بالمشاركة في المسابقات العلمية، وكانت هناك نصائح قيمة من العديد من العلماء المبدعين الذين التقيت بهم خلال مسيرتي.

1629342 0 «ناسا أطلقت اسمها على كويكب».. الباحثة ياسمين مصطفى تفتح قلبها لـ«وصال» وتروي قصة نجاحها الملهمة

هل هناك تفاصيل جديدة حول مشاريعك القادمة؟

في الوقت الحالي، أعمل على مشروع كبير يتعلق باستخدام الطاقة المتجددة في تقنيات تحلية المياه.

نحن نواجه تحديًا كبيرًا في توفير مياه نظيفة ومستدامة، خاصة في الدول التي تعاني من نقص المياه.

والمشروع يهدف إلى تصميم نظام يعتمد على الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الوقت نفسه، وهو حل يمكن تطبيقه في المناطق النائية، كما أعمل على دراسة متقدمة حول كيفية تقليل انبعاثات الكربون من خلال تطوير أنواع جديدة من الوقود الحيوي، هذا المشروع قد يكون نقلة نوعية في مكافحة التغير المناخي.

ما هو طموحك الأكبر في المستقبل؟

طموحي الأكبر هو أن أساهم في تطوير حلول علمية تخدم الإنسانية وتحسن جودة الحياة، خاصة في مجالات الطاقة والمياه.

أتمنى أن أتمكن من تأسيس مؤسسة علمية في مصر تهتم بتدريب الشباب على البحث العلمي والابتكار، وتقدم لهم الدعم اللازم لتحويل أفكارهم إلى مشاريع فعلية، حلمي هو أن نرى علماء مصريين يسهمون في تقديم حلول للتحديات العالمية، وأن نكون قادة في مجالات العلوم والتكنولوجيا.

في الختام، بماذا تنصحين الشباب العربي الذين يتطلعون إلى النجاح في مجالات البحث العلمي؟

نصيحتي لهم هي ألا يخافوا من الفشل، لأنه جزء من النجاح، كل خطوة تخطوها نحو حلمك، حتى لو كانت صغيرة، هي خطوة في الاتجاه الصحيح.

يجب أن يكون لديك الشجاعة للاستمرار، حتى لو كانت الظروف صعبة فالعلم لا يعرف الحدود، وما دمت تمتلك الشغف والإصرار، ستصل حتمًا إلى هدفك، ولا تنسوا أن الدعم العائلي والتشجيع من حولكم أمر أساسي لتحقيق النجاح.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا