كتبت – سما صبري..
يعود مهرجان شباك، الحدث الأبرز للفنون العربية المعاصرة في المملكة المتحدة، إلى العاصمة البريطانية لندن خلال الفترة من 23 مايو إلى 15 يونيو 2025، ليجمع بين الفنانين العرب والمبدعين في مختلف المجالات الفنية.
يُعد المهرجان منصة استثنائية تحتفي بالفن العربي الحديث، من خلال مجموعة متنوعة من المعارض، والعروض المسرحية، والحفلات الموسيقية، والندوات الثقافية، وورش العمل التفاعلية.
“الفن في مواجهة الأزمات”.. رسالة فنية ملهمة
يحمل مهرجان “شباك” في نسخته الجديدة شعار “الفن في مواجهة الأزمات”، ليعكس الدور الفاعل الذي يمكن للفن أن يؤديه في التفاعل مع الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعاصرة.
ويسلط المهرجان الضوء على كيفية استخدام الفنانين العرب لأعمالهم للتعبير عن القضايا الملحّة، سواء من خلال الرسم أو الموسيقى أو المسرح أو الكوميك أو الأفلام، مما يمنح الجمهور البريطاني فرصة للتعرف على التجربة العربية من زوايا مختلفة.
أبرز الفعاليات الفنية في مهرجان “شباك” 2025
1- معرض الكوميك الفلسطيني: “ادخل إلى شجرة التوت وحرّر جناحيك”
يُعد هذا المعرض أحد أبرز فعاليات المهرجان، ويقام في “جراند جانكشن” بمنطقة “روينغتون كلوز” من 27 مايو حتى 9 يونيو 2025.
يشرف على تنسيق المعرض الفنان والناقد الفني جورج خوري، ويضم أعمال 12 فنانًا فلسطينيًا، يستعرضون قصصًا مصورة تعكس رؤاهم حول الهوية، والمنفى، والنضال، والحياة اليومية في فلسطين، بأسلوب يجمع بين الخيال والواقع.
يستمد المعرض اسمه من الرمزيات الثقافية في التراث الفلسطيني، حيث ترمز شجرة التوت إلى الجذور والارتباط بالأرض، بينما يرمز تحرير الجناحين إلى الحرية والانطلاق رغم التحديات.
2- الفن التشكيلي والمجسمات البصرية
سيشهد المهرجان عرضًا مميزًا لمجموعة من أعمال الفن التشكيلي والمجسمات التفاعلية، حيث سيشارك فنانون عرب بأعمال تعكس تطور المشهد الفني العربي المعاصر، وسيتم تنظيم عروض ثلاثية الأبعاد وأعمال تركيبية تعكس التراث والتحديات التي يواجهها الفنانون العرب في ظل التغيرات السياسية والاجتماعية.
3- العروض المسرحية والتجارب التفاعلية
يقدم مهرجان “شباك” سلسلة من العروض المسرحية العربية المعاصرة التي تتناول قضايا الهجرة، والمنفى، والهوية، بالإضافة إلى المسرح التفاعلي الذي يسمح للجمهور بالمشاركة في التجربة الإبداعية.
كما سيتم استضافة عروض تحاكي التجربة المسرحية العربية التقليدية مثل الحكواتي والمونودراما، التي تعتمد على السرد الحي والتفاعل مع الجمهور.
4- الحفلات الموسيقية: إيقاعات عربية في قلب لندن
يجمع مهرجان “شباك” بين الفنانين المخضرمين والجيل الجديد من الموسيقيين العرب، ليقدموا مزيجًا من الأنماط الموسيقية التي تشمل:
– الطرب العربي الكلاسيكي
الموسيقى الإلكترونية المستوحاة من التراث العربي
– الجاز العربي
التجارب الموسيقية التي تمزج بين الأنماط الشرقية والغربية
وسيتم تنظيم حفلات موسيقية في مواقع مختلفة بلندن، لتوفير تجربة سمعية فريدة تعكس ثراء الموسيقى العربية وتنوعها.
5- السينما العربية المستقلة
ضمن فعاليات المهرجان، سيتم تنظيم عروض سينمائية حصرية لأفلام عربية مستقلة، تتناول مواضيع معاصرة مثل اللجوء، والصراع الثقافي، والتمكين، والتغيرات الاجتماعية.
كما ستُقام حلقات نقاشية مع مخرجين ومنتجين سينمائيين عرب، لمناقشة التحديات التي تواجه صناعة السينما العربية في الوقت الحالي.
6- الأدب والشعر العربي: صدى الكلمة العربية
سيشهد المهرجان أمسيات شعرية وأدبية يشارك فيها شعراء وأدباء عرب، حيث ستُقام جلسات قراءة مفتوحة، وندوات أدبية تناقش تطور الأدب العربي الحديث، بالإضافة إلى ورش عمل حول الترجمة الأدبية بين العربية والإنجليزية.
مشاركة عربية واسعة
يستقطب المهرجان في نسخته الجديدة أكثر من 100 فنان ومبدع عربي من مختلف الدول العربية والمهجر، مما يجعله فرصة استثنائية للاطلاع على أحدث الاتجاهات الفنية في العالم العربي ومن المتوقع أن يشارك في الفعاليات مجموعة من الفنانين والأدباء البارزين، إلى جانب مواهب شابة تسعى لإيصال صوتها إلى العالم.
دور مهرجان “شباك” في دعم الفن العربي عالميًا
يُعد مهرجان “شباك” من أهم الفعاليات الفنية العربية في أوروبا، حيث يلعب دورًا رئيسيًا في تعزيز التبادل الثقافي بين الفنانين العرب والمجتمع البريطاني. ومن خلال برامجه المتنوعة، يسهم في:
- تسليط الضوء على المواهب العربية المعاصرة
- تقديم منصة دولية للفنانين العرب
- تعزيز التفاهم الثقافي بين الشرق والغرب
- توسيع نطاق وصول الأعمال الفنية العربية إلى جمهور عالمي
مهرجان “شباك”.. جسر فني بين الثقافات
في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، يأتي مهرجان “شباك” 2025 ليؤكد أن الفن العربي يمتلك قدرة استثنائية على التواصل مع الشعوب، والتعبير عن الأزمات والتحديات بأسلوب إبداعي وإنساني.
سواء من خلال الموسيقى، والمسرح، والسينما، والفن التشكيلي، والأدب، يقدم المهرجان نافذة مفتوحة على المشهد الفني العربي، ليواصل دوره كجسر ثقافي يربط بين الشرق والغرب، ويحتفي بروح الإبداع التي تتجاوز الحدود والقيود.


