من هو اليوتيوبر المصري الذي أصبح مالكًا في نادٍ إنجليزي؟ القصة الكاملة لمروان سري

0
1495

كتبت- وفاء عثمان..

في خطوة لافتة ومفاجئة على الساحة الرياضية، أعلن نادي داجنهام وريدبريدج الإنجليزي، الذي ينشط في دوري الدرجة الخامسة، انضمام صانع المحتوى المصري الشهير مروان سري إلى مجموعة ملاّك النادي بالشراكة مع “كلوب أندردوج”، بعد استحواذه رسميًا على حصة من أسهم النادي.

الخبر لم يمر مرور الكرام، بل أثار تفاعلًا واسعًا وجدلاً كبيرًا بين جمهور كرة القدم ومتابعي المحتوى الرقمي، حيث يُعد هذا الظهور لمروان في عالم الاستثمار الكروي تحولًا نوعيًا في مسيرته، ونموذجًا جديدًا لصناع المحتوى الذين يعبرون من العالم الافتراضي إلى منصات التأثير الحقيقي في صناعة الرياضة.

ومن خلال هذه الخطوة تحول مروان يسري اليوتيوبر وصانع المحتوى الرياضي، الذي تحوّل من مقدم لحلقات كرة قدم على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال اللعب على اللعبة المشهورة “فيفا”، إلى شريك في ملكية نادٍ إنجليزي حقيقي يلعب في دوري الدرجة الخامسة.

وأعلن النادي في بيان الخبر، جاء به: يسرّنا الترحيب بمروان سري، اليوتيوبر المصري ورائد الأعمال المبدع ومؤسس قناة Erza3 لكرة القدم الشهيرة، في مجموعة مالكي نادي داغينهام وريدبريدج لكرة القدم إلى جانب نادي أندردوج، مع امتلاكه أكثر من مليوني مشترك على يوتيوب، ووصوله لأكثر من 5 ملايين متابع عبر مختلف المنصات، يُضفي مروان على نادينا منظوراً عالمياً وشغفاً عميقاً بكرة القدم”.

من هو مروان سري؟

وُلد مروان سري في القاهرة بتاريخ 21 مايو 1993، ونشأ في بيئة دفعته نحو الفنون منذ الصغر. التحق بكلية الإعلام، وتخصص في قسم الإخراج، حيث اكتشف شغفه بالتصوير والإنتاج الفني. بدأ مسيرته المهنية في عالم الفن كممثل، فشارك في أعمال شهيرة مثل مسلسل “الباطنية” وفيلم “الديلر”، إلى جانب ظهوره في المسلسل الكوميدي الشهير “العيادة”.

ومع الوقت، وجد أن العمل كممثل لم يكن يعبّر عن طاقته الإبداعية كما كان يتمنى، فانتقل خلف الكاميرا، ليعمل مساعد مخرج تحت قيادة المخرج الكبير أحمد الجندي في مسلسل “الكبير أوي”، وهي تجربة صقلت لديه مهارات الإخراج والرؤية البصرية.

التحول إلى السوشيال ميديا: لحظة تغيير المسار

قرر مروان لاحقًا ترك العمل الفني التقليدي، والاتجاه نحو السوشيال ميديا، المجال الذي رأى فيه مساحة أكبر للتعبير، وقوة تأثير أسرع وأوسع. أنشأ قناته على يوتيوب، وبدأ في تقديم محتوى رياضي، بأسلوب ترفيهي بسيط، يحمل طابع “الحكي”، ويعتمد على التفاعل القريب من الجمهور.


اشتهر بمصطلحه الخاص “هلس هادف”، الذي وصف به طريقته في الحديث عن المباريات والتحليلات الكروية، حيث امتزجت خفة الظل بالتحليل الجاد، ما جعله قريبًا من مختلف الفئات العمرية.

ومع مرور الوقت، تضاعفت أعداد متابعيه، وحققت حلقاته نسب مشاهدة ضخمة، ليصبح واحدًا من أبرز صانعي المحتوى الكروي في العالم العربي، بعد أن تجاوز عدد مشتركي قناته على يوتيوب حاجز الـ2 مليون، مع أكثر من 5 ملايين متابع على مختلف منصات التواصل الاجتماعي.

 بداية الحلم الحقيقي

طوال سنوات، كانت لعبة “فيفا” أكثر من مجرد تسلية لمروان سري، حيث كشف مروان أنه لطالما راوده حلم امتلاك نادٍ لكرة القدم، وبدأ منذ فترة بوضع قائمة مبدئية تضم أندية من الدرجات الثالثة، الخامسة، والسادسة في إنجلترا، لبحث إمكانية الدخول كشريك استثماري في أحدها.

لم يكن الأمر مجرد طموح عابر، بل خطة مدروسة، بدأت من جمع المعلومات، ومرت بإعداد العروض، وانتهت بحجز تذكرة طيران إلى لندن.

الطريق إلى لندن: مفاوضات ورفض… ثم قبول

وصل مروان إلى العاصمة البريطانية، مستندًا على شغفه وخطته الاستثمارية. عرض فكرته على أكثر من نادٍ، وكانت البداية مع ناديه المفضل أرسنال، الذي حاول شراء نسبة بسيطة منه، لكن عرضه لم يُؤخذ على محمل الجد.
تكرر الرفض في نادٍ آخر هو برينتفورد، كما أُغلق الباب في وجهه لدى نادٍ ثالث لم يُفصح عن اسمه.

رغم سلسلة الرفض، لم يتراجع على الفور ولكن بمساعدة صديقته اليوتيوبر سلمى مشهور، التي تقيم في لندن، استطاع الوصول إلى نادي داجنهام وريدبريدج، الذي أبدى ترحيبًا كبيرًا بفكرة الشراكة. وخلال مفاوضات احترافية، استطاع مروان أن يقنع الإدارة بوجهة نظره، ويوقّع اتفاقًا رسميًا جعله شريكًا فعليًا في ملكية النادي، من خلال التعاون مع مجموعة Underdog Club.

لماذا اختار داجنهام؟

في أكثر من تصريح، كشف مروان عن سبب اختياره لنادي داجنهام وريدبريدج، رغم أنه ليس من الأندية الكبرى، قائلاً:

“أحببت النادي لأنه يرتدي اللون الأحمر، وهو نفس لون النادي الأهلي الذي أشجعه منذ الطفولة. كما أنه يقع في لندن، المدينة التي تمنحك فرصة أن تكون قريبًا من قلب كرة القدم الإنجليزية، والنادي له تاريخ طويل ومحترم.”

هذا البُعد العاطفي، بالإضافة إلى الإمكانيات المتاحة للاستثمار والنمو، جعل من داجنهام خيارًا مثاليًا له ليبدأ رحلته في عالم الاستثمار الكروي.

عقب توقيع الشراكة رسميًا، نشر مروان حلقة خاصة على قناته، وثّق فيها كواليس رحلته إلى لندن، والمفاوضات التي أجراها، والحظات الأولى بعد توقيع العقد.

كما أدلى بتصريحات عبر الموقع الرسمي للنادي، قال فيها:

“لطالما كانت كرة القدم هي طريقتي للتواصل مع الناس. أشعر أنني محظوظ بانضمامي إلى نادٍ يتمتع بشخصية قوية، وإمكانات حقيقية. أنا هنا ليس فقط لأكون جزءًا من الصورة، بل لأساهم في صناعة مستقبل للنادي.”

وأضاف:”إنجلترا هي البلد الوحيدة التي يمتلك فيها كل نادٍ جماهير وشعبية، مهما كان حجمه، ولذلك شعرت أن الفرصة الحقيقية هناك.”

مروان سري: صانع محتوى أم رائد أعمال؟

تحوّل مروان سري من مجرد صانع محتوى، إلى رائد أعمال رياضي، يدخل عالم كرة القدم من أوسع أبوابه. استثمر اسمه وشهرته بطريقة ذكية، ليربط بين الإعلام والرياضة، ويخلق جسرًا جديدًا بين المحتوى الرقمي وصناعة كرة القدم.

وما يُميّز رحلته أنها لم تكن مدعومة بجهة تمويل كبيرة، بل بمجهود فردي، وجرأة، وإصرار على تحويل الحلم إلى مشروع حقيقي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا