من الدراسة إلى الترحيل.. تشديد التأشيرات يهدد أحلام الطلاب المصريين في بريطانيا

0
288

كتبت – سما صبري..

في أعقاب الانتخابات المحلية الأخيرة التي شهدت تراجعًا لحزب العمال البريطاني أمام صعود حزب الإصلاح اليميني، بدأت الحكومة باتخاذ خطوات مثيرة للجدل تستهدف الطلاب الأجانب، وعلى رأسهم أولئك الذين يطلبون اللجوء بعد دخولهم بتأشيرات دراسية.

وقد فجّرت هذه الخطط موجة من الغضب والقلق بين صفوف الطلاب الدوليين، خصوصًا من الجالية المصرية، الذين عبّروا عن مخاوفهم من السياسات الجديدة التي تهدد استقرارهم الأكاديمي والمعيشي في بريطانيا.

الطلاب الأجانب في مرمى التشديدات الجديدة

وبحسب ما كشفته صحيفة الجارديان، تستعد وزارة الداخلية البريطانية للكشف عن وثيقة “خطة الهجرة” منتصف مايو الجاري، والتي تتضمن مقترحات لتقليص عدد التأشيرات الدراسية الممنوحة، مع مراجعة شاملة لحالات الطلاب الذين يتقدمون لاحقًا بطلبات لجوء، كما تُظهر بيانات رسمية أن 16 ألفًا من أصل 108 آلف طلب لجوء قُدم في 2024، كانوا من طلاب يحملون تأشيرات دراسية.

كذلك وصفت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، هذا الاتجاه بأنه محاولة للحد من سوء استخدام النظام، متهمة بعض الطلاب بتقديم أنفسهم كمكتفين ماليًا قبل الدخول إلى البلاد، ثم طلب اللجوء لاحقًا عند انتهاء تأشيراتهم.

احتجاجات طلابية

جراء الأحداث المتلاحقة، تفاقمت حالة التوتر بين أوساط الطلاب الأجانب، وبدأت تخرج أصوات معارضة من الجامعات والمؤسسات التعليمية، إلا أن وقع السياسات الجديدة كان أشدّ على الطلاب المصريين المقيمين في بريطانيا، الذين عبّروا عن استيائهم مما اعتبروه “حملة استهداف جماعي دون تمييز”.

وفي هذا السياق، تحدث الطالب المصري آدم جمال المقيم في مانشستر ويكمل دراساته العليا في الهندسة  لوصال قائلاً: “من الظلم أن تُعاملنا الحكومة كمتهمين فقط لأن البعض طلب اللجوء، نحن ندفع رسومًا مرتفعة، ونتحمل أعباء مالية ضخمة.. فهل هذا جزاؤنا؟”

أما جومانا بيشوى، طالبة في جامعة كينجز كوليدج، فقد عبّرت عن قلقها من تأثير هذه السياسات على مستقبل التعليم العالى في بريطانيا بقولها: “الجامعات البريطانية ستخسر الكثير إذا استمرت الحكومة في هذه السياسات الطلاب الأجانب ليسوا عبئًا.. نحن نساهم اقتصاديًا وأكاديميًا.”

وتساءل الطالب جورج عادل، الذي يدرس الإعلام في جامعة ليدز، عن توقيت هذه الخطوة قائلاً: “هل هذه صدفة أم رد فعل سياسي؟ لماذا تظهر هذه المقترحات بعد خسارة حزب العمال في الانتخابات؟ يبدو أن الطلاب باتوا ورقة سياسية في لعبة حزبية.”

خلاف داخل حزب العمال

ويبدو أن حزب العمال نفسه يعيش حالة من الانقسام حول كيفية التعامل مع ملف الهجرة، إذ طالب نواب من ما يُعرف بـ”الجدار الأحمر” باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، فيما دعا آخرون لتوجه أكثر إنسانية.

كما دعت النائبة جو وايت، في مقال لها، الحكومة إلى الاقتداء بسياسات دونالد ترامب وتشديد الرقابة باستخدام بطاقات الهوية الرقمية، بينما شددت إيما لوييل على ضرورة “تغيير النهج” والابتعاد عن ردود الفعل العنيفة.

تحذيرات من الانسياق خلف أجندة الإصلاح

وحذر زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، إد ديفي، حكومة حزب العمال من الاستسلام للشعبوية، داعيًا لمواجهة زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج بالقيم لا بالتنازلات، بالإضافة إلى ذلك، أعلن معهد أبحاث السياسات العامة عن إصدار توصيات خلال الأسبوع المقبل، تطالب الحكومة بإعادة تقييم مسار تأشيرة الخريجين والوظائف المرتبطة بها.

قرارات مرتقبة وقلق متزايد

في ظل هذا التصعيد، يترقب آلاف الطلاب الأجانب، لا سيما من دول مثل مصر، ما ستتضمنه “وثيقة الهجرة” الجديدة. وبين القلق على الإقامة، والخوف من فقدان فرص العمل أو التعليم، يعيش هؤلاء الطلاب أيامًا مضطربة تهدد أحلامهم التي حملوها معهم إلى بريطانيا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا