كتب – محمد أبو الدهب..
لا يزال ملف مكافأة نهاية الخدمة واحدًا من أكثر القضايا الشائكة التي تُؤرق آلاف العمال المصريين المقيمين في إيطاليا، حيث تتكرر شكاوى تأخير صرف المستحقات أو التهرب من دفعها من قِبل بعض أصحاب الأعمال.
ورُغم وضوح القوانين الإيطالية التي تُلزم بصرف مكافأة نهاية الخدمة؛ فإن التطبيق على الأرض يعاني من ثغرات كثيرة، تدفع العمال إلى انتظار سنوات دون جدوى أو اللجوء إلى تسويّات غير عادلة.
قانون واضح وانتهاكات في الخفاء
تنص القوانين الإيطالية على حق العامل في الحصول على مكافأة نهاية الخدمة المعروفة اختصارًا بـ T.F.R، بمجرد انتهاء علاقة العمل.
وتُحتسب هذه المكافأة بناءً على عدد سنوات الخدمة وراتب العامل، وتُعد جزءًا أساسيًا من حقوقه المالية.
رُغم تلك النصوص؛ فإن عددًا متزايدًا من العمال المصريين يؤكّدون أن الكثير من أصحاب العمل يتأخّرون في الدفع، أو يطالبونهم بإجراءات مُعقّدة تؤجّل حصولهم على مستحقاتهم.
شهادات عمال مصريين: سنوات من الانتظار بلا مقابل
يقول أحمد عبد السلام، 45 عامًا شيف مصري في أحد المطاعم بميلانو: “أنهيت عملي منذ أكثر من عام، وحتى الآن لم أتسلّم مكافأة نهاية الخدمة”.
ويضيف: “صاحب العمل يُماطل في صرف مكافأة نهاية الخدمة، ويطالبني بالانتظار بحجة الظروف المالية، رُغم أنني عملت لديه 12 سنة”.
وفي شهادة أخرى، يقول مصطفى الحسيني، عامل بمصنع نفايات بإقليم لمبارديا: “غادرت العمل بعد إصابة خطيرة، وطلبت صرف مكافأة نهاية الخدمة”.
وتابع العامل المصري: “إدارة الشركة أخبرتني أن المكافأة تُصرف فقط بعد عام كامل من إنهاء الخدمة، ولا أزل أنتظر منذ 18 شهرًا بلا نتيجة”.

نقابات ومؤسسات تُحذّر من انتهاك منظم
حذّر الاتحاد العام الإيطالي للعمل (CGIL) من أن هناك مئات الحالات التي تتعلّق بتأخير مكافأة نهاية الخدمة؛ خصوصًا في قطاعات المطاعم والبناء والزراعة، وهي القطاعات التي يعمل فيها كثير من المصريين.
وأشار إلى أن “بعض أصحاب العمل لا يُودعون المبالغ المستحقة في الصندوق المخصص لذلك، ما يؤدّي إلى فقدان الضمانات، ويترك العامل دون حماية قانونية كافية”.
الدور المصري الغائب.. ومطالب بتدخل رسمي
يشير عدد من العمال إلى غياب التواصل الفعّال مع السفارات أو مكاتب العمل المختصة، مطالبين الدولة المصرية بلعب دور أكبر في متابعة قضايا صرف مكافأة نهاية الخدمة.
العامل المصري أحمد محروس طالب بضرورة توفير محامين أو مستشارين قانونيين لمساعدة المصريين في تحصيل حقوقهم.
ولفت إلى أن عدد كبير من العمالة المصرية؛ خصوصًا بميلانو في حاجة إلى تدخُّل رسمي ومساعدة، خاصة في الحالات التي يُنكر فيها صاحب العمل العلاقة التعاقدية أو يتلاعب في الأوراق الرسمية.

خدعة أصحاب الأعمال
وكشف المقيم المصري في إيطاليا إبراهيم سعد عن حيلة يقوم بها أصحاب الأعمال، وتتمثّل في صرف المبلغ الشهري المستقطع لمكافأة نهاية الخدمة ضمن “البوستا باجا” (Busta paga) وهي وثيقة أجر العمل في إيطاليا.
وأكّد سعد أن هناك الكثير من العاملين لا يعلمون بصرف هذا المبلغ ضمن كشف المرتب إلا عند انتهاء مدة خدمتهم؛ فيصدمون من عدم وجود مبلغ مكافأة نهاية الخدمة، موضّحًا أن هذا كثير ما يحدث في العقود المؤقتة.
وشدد المقيم المصري على ضرورة مراجعة كشف المرتب الشهري، والتأكُّد من إثبات مبلغ الـ T.F.R المستقطع من الراتب الشهري.
ولفت إلى أن الـ T.F.R أو مكافأة نهاية الخدمة، هو مبلغ يستقطعه صاحب العمل من الراتب ويضعه في حساب العامل الضريبي، على أن يتقاضاه في نهاية خدمته بالعمل.
إجراءات قانونية معقدة.. والعامل الحلقة الأضعف
يُضطر العديد من العمال إلى اللجوء للمحاكم للحصول على مكافأة نهاية الخدمة، وهي عملية قد تستغرق سنوات وتتطلب نفقات مالية لا يقدر عليها كثيرون.
كما أن بعضهم لا يمتلك أوراقًا تثبت العلاقة التعاقدية أو قيمة الرواتب الفعلية، ما يضعهم في موقف قانوني ضعيف.

مكافأة نهاية الخدمة.. أزمة مفتوحة
وبين الحقوق الواضحة في القانون، والممارسات الواقعية التي تعاني من التراخي والمماطلة؛ تبقى مكافأة نهاية الخدمة أزمة مفتوحة تُرهق العمال المصريين في إيطاليا.
وفي ظل غياب الرقابة الكافية وتخاذل بعض أصحاب الأعمال، تتعاظم الحاجة إلى تدخلات رسمية وحقوقية لحماية هذه الشريحة من ضياع سنوات من الجهد والعمل بلا مقابل عادل.
اقرأ أيضًا:
فيديو وصور| المهاجرون المصريون في إيطاليا.. معاناة صامتة وأوضاع مأساوية داخل جمعيات الاستضافة




