مصير الآلاف على المحك.. قرارات الجنسية في الكويت تربك الجاليات

0
530
البصمات في الكويت
البصمات في الكويت

كتبت_ سما صبري..

في خطوة غير مسبوقة على مستوى دول الخليج، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية اعتماد تقنيات حديثة، من أبرزها البصمة الوراثية (DNA) والقياسات البيومترية، لحسم ملفات منح وسحب الجنسية.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن حزمة إصلاحات شاملة استهدفت 962 شخصًا، وُجّهت إليهم اتهامات بالتزوير أو ازدواج الجنسية، أو طالتهم قرارات إسقاط الجنسية بدعوى “المصلحة العامة”.

سحب جماعي يطال المئات

وفي هذا السياق، كشف بيان رسمي صدر عن الوزارة عبر منصة “إكس”، عن تفاصيل دقيقة حول الحالات المتأثرة بالقرارات، إذ تم سحب الجنسية من 13 شخصًا بسبب حملهم جنسية مزدوجة، الأمر الذي يُعد مخالفة صريحة للقانون الكويتي.

كما أُسقطت الجنسية عن 268 شخصًا بعد اكتشاف تزوير في مستنداتهم، في حين شملت الدفعة الأكبر 681 حالة، وُصفت بأنها تمس الأمن القومي والمصلحة العليا للدولة، لا سيما الحاصلين على الجنسية ضمن بند “الأعمال الجليلة” أو عن طريق التبعية العائلية.

التقنية في خدمة السيادة

من جهة أخرى، أكدت الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” أن استخدام الفحص الوراثي والبيومتري أصبح الآن إجراءً إلزاميًا لكل من تُراجع جنسيته، وتُشرف على هذه الإجراءات الإدارة العامة للأدلة الجنائية، التي تتولى جمع وتحليل العينات الحيوية كالشعر واللعاب والدم، مع فرض ضوابط مشددة لضمان الشفافية.

ومن بين هذه الضوابط، حُظر أن تكون هناك أي صلات قرابة أو مصلحة بين العاملين في المختبرات والأشخاص الخاضعين للفحص، كما اشترطت الوزارة خلو سجلات الفنيين من أي سوابق جنائية تتعلق بالشرف أو الأمانة.

جدل واسع

وفي المقابل، تسببت هذه الإجراءات في إثارة جدل واسع داخل المجتمع الكويتي. فبينما يرى البعض أن هذه الخطوة ضرورية لحماية الهوية الوطنية من التلاعب، يعرب آخرون عن قلقهم من غياب المسارات القضائية العلنية.

وقد تصاعدت المطالب بضرورة إتاحة الفرصة للتظلم وإجراء المحاكمات بشكل شفاف، خاصة مع تكرار حالات إسقاط الجنسية دون إصدار أحكام قانونية واضحة.

القنصلية المصرية تتحرك

بالتزامن مع ذلك، أعلنت القنصلية المصرية في الكويت عن استقبال طلبات استعادة الجنسية من المواطنين المصريين المتضررين من القرار.

وأشارت القنصلية إلى أن الإجراءات تتم وفقًا للقانون المصري، الذي يسمح بازدواج الجنسية ويُنظم عملية استردادها بشفافية وعدالة، مؤكدة أن مدة البت في الطلبات تختلف من حالة لأخرى، حيث تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة كحد أقصى.

المصريون ضمن الفئات المتأثرة

علاوة على ذلك، تُشير تقديرات غير رسمية إلى أن ما يزيد عن 4,000 مصري حصلوا على الجنسية الكويتية خلال السنوات الماضية، معظمهم عبر التبعية العائلية أو الكفاءة المهنية وهو ما يطرح تساؤلات حول عدد المتأثرين فعليًا بالقرارات الأخيرة، ومدى انطباق الشروط المستحدثة عليهم.

فرصة لإعادة التحليل

ومن أبرز النقاط التي حملها القرار، إتاحة الفرصة أمام المتضررين أو المختبرات لطلب إعادة التحليل، بشرط الحصول على موافقة الإدارة العامة للجنسية.

وتُعد هذه الخطوة تطورًا إيجابيًا، إذ تعزّز مبدأ المراجعة والتظلم، وتفتح المجال للتحقق من النتائج بدقة وحماية الحقوق القانونية للمواطنين.

بين الأمن الوطني والعدالة الفردية

في ضوء ذلك، تقف الكويت حاليًا عند مفترق طرق دقيق، بين الحفاظ على الأمن الوطني من جهة، وصون العدالة الفردية من جهة أخرى، فبينما ترى الدولة أن هذه الإجراءات ضرورية لتنظيم ملف الجنسية، تطالب الجاليات الأجنبية، وعلى رأسها الجالية المصرية، باحترام حقوقها القانونية والإنسانية، سواء في الحفاظ على الجنسية الكويتية أو استعادة الجنسية الأصلية.

الحاجة إلى توازن عادل

 في المجمل، تعكس هذه القرارات تحولًا محوريًا في سياسة الهوية والجنسية في الكويت، وتعيد ملف التجنيس إلى دائرة الاهتمام المحلي والإقليمي، وبين سعي الدولة لترسيخ مبادئ السيادة والعدالة، وتطلعات الجاليات لضمان حقوقها، تبرز الحاجة الملحة إلى حلول متوازنة تضمن الأمن دون التفريط في مبادئ العدالة والشفافية.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا