كتب – محمد أبو الدهب..
أُطلق مشروع «بيت الوطن» للمصريين في الخارج كمبادرة قومية تهدف إلى ربط المصريين المغتربين بوطنهم عبر تمليكهم وحدات وأراضٍ سكنية في مواقع استراتيجية بالمدن الجديدة، مقابل الدفع بالدولار الأمريكي.
وعود براقة وواقع مُعقّد
رُوّج للمشروع على أنه «حلم العمر» وفرصة استثمارية آمنة، ومساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
وبعد مرور أكثر من عقد؛ بدأ الحلم يتآكل على يد تعثرات إدارية، تأخيرات مزمنة، ونقص في الشفافية، ما دفع العديد من المشاركين للتساؤل: هل بات المشروع عبئًا بعد أن كان فرصة وحلم؟

شهادات من الواقع: خيبة أمل بعد سنوات من الانتظار
يقول “أحمد. ن”، مغترب في السعودية منذ 15 عامًا: “أدفع منذ 8 سنوات ولم أرَ حجرًا واحدًا”.
ويضيف: “اشتركت في المرحلة الثانية من مشروع بيت الوطن بمدينة القاهرة الجديدة عام 2016، ودفعت أكثر من 100 ألف دولار على أقساط، ومع ذلك لم أحصل حتى اليوم على أي شيء”.
وتابع: “لا توجد جهة ترد على استفساراتنا بشكل واضح، وكل مرة نُحال إلى جهة أخرى، بين هيئة المجتمعات العمرانية والبنك المركزي والسفارات، ولم أتلقَّ أي توضيح رسمي إلى الآن”.
غُرِّر بنا باسم الوطن
“منى. س”، طبيبة تعمل في الكويت، روت تجربتها قائلة:
“في البداية شعرت أن المشروع وطني ويستحق الدعم؛ خصوصًا مع اشتراط الدفع بالدولار، لكن اتضح لاحقًا أن الأرض الممنوحة تقع في مناطق نائية وبلا خدمات حقيقية”.
وتضيف: “دفعنا بالدولار، بينما أُقيم المشروع بمعايير محلية أقل كثيرًا من السعر الفعلي، ولم نُمنح حتى خيار الانسحاب أو الاسترداد الكامل لأموالنا، وهناك غرامات على التأخير رغم أن التأخير من طرفهم”.
بيت الوطن.. تأخير غير مبرر
يوضّح “مختار .ا”، مهندس مصري يقيم في الخارج، أن هناك تأخير بأعمال المرافق لأراضي مشروع “بيت الوطن” بالمرحلة السادسة على امتداد النرجس.
ويشير إلى أن المنطقة بالكامل حُجزت في من عام ٢٠١٩؛ حيث مرّ ما يزيد عن ٦ سنوات حتى تاريخه دون اتخاذ أية خطوات جادة من قِبل جهاز مدينة القاهرة الجديدة نحو بدء تجهيز للسكن.
و”اضطرار السُّكان لتشطيب شققهم دون السكن فيها، ما عرّضهم لمصاريف ثمينة لإيجار وحدات جديده للسكن رُغم دفعهم ملايين في شققهم الحالية وتجهيزها”، بحسب المواطن المصري.
مشكلات هيكلية تعصف بمشروع «بيت الوطن»
تتلخص أبرز مشاكل المشروع في:
-
تأخر تسليم الأراضي والمرافق.
عدد كبير من المشترين اشتكوا من تأخُّر تسليم الأراضي حتى بعد سداد كافة الأقساط، مع ملاحظات أن بعض الأراضي لا تزال غير مرفقة، أو تم تسليمها دون خدمات أساسية مثل الطرق أو المياه.
-
غياب الشفافية في التسعير وتخصيص الأراضي
كثير من المشاركين يؤكّدون أن مواقع الأراضي لم تكن واضحة وقت الحجز، وأن بعضهم فوجئ بأراضٍ في أماكن نائية أو غير متميزة، بعكس ما رُوّج له في الكتيبات الرسمية.
-
العقوبات على المشترين دون مرونة
تُفرض غرامات تأخير كبيرة على المشترين الذين يتأخرون عن دفع الأقساط، رُغم تأخُّر الدولة في التنفيذ والتسليم، ما أثار موجة من الاستياء لدى الجاليات المصرية بالخارج.
خبير: المشروع فقد بوصلته الأصلية
يرى الخبير العقاري د. حسام الدين عبد الرؤوف أن الفكرة كانت ممتازة في البداية، لكنها عانت من ضعف في التخطيط التنفيذي وخلل في إدارة التواصل مع المصريين في الخارج.
ولفت إلى أن المشروع تحوّل إلى أداة لجذب الدولار دون توفير قيمة مقابلة، ما أدّى إلى تآكل الثقة.
وشدد عبد الرؤوف إلى ضرورة تدخُّل مباشر من الحكومة لإعادة هيكلة المشروع وضمان حقوق المشاركين؛ خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة عالميًا.
رد رسمي محدود
رُغم المطالبات المتكررة، تكتفي وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية بتصريحات إعلامية عامة تؤكد “العمل على إنهاء المشروعات في أسرع وقت”، دون تحديد جدول زمني دقيق أو تقديم تعويضات عادلة للمضارين.
وفي آخر اجتماع له؛ اكتفى وزير الإسكان المهندس شريف الشربيني بالتوجيه على التواصل الدائم والرد على أي استفسارات لدى المصريين بالخارج بشأن بيت الوطن والتغلب على أية تحديات تواجههم والتيسير عليهم.
ومع تزايد الأصوات الغاضبة، وتشكيل مجموعات ضغط إلكترونية من المغتربين على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فإن الحكومة أصبحت أمام اختبار جديد لاستعادة الثقة المفقودة.
ويبقى السؤال على لسان المغتربين: “هل تستجيب الحكومة لمطالب المصريين في الخارج؟ أم يتحوّل مشروع «بيت الوطن» من حلم جميل إلى واقع مؤلم؟




