كتبت_ سما صبري..
تشهد ليبيا منذ أيام انتشارًا غير مسبوق للحرائق، التي بدأت في بلدية الأصابعة وسرعان ما امتدت إلى مدن أخرى، مما أسفر عن خسائر مادية وبشرية فادحة.
تأتي تلك الأزمة في ظل معاناة فرق الإطفاء من نقص الموارد، وسط محاولات حكومية لاحتواء الوضع، لكن التحديات لا تزال قائمة.
بداية الحرائق وانتشارها
في البداية، اندلعت الحرائق الغامضة لأول مرة في بلدية الأصابعة منذ ستة أيام، إذ اشتعلت النيران في عدد من المنازل والأحياء السكنية.
ومع تزايد سرعة انتشارها، انتقلت النيران إلى مدن أخرى، منها طرابلس وبنغازي، حيث تسببت في أضرار جسيمة بالمنازل والمرافق العامة ورغم جهود فرق الإطفاء، إلا أن انتشار الحرائق المتزامن في مواقع متعددة صعّب السيطرة عليها.
عجز فرق الإطفاء أمام النيران
بالإضافة إلى ذلك، تواجه فرق الإطفاء الليبية صعوبة كبيرة في مواجهة الحرائق المتسارعة، حيث لا تتوفر سوى معدات محدودة للتعامل مع الأزمة.
على سبيل المثال في بلدية الأصابعة، توجد سيارة إطفاء واحدة فقط، بينما تنتشر النيران بسرعة عبر الأحياء السكنية وعلى الرغم من وصول تعزيزات من هيئة السلامة الوطنية لدعم فرق الإطفاء المحلية، إلا أن النيران لا تزال تتوسع في عدة مناطق، مما أدى إلى نزوح عشرات العائلات.
تعليق الدراسة وإجراءات احترازية
نظراً لتفاقم الأزمة واستمرار انتشار النيران، قررت السلطات المحلية تعليق الدراسة في مدينة الأصابعة وبنغازى كإجراء احترازي لحماية الطلاب والمعلمين من أي خطر محتمل، كما تم توجيه فرق متخصصة من الأجهزة الأمنية وهيئة السلامة الوطنية لدعم عمليات الإطفاء وحماية السكان والممتلكات العامة والخاصة، وسط مخاوف من امتداد النيران إلى المؤسسات التعليمية والمرافق الحيوية.
الخسائر والأضرار
من جهته، أفاد عميد بلدية الأصابعة، عماد المقطوف، بأن الحرائق تسببت في احتراق أكثر من 100 منزل، مع تسجيل حالات اختناق وإصابات بين السكان، بالإضافة إلى تعرض بعض المنازل للاحتراق عدة مرات، مما أدى إلى تدميرها بالكامل.
لم تقتصر الخسائر على المنازل فقط، بل امتدت لتشمل الأراضي الزراعية والبنية التحتية، مما يهدد بتفاقم الأوضاع الاقتصادية في المناطق المتضررة.
التحركات الحكومية ودعم السكان
في السياق ذاته، دعت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب جميع الجهات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المواطنين.
جاء ذلك خلال اجتماع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة المكلف، رمضان أبو جناح، مع مشايخ وأعيان بلدية الأصابعة وطرابلس وبتغازى لمناقشة تطورات الأزمة وتقديم الدعم الصحي والخدمي للسكان المتضررين وفي الوقت نفسه، تم تشكيل لجنة طوارئ لتقييم الأوضاع في المناطق المتضررة، وتوفير المساعدات العاجلة للسكان.
أسباب الحرائق
وأعربت وزارة الداخلية الليبية عن قلقها البالغ إزاء تكرار الحرائق بشكل غير مبرر، وأصدرت تعليمات لجهاز المباحث الجنائية لفتح تحقيق عاجل وموسع بالتنسيق مع الجهات المختصة، لكشف ملابسات الحوادث.
وقد تم إرسال فرق متخصصة من الأجهزة الأمنية للمشاركة في عمليات الإطفاء، بالتوازي مع جهود التحقيق لمعرفة السبب وراء اندلاع هذه الحرائق المتكررة.
أزمة مستمرة بانتظار الحل
على الرغم من استمرار الحرائق وامتدادها إلى مدن جديدة، يبقى الوضع غير مستقر، وسط محاولات حكومية محدودة للسيطرة على الأزمة.
ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف الأسباب الغامضة وراء هذه الحرائق المتكررة، في حين تواصل فرق الإطفاء بذل أقصى جهودها للسيطرة على النيران والحد من الأضرار.
ومع تزايد القلق بين المواطنين، تظل الأنظار متجهة نحو ما ستكشفه الأيام المقبلة من تطورات بشأن هذه الكارثة البيئية والإنسانية.


