كتبت – أميرة سلطان..
تشهد ألمانيا تناميًا ملحوظًا في جرائم العنصرية ضد المقيمين العرب والمسلمين على أراضيها خلال الآونة الأخيرة، وهو ما أثار القلق بين أفراد تلك الجاليات، خشية تعرضهم لمصير مشابه لغيرهم ممن انتهى بهم الأمر إلى الانضمام إلى سجل ضحايا جرائم الكراهية المتصاعدة في البلاد، وهو ما أثار تساؤلات متزايدة حول سبل الحماية، وما إذا كانت الجهات الأمنية والقانونية قادرة على مواجهة هذا التصاعد المقلق، خاصةً في ظل شكاوى من التهاون المجتمعي والسياسي في بعض الحالات.
مقتل فتاة جزائرية بسبب العنصرية
في واقعة مأساوية أعادت للأذهان جرائم عنصرية سابقة، لقيت فتاة جزائرية تدعى “رحمة”، تبلغ من العمر 26 عامًا، مصرعها صباح الجمعة الماضية 4 يوليو 2025، في مبنى سكني بمنطقة Arnum جنوب مدينة هانوفر الألمانية، وذلك بعد تعرضها لإصابات خطيرة.
الضحية كانت مقيمة في ألمانيا ضمن برنامج التبادل الثقافي Au-pair، وكانت تستعد للعمل في المجال الطبي، ووفقًا لتحريات الشرطة الأولية، فإن الجريمة وقعت على يد جارها الألماني، البالغ من العمر 31 عامًا، وقد ألقت الشرطة القبض عليه داخل شقة في نفس المبنى، وتم وضعه رهن الحبس الاحتياطي بقرار من النيابة العامة.
وبحسب التحقيقات الأولية، ترجح دوافع عنصرية وراء جريمة القتل، فيما تواصل لجنة القتل المركزية (ZKD) في هانوفر التحقيق لكشف كافة الملابسات، ولم تعلن السلطات حتى الآن رسميًا عن وجود دافع عنصري أو خلفيات أخرى للحادث.
أرقام قياسية لجرائم العنصرية والعنف
لم تكن واقعة مقتل الفتاة الجزائرية بمعزل عن الأرقام القياسية التي سجلتها ألمانيا خلال السنوات الماضية بشأن الجرائم ذات الدوافع العنصرية واليمينية المتطرفة، حيث تم رصد أكثر من 33 ألف جريمة عنصرية منذ بداية الإحصاء الرسمي لهذه النوعية من الجرائم في عام 2001 وحتي عام 2023 بحسب بيانات رسمية نشرتها وكالة الأنباء الألمانية.
ووفقًا لتقرير وزارة الداخلية الألمانية، بلغ إجمالي الجرائم اليمينية 33,963 جريمة حتى نهاية نوفمبر 2023، من بينها 1,136 جريمة عنف تمثلت في إصابات جسدية مباشرة، و21,311 جريمة دعائية و5,097 جريمة إثارة فتن.
كما أظهرت إحصائيات الجرائم ذات الدوافع السياسية أن عام 2023 شهد تسجيل 28,945 جريمة يمينية متطرفة، وهو ما وصفته النائبة البرلمانية عن حزب اليسار، مارتينا رينر، بـ”المقلق بشدة”، مشيرة إلى تزايد نسبة مرتكبي العنف من فئة الشباب.
في المقابل، أوضحت تقارير صحفية أن السلطات لا تزال بعيدة عن اتخاذ إجراءات سياسية جذرية للتصدي لهذه الجرائم، وأن المجتمع المدني يتحمل العبء الأكبر في المواجهة.
موقف القانون الألماني والعقوبات المقررة
وإزاء تلك الوتيرة العنصرية المتصاعدة، يتخذ القانون الألماني موقفًا صارمًا من الجرائم ذات الطابع العنصري، إذ تنص مواد قانون العقوبات الألماني على أن كل من يرتكب فعلًا بدافع الكراهية العنصرية أو الدينية أو العرقية يواجه عقوبات مغلظة، خاصة إذا اقترنت هذه الأفعال بالعنف الجسدي أو القتل أو التهديد.
وتصل العقوبات إلى السجن المؤبد في حالات القتل أو الشروع فيه، إضافة إلى السجن لعدة سنوات في حالات الاعتداء الجسدي أو التحريض العلني أو نشر خطاب كراهية، كما يسمح للضحايا بالتقدم بشكاوى رسمية إلى الشرطة أو النيابة، ويجوز لهم الاستعانة بمحامين ومراكز حماية مختصة توفر الدعم القانوني والنفسي.
ورغم هذه النصوص القانونية، تشير تقارير محلية إلى وجود بطء في إجراءات التحقيق والمساءلة أحيانًا، ما يدفع كثيرين للتردد في التبليغ أو متابعة القضايا.
الإبلاغ عن تهديد عنصري أو اعتداء
ويعد بالتأكيد إبلاغ الشرطة خطوة هامة إذا كنت مقيمًا عربيًا أو مسلمًا في ألمانيا وتعرضت لأي شكل من التهديد أو الاعتداء العنصري، فهناك عدة خطوات ضرورية لحماية نفسك وضمان حقوقك القانونية:
اتصل فورًا بالشرطة الألمانية على الرقم 110 في حال تعرضك لاعتداء مباشر أو تهديد واضح.
احتفظ بأي دليل يمكن أن يثبت الواقعة (صور، فيديو، شهود).
توجه لأقرب مركز شرطة لتقديم بلاغ رسمي، واطلب نسخة من محضر التحقيق.
استعن بمحامٍ متخصص أو مركز قانوني يقدم الدعم لضحايا التمييز، ويمكنك التواصل مع منظمات مثل مراكز مكافحة التمييز أو منظمات حقوقية محلية.
لا تتردد في الإبلاغ عن أي حادث حتى لو بدا بسيطًا، لأن التراكمات تسجل في ملف عام يمكن أن يؤثر على قرارات النيابة العامة أو المحكمة.
تجنب المواجهة المباشرة مع المعتدي واطلب المساعدة من المحيطين بك في المكان، خاصة في الأماكن العامة أو وسائل النقل.


