كتبت – أميرة سلطان..
لطالما نظر كثيرون إلى النظام الصحي في الدول الأوروبية، وخاصة في ألمانيا، باعتباره أحد أكثر الأنظمة كفاءة وتقدمًا في العالم، معتقدين أن العلاج هناك يعني الرعاية الكاملة والدقة المتناهية، إلا أن شهادات مؤلمة وتجارب مريرة لمواطنين مصريين وعرب، تكشف عن واقع مختلف تمامًا، بل ومفاجئ أحيانًا، حيث تحولت مستشفيات ألمانيا – في بعض الحالات – إلى مصدر لمعاناة مضاعفة، بدلًا من أن تكون ملاذًا للشفاء.
الإهمال يحاصر مستشفيات ألمانيا
في عدد من الشهادات التي وصلت عبر صفحات التواصل الاجتماعي، أشار مرضى ومرافقون إلى نمط من التأخر الشديد في التشخيص، وعدم الاهتمام بحالة المريض النفسية أو البدنية، إضافة إلى سوء التنسيق بين التخصصات المختلفة داخل المستشفيات، كما اشتكى البعض من رفض بعض الأطباء التعاون أو شرح الحالة بشكل وافٍ، بل والتعامل الجاف مع الحالات الطارئة أو وقوع أخطاء أثناء العمليات الجراحية، ما أدى إلى تدهور صحة بعض المرضى، وأحيانًا تفاقم الحالة بشكل كارثي.
خطأ كارثي في عملية جراحية
من أكثر الوقائع التي أثارت دهشة وصدمة الكثيرين داخل مستشفيات ألمانيا، ما حدث في مستشفى “إليزابيث” بحي تيرغارتن بالعاصمة برلين، حيث أجرى أحد الجراحين عملية جراحية في القدم الخطأ لمريض، كان من المفترض أن تجرى له الجراحة في قدمه اليسرى، إلا أنه فوجئ بأن الأطباء أجروا التدخل الجراحي في القدم اليمنى.
ووفقًا لشهادة المريض، فإنه أبلغ الممرضة فورًا بعد اكتشاف الخطأ، ليحضر الجراح ويعترف بأن “فقد تركيزه أثناء التنقل بين غرف العمليات”. ثم حضر رئيس الأطباء محاولًا احتواء الموقف، وقدم تبريرات غير متوقعة، حيث قال للمريض:”قدمك اليمنى الآن أقوى من السابق”.
ثم توالت محاولات الاعتذار والتهدئة، لكن ذلك لم يمح من ذهن المريض الصدمة التي تعرض لها، ولا الألم الناتج عن إجراء عملية لا داعي لها في الأساس.
رحلة علاج تحولت إلى معاناة مستمرة
وشاركة البلوجر المصرية نور نجيب المقيمة في ألمانيا والتي كشفت عن تفاصيل معاناتها التي بدأت مع آلام شديدة في الجهاز الهضمي أحيلت علي إثرها من المستشفى العام إلى طبيب الأسرة لإجراء تحليل دم جديد وكشف إضافي لتحديد مدى حاجتها إلى تدخل جراحي لاستئصال المرارة، بالإضافة إلى مشاكل أخرى في المسالك البولية.
وتابعت:”انتظرت طويلًا للحصول علي موعد زيارة طبيب الأسرة الذي اكتبي بسماع شكوتي ليقرر تحويل الحالة إلي مستشفي آخر لإجراء عملية استئصال المرارة، دون أن أحصل على تشخيص واضح أو خطة علاجية محددة، ولم يقم الطبيب بإجراء أي فحوصات طبية باستخدام الأجهزة المتطورة التي تكتظ بها العيادة، كان الطبيب متعجل ولم يبد اي استعداد لمناقشة الحالة الصحية معي، كنت أشعر بالإحباط والضياع، خاصة أن الألم لم يتوقف، لكنني لم أحصل على الدعم اللازم لتحديد سبب المشكلة أو علاجها بشكل مناسب.”
مع استمرار الألم والخوف من التشخيص الخاطئ، قررت “نور” السفر إلي مصر للتأكد من حقيقة وضع المرارة ومدي حاجتها للاستئصال، لتفاجأ بعد إجراء أشعة دقيقة انه لا توجد أي حصوات علي المرارة وليس هناك أي حاجة لإجراء تلك الجراحة، وسط تأكيدات الأطباء المصريين أن التشخيص الألماني كان غير صحيح ، وانها تعاني من ارتجاع مرئ وجرثومة المعدة.


