كندا: نظام جديد يتيح علاج الأطفال بالمستشفيات القريبة من المنزل لتقليل الانتظار بمونتريال

0
678
علاج الأطفال بالمستشفيات القريبة

كتبت – فاتن على..

في كل شتاء، ومع ازدياد انتشار الفيروسات التنفسية، تعاني أقسام الطوارئ في المستشفيات الكُبرى مثل “مستشفى مونتريال للأطفال” و”مستشفى سانت جوستين” من الاكتظاظ الشديد، وارتفاع أعداد المرضى الصغار، ما يفرض ضغوطًا كبيرة على طواقم الرعاية الصحية، غير أن عددًا من هؤلاء الأطفال لا يحتاج إلى رعاية طبية متخصصة على أعلى مستوى، بل إلى متابعة طبية بسيطة، وهنا جاءت فكرة مشروع تجريبي رائد لتقديم الرعاية للأطفال في مستشفيات المجتمع الأقرب لمنازلهم.

رعاية مجتمعية بالمستشفيات

المبادرة الجديدة، التي أطلقتها سلطات الصحة في مونتريال، تهدف إلى تحويل بعض المرضى الأطفال من المستشفيات الكبرى إلى مستشفيات المجتمع التي تمتلك كفاءات وخبرات في طب الأطفال.

علاج الأطفال بالمستشفيات القريبة

وقد بدأت بالفعل في مستشفى ميزونوف-روزومونت في مونتريال، ومستشفى “سيتي دو لا سانتيه” في مدينة لافال، مع خطط للتوسع إلى ستة مراكز إضافية.

وبحلول 26 مارس، كان قد تم تحويل أكثر من 180 طفلًا إلى مستشفيات اليوم المجتمعية القريبة من مساكنهم، لتلقي العلاج والرعاية دون الحاجة للمبيت أو السفر إلى المستشفيات المركزية.

أمراض لا تتطلب المبيت

يركّز المشروع على الحالات التي تحتاج إلى متابعة طبية دون الحاجة إلى إدخال الطفل للمستشفى، مثل التهابات المسالك البولية، وعدوى الجلد البكتيرية (السليوليتيس)، والتهابات الأذن التي تتطلب مضادات حيوية، وفي هذه الحالات، يتلقى الطفل رعاية في مستشفى اليوم، بحيث يخضع للمتابعة الطبية خلال ساعات النهار، ثم يعود إلى منزله في المساء، وهو ما يوفر بيئة أكثر راحة للطفل وعائلته.

علاج الأطفال بالمستشفيات القريبة

ولتسهيل التنسيق بين المستشفيات، تم اعتماد منصة رقمية مشتركة تسمح للأطباء بتحويل المرضى بسهولة وسرعة، وتوحيد عملية الإحالة بين المؤسسات الصحية.

ولادة المشروع من قلب أزمة صحية

وبدورها أوضحت الدكتورة هيلينا إيفانجيليو، طبيبة أطفال ومديرة “مستشفى اليوم” بمستشفى مونتريال للأطفال، أن هذا المشروع وُلد في خضم أزمة صحية خلال خريف 2022، حين شهدت مستشفيات الأطفال في مونتريال موجة ثلاثية من فيروس كورونا المستجد، وفيروس RSV، والإنفلونزا.

وتقول: “بدأنا في البحث عن حلول لإعادة توزيع بعض المرضى على مستشفيات المجتمع، خاصة أولئك الذين لا يحتاجون إلى رعاية تخصصية مكثفة”.

علاج الأطفال بالمستشفيات القريبة

وأضافت أن التعاون الوثيق مع مستشفى سانت جوستين كان عاملاً محوريًا في إنجاح المشروع، حيث اتحدت جهود الطرفين لتحقيق هدف مشترك.

الرعاية القريبة من المنزل تخفف معاناة العائلات

من أبرز مزايا المشروع أنه يخفف أعباء التنقل عن العائلات التي ترعى أطفالًا مرضى، تقول الدكتورة إيفانجيليو: “تخيّلوا عائلة لم تنم جيدًا طوال الليل بسبب مرض طفلها، والآن عليها أن تقود لساعات وسط زحام المدينة إلى مستشفى بعيد، هذا المشروع يخفف هذه المعاناة بشكل كبير”.

كما أوضحت أن كثيرًا من العائلات لم تكن على دراية بوجود مراكز رعاية قريبة، لكن بعد التجربة الإيجابية في مستشفيات اليوم المجتمعية، أبدوا حماسة للعودة إليها مستقبلًا، مما يشجع على توسيع شبكة الرعاية الصحية المجتمعية.

علاج الأطفال بالمستشفيات القريبة

تقدير واسع من العائلات والكوادر الصحية

المشروع نال إشادة واسعة من الطواقم الطبية وأهالي المرضى على حد سواء، وتوضح الدكتورة إيفانجيليو: “بدأنا مع مستشفيين فقط، لكن التقييمات الإيجابية شجعتنا على التوسع إلى مراكز إضافية في شمال وجنوب مونتريال”.

من جانبها، عبّرت ناتالي جيليناس، مديرة قسم رعاية الأطفال في مستشفى “سيتي دو لا سانتيه”، عن الأثر الإيجابي للمشروع قائلة: “وجود الرعاية قريبًا من المنزل قلّل من توتر العائلات التي كانت تضطر للسفر إلى مستشفيات وسط المدينة، الآن نشهد زيارات من عائلات كانت سابقًا تذهب فقط إلى سانت جوستين أو مونتريال للأطفال”.

رعاية فردية ومتابعة دقيقة

ما يميز مستشفيات اليوم المجتمعية هو القدرة على تقديم رعاية أكثر تخصيصًا لكل طفل، تقول جيليناس: “لدينا في الوحدة سريران فقط، وممرضة واحدة ثابتة، ما يتيح رعاية شبه فردية لكل طفل، وهو أمر لا يمكن تحقيقه في المستشفيات الكبرى بسبب كثافة الأعداد”.

تنسيق دقيق وضمان لجودة الرعاية

وأوضح مارتن رايشيرزر، منسق إداري بمستشفى سانت جوستين، أن المشروع يتطلب تنسيقًا محكمًا لضمان حصول المرضى على نفس مستوى الرعاية في جميع المستشفيات.

علاج الأطفال بالمستشفيات القريبة

وأضاف: “كوننا نرى نفس المرضى ونتعامل مع نفس العائلات، كان من الضروري إنشاء نظام تحويل موحد باستخدام منصة إلكترونية، لتسهيل الإجراءات وتسريعها”.

نحو مستقبل أوسع للرعاية المجتمعية

الهدف المستقبلي للمشروع هو توسيع شبكة مستشفيات اليوم في مختلف أنحاء كيبيك، لتقليل الاكتظاظ في المستشفيات الكبرى، وتوفير رعاية مناسبة ومريحة في المجتمعات المحلية.

تختم الدكتورة إيفانجيليو حديثها قائلة: “نحن فخورون للغاية بهذا المشروع، وأعتقد أن أبرز عناصر نجاحه هو التعاون الوثيق بين مستشفى سانت جوستين ومستشفى مونتريال للأطفال، ونواصل اجتماعاتنا المنتظمة لضمان سلامة المشروع وتطويره، ورؤيتنا لا تزال طموحة – هذا المشروع يمكن أن يتوسع ليشمل المزيد من أقسام المستشفيات، ونجاحه يرجع أساسًا إلى الشراكة الفعالة بين المؤسستين”.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا