كندا: مونتريال تحتضن مبادرة رائدة لجعل ساحات اللعب أكثر شمولًا للأطفال المصابين بالتوحد

0
484
نمو الأطفال المصابين بالتوحد

كتبت – فاتن على..

ماذا لو تحولت ساحات اللعب إلى أكثر من مجرد أماكن للجري والتأرجح والانزلاق؟ ماذا لو أصبحت فضاءً يشعر فيه كل طفل، بما في ذلك أولئك المصابون بطيف التوحد، بأنهم مرئيون ومفهومون ومُرحب بهم؟ هذا السؤال كان في صميم فعالية “اللعب، التواصل، الازدهار” التي استضافها مركز “جاينت ستيبس” في مونتريال أمس السبت، والتي هدفت إلى تعزيز الشمولية في ساحات اللعب الخارجية لصالح الأطفال ذوي التوحد.

وشهد الحدث حضور خبراء وأسر وأعضاء من المجتمع المحلي، اجتمعوا لمناقشة سبل تقليص الحواجز التي تواجه الأطفال المصابين بالتوحد – وخاصة أولئك ذوي الحساسية الحسية – في أماكن اللعب المفتوحة.

نمو الأطفال المصابين بالتوحد

وركزت المناقشات ثنائية اللغة، باللغتين الإنجليزية والفرنسية، على طرح أفكار عملية من شأنها تمكين جميع الأطفال من الاستمتاع باللعب في الهواء الطلق والشعور بالراحة أثناءه.

اللعب الخارجي.. ركيزة أساسية لنمو الأطفال المصابين بالتوحد

أكد سيون توماس هندرسون، مدير البحث والابتكار بمركز “جاينت ستيبس”، على الأهمية الجوهرية للعب كوسيلة للنمو والتطور، قائلًا “نجمع باحثين، وأفرادًا من المجتمع، وأشخاصًا من ذوي التوحد، وشيوخًا من السكان الأصليين لمناقشة موضوع اللعب في الطبيعة والغابات للأطفال المصابين بالتوحد، نحن نفكر في كيفية إدماج التنوع العصبي في المساحات الخارجية، ونقوم بتطبيق أساليب التفكير التصميمي لتحقيق ذلك”.

نمو الأطفال المصابين بالتوحد

وأضاف هندرسون: “اللعب، وخاصة اللعب في الهواء الطلق، هو جوهر ما نقوم به هنا. نحن نؤمن إيمانًا راسخًا بحق كل طفل في اللعب، لأنه يمثل فرصة للنمو، والقيادة، والإبداع، والتعبير عن الذات بشكل كامل”.

وأوضح أن مفهوم اللعب لا يقتصر فقط على ساحات اللعب التقليدية، بل يشمل أيضًا الحدائق والمساحات الطبيعية، مؤكدًا أهمية توفير فرص متعددة عبر أماكن متنوعة.

فرصة المشاركة في اللعب

وسلّطت مارتين حبرا، المسؤولة عن الشراكات ونشر المعرفة في “تحالف تحسين رعاية التوحد”، الضوء على التحديات التي تواجهها الأسر في هذا السياق.

نمو الأطفال المصابين بالتوحد

وقالت: “هناك الكثير من العوائق التي تحول دون تمكّن الأطفال المصابين بالتوحد وأسرهم من اللعب في المساحات الخارجية، فهناك تحديات حسية، مثل الضوضاء، والصدى، وملمس الأسطح، والتي قد تجعل ساحات اللعب غير مريحة أو حتى منفّرة، وهناك أيضًا البُعد الاجتماعي الذي قد يشكل عائقًا في التفاعل مع الأطفال الآخرين، ومع ذلك، فإن هذه هي الأسباب نفسها التي تجعل من المهم جدًا أن نمنحهم فرصة المشاركة في اللعب، حتى يكتسبوا تلك الخبرات والعلاقات”.

وشددت حبرا على أهمية الدمج بين البحث العلمي والتجارب الحياتية الواقعية، وقالت: “نحن لا نطرح فقط وجهة نظر بحثية حول اللعب في الهواء الطلق، بل نُشرك أيضًا تجارب الحياة الشخصية، لدينا مهندسة مناظر طبيعية تساهم في تصميم مساحات خضراء أكثر شمولًا، ولدينا مختصون يعملون على تطوير أماكن دامجة، إن جمع هذه الأصوات المختلفة حول موضوع واحد يُثري النقاش ويدفع نحو شمول حقيقي، وهو ما نسعى إليه ضمن شبكتنا البحثية”.

نمو الأطفال المصابين بالتوحد

اللعب كمساحة للفرح والحرية

وتحدثت كيلي برون جونسون، مؤسسة مبادرة “شمولية تمامًا” ووالدة رومان، طفل يبلغ من العمر 15 عامًا مصاب بالتوحد، عن القيمة العاطفية العميقة للعب قائلة؛ “أنا أقدّر جدًا، وبشكل خاص في سياق التوحد، الفرح الهائل الذي يمكن أن يجلبه اللعب، وأحيانًا لا يتقبّل المجتمع هذا الفرح بالطريقة التي يُعبر بها الأطفال”.

وتحدثت عن ابنها، الذي يُظهر سعادته بشكل علني ومبهج: رومان لا يزال يقفز ويغني ويخفق بذراعيه أثناء سيره في الشارع، ويشعر بالسعادة بذلك، لكن عندما يرى الناس شابًا يبلغ من العمر 15 عامًا وطوله يقارب ستة أقدام يتصرف بهذه الطريقة، يشعرون بالخوف. وأنا أتمنى أن يروا الفرح، لا أن يخافوا منه”.

وأشارت جونسون إلى أهمية ما وصفته بـ”اللعب الخطِر” – أي السماح للأطفال بخوض مغامرات محدودة ضمن بيئة آمنة – لبناء الاستقلالية والثقة بالنفس.

نمو الأطفال المصابين بالتوحد

وقالت: “نبدأ بالأشياء الصغيرة. لا نقول لهم مباشرة: خذوا السكاكين والنار واذهبوا للعب! بل نمنحهم فرصًا تدريجية لاتخاذ قراراتهم الخاصة، وهكذا، مع الوقت، يصبحون أكثر مسؤولية ويشعرون بالثقة في اتخاذ قرارات أصعب، وكل هذا يحدث من خلال اللعب”.

صوت التجربة

رومان، وهو طفل يبلغ 15 عامًا شارك في الحدث، عبّر عن حبه للعب في الهواء الطلق، قائلاً: “كنت ألعب في الخارج كثيرًا عندما كنت أصغر، نعم، إنه أمر رائع. أستمتع به كثيرًا”.

وعندما سُئل عن أهمية وجود ساحات لعب مصممة خصيصًا للأطفال المصابين بالتوحد، أجاب: “إنه أمر مهم جدًا، يجب أن يكون هناك المزيد من ساحات اللعب حتى يتمكن المزيد من الأطفال من الاستمتاع بها”.

نمو الأطفال المصابين بالتوحد

تصميم ساحات لعب دامجة

تحدث ألان بودوان، المدير العام لمركز “جاينت ستيبس”، عن مهمة المركز في توفير بيئة شاملة ومحفّزة لكل طفل، قائلًا “أعتقد أن ما نفعله هنا هو مجرد تطبيق سليم للمنطق، فبناء أماكن للعب هو جزء أساسي من مهمتنا، ومن احتياجات وقيم الأطفال وأسرهم، ونحن نسعى إلى دمج هذه الممارسات لصالح الجميع”.

وأضاف: “يمكنك أن ترى أن كل طفل هنا لديه مساحته الخاصة، لقد أنشأنا محطات متعددة في الساحة، وكل محطة تُراعي وتدعم وتيرة الطفل الخاصة به، بحيث يمكنه أن يكون نفسه تمامًا”.

نمو الأطفال المصابين بالتوحد

وأكد بودوان أن الهدف ليس فقط ممارسة الرياضة التقليدية، مثل كرة القدم أو كرة السلة، بل توفير مساحات مرنة تساعد الأطفال على التعبير عن أنفسهم بحرية.

وقال: “نحن لا نلعب مباريات كرة قدم أو كرة سلة هنا، لكن لدينا العديد من الزوايا والمساحات التي تتيح لكل طفل أن يتصرف بطريقته الخاصة، وعلى إيقاعه الخاص”.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا