كندا تطلق نظامًا رقميًا متطورًا للرد على مكالمات الطوارئ لتقليل فترات الانتظار في مركز شرطة تورونتو

0
474
شرطة تورونتو

كتبت – فاتن علي..

في خطوة تُعدّ تحولًا رقميًا جوهريًا في نظام الاستجابة للطوارئ بكندا، أعلنت شرطة تورونتو، عن بدء تشغيل مركز اتصالات رقمي جديد لمكالمات الطوارئ 911، في محاولة لتقليل أوقات الانتظار الطويلة التي يعاني منها المتصلون.

ويُعرف النظام الجديد باسم “911 الجيل القادم”  (NG911)، وهو جزء من التوجيهات الصادرة عن هيئة الإذاعة والتلفزيون والاتصالات الكندية (CRTC) التي تُلزم جميع مراكز اتصالات الطوارئ في البلاد بالتحول الكامل إلى الخدمات الرقمية بحلول عام 2027، إذ لم تعد البنية التحتية التناظرية القديمة قادرة على تلبية متطلبات العصر.

شرطة تورونتو

وخلال جولة حصرية منحتها شرطة تورونتو لشبكة “CityNews” داخل مركز اتصالات الطوارئ الجديد، قال كولين ستيرز، مسؤول التحول التكنولوجي في الخدمة: “كان النظام القديم أشبه بجهاز تليفون المطبخ القديم بسلكه الحلزوني الطويل، ولم نعد نتمكن من دعمه تقنيًا، فالتكنولوجيا تغيرت، ولم يعد هناك فنيون يمكنهم صيانته.”

وأضاف: “نحن الآن ننتقل من التكنولوجيا المعتمدة على الأسلاك النحاسية إلى منظومة رقمية أقرب في أدائها لتقنيات الهواتف الذكية.”

رسائل نصية لتسريع الاستجابة بشرطة تورونتو

وفي المرحلة الأولى من تطبيق نظام  NG911، ستُستخدم الرسائل النصية الآلية لإجراء مكالمة عودة تلقائية إذا انقطع الاتصال بشكل مفاجئ، حيث سيتلقى المتصل المنقطع رسالة تطلب منه الرد بـ”1″ إذا كان لا يزال بحاجة للتحدث إلى موظف الطوارئ، أو “9” إذا لم يعد بحاجة للمساعدة، وفي حال اختيار “1”، سيتم وصله مباشرة مع أحد الموظفين.

وقالت سارة ماردوس، منسقة خدمات الطوارئ الصوتية: “إذا لم تكن حالة طارئة، نرجو الرد بـ(9) لإلغاء المكالمة، مما يتيح وقتًا إضافيًا للرد على المكالمات الحقيقية بدلاً من الانشغال بمكالمات خاطئة أو غير مقصودة.”

وأضافت أن النظام لا يمكنه التعرف حاليًا إلا على الردود بـ”1″ أو “9”، وفي حال عدم الاستجابة أو وجود حاجز لغوي، فهناك بروتوكول احتياطي يتضمن إعادة الاتصال من قبل موظف الطوارئ، مع إمكانية الاستعانة بمترجمين أو جهات مختصة.

شرطة تورونتو

نحو تقليص المكالمات غير الطارئة

تشير الإحصاءات إلى أن 27% من مكالمات 911 في تورونتو تكون خاطئة أو غير مقصودة، ومع ذلك يضطر الموظفون إلى التعامل معها، ما يستهلك نحو 30 ساعة عمل يوميًا، ومع دخول التكنولوجيا الجديدة حيز التنفيذ، يتوقع المسؤولون تحرير هذا الوقت وتحسين سرعة الاستجابة.

وأوضح ستيرز: “هذا التطوير سيمكننا من إعادة توزيع الجهد والتركيز على الحالات الحقيقية، والعودة إلى الاستجابة السريعة كما هو مطلوب.”

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال بعض الإمكانات مثل إرسال الصور أو مقاطع الفيديو إلى 911 غير مفعّلة، لكنها ضمن خطط التحديث المستقبلية للنظام.

شرطة تورونتو

الأزمة مستمرة رغم التحديث

تاريخيًا، لم تكن شرطة تورونتو تحقق المعايير الوطنية الخاصة بسرعة الرد على مكالمات الطوارئ. ووفقًا لتقرير صادر عن مكتب المدقق العام بالمدينة، فإن متوسط وقت الرد بين عامي 2018 و2021 كان 28 ثانية، أي أقل بكثير من معيار “الرابطة الوطنية لأرقام الطوارئ” (NENA) الذي يشترط الرد على 90% من المكالمات خلال 15 ثانية، و95% خلال 20 ثانية، وفي أبريل الماضي فقط، ارتفع متوسط زمن الانتظار إلى 58 ثانية.

وتستقبل الخدمة نحو 1.8 مليون مكالمة سنويًا، معظمها عبر 911، ويشمل ذلك أيضًا مكالمات الإسعاف والدفاع المدني، مما يضاعف الضغط على مركز شرطة تورونتو.

شرطة تورونتو

نقابة الشرطة ترحب… وتحذر

من جانبه، رحب كلايتون كامبل، رئيس نقابة شرطة تورونتو، بإطلاق النظام الجديد، لكنه شدد على الحاجة إلى مزيد من الدعم الفني والبشري لضمان كفاءة الأداء.

وقال: “رغم التحسينات، ما زالت هناك مشكلة كبيرة، من الشائع أن يستغرق الاتصال بـ911 أكثر من 6 دقائق، وهو أمر لا يمكن القبول به في حالات الطوارئ.”

وأضاف أن الاتفاقية الجماعية الجديدة تضم التزامات بالتطوير، إلا أن البيئة التي يعمل فيها موظفو الاتصالات تحتاج إلى تحسين عاجل، مشيرًا إلى نقص الأثاث المناسب، وعدم وجود مساحات للاستراحة.

شرطة تورونتو

وتابع: “هذه واحدة من أصعب الوظائف في الخدمة، فالموظف يستقبل مكالمة لشخص خائف أو مصاب أو يشاهد موقفًا صادمًا. لا بد أن نوفر له مكانًا ليستريح بعد المكالمة.”

تحديات في التدريب والاحتفاظ بالكفاءات

وكشف كامبل عن أن نسبة الفشل في التدريب بين المتقدمين الجدد تجاوزت 60%، وهو ما وصفه بـ”غير المستدام”، مطالبًا بإعادة هيكلة منظومة التدريب لتتناسب مع طبيعة الضغط النفسي الذي يواجهه موظفو الطوارئ.

وختم بقوله: “الواقع مختلف تمامًا عن التدريب النظري. حين يستقبل المتدرب مكالمة حقيقية لأول مرة من شخص يصرخ أو في خطر، يدرك حينها أن الأمر أصعب مما تخيل بكثير.”

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا