كتبت – فاتن علي..
أطلقت الجمعية الكندية لمكافحة السرطان (CCS) أول برنامج للإقلاع عن التدخين الإلكتروني في كيبيك، مستهدفًا فئة الشباب البالغين الذين يُعدّون أكبر مستهلكي السجائر الإلكترونية في المقاطعة، ما يعرضهم لمشكلات صحية خطيرة.
ووفقًا لمسح منتجات التبغ والتدخين الإلكتروني في كيبيك لعام 2023، فإن 22% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا يستخدمون السجائر الإلكترونية.
برنامج مجاني لمساعدة الشباب على الإقلاع عن التدخين الإلكتروني
أُطلق البرنامج الجديد تحت اسم “Aspire à mieux“، وهو برنامج دعم مجاني مصمم خصيصًا لتلبية احتياجات هذه الفئة العمرية، حيث يهدف إلى مساعدتهم في التخلص من إدمان التدخين الإلكتروني، خاصة وأن نصف مستخدميه يرغبون في الإقلاع عنه.

وتقول ألكسندرا لالوند، مديرة برنامج الوقاية من السرطان في الجمعية الكندية لمكافحة السرطان: “التقينا بشباب يستخدمون السجائر الإلكترونية، وأخبرونا بما يمرون به وما يحتاجونه للإقلاع عن هذه العادة.”
وترى لالوند أن العديد من الشباب لديهم معلومات مغلوطة عن التدخين الإلكتروني، حيث تضيف؛ “إما أن هناك معلومات خاطئة أو أنه لا يتم الحديث عن الأمر بشكل كافٍ. أعتقد أنهم على دراية بمخاطر التبغ، لكن الكثيرين يعتقدون أن التدخين الإلكتروني غير ضار.”
مخاطر صحية وتأثيرات طويلة المدى غير معروفة
حتى الآن، لا تزال التأثيرات الصحية طويلة المدى للتدخين الإلكتروني غير معروفة بالكامل، لكن الدراسات تشير إلى أن المدخنين الإلكترونيين معرضون لاستنشاق مواد سامة أو مسرطنة، بما في ذلك النيكوتين.

ويمتد تأثير التدخين الإلكتروني ليشمل الصحة النفسية، حيث يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات مزاجية واكتئاب، إضافة إلى مشكلات صحية مثل السعال، التهاب الشعب الهوائية، الربو، وحتى أمراض القلب بين الشباب.
برنامج يمتد من 6 إلى 8 أسابيع بدعم متعدد الوسائل
تم تطوير البرنامج على مدى 6 إلى 8 أسابيع من قبل خبراء، وبالتعاون مع الشباب، حيث يضم عناصر دعم متعددة مثل:
- رسائل نصية شخصية لمساعدة المشاركين في الحفاظ على دافعهم للإقلاع.
- تطبيق جوّال يوفر معلومات موثوقة عن التدخين الإلكتروني.
- مجموعة دعم خاصة على فيسبوك يديرها متخصصون من الجمعية الكندية لمكافحة السرطان.
وأكدت لالوند أن البرنامج يهدف إلى منع جيل جديد من الشباب من أن يصبحوا مدمنين على منتجات النيكوتين، قائلة: “نحن هنا لدعمهم، لأننا نعلم أن الإقلاع عن التدخين الإلكتروني قد يكون صعبًا.”
إدمان النيكوتين.. تحدٍ كبير للإقلاع عن التدخين الإلكتروني
كما أوضحت لالوند أن معظم منتجات التدخين الإلكتروني تحتوي على النيكوتين، وهو مادة تسبب الإدمان بنفس مستوى الهيروين والكوكايين، مما يجعل الإقلاع عنها أمرًا بالغ الصعوبة.
من جانبها، أكدت فاليري جالانت من “ائتلاف حقوق مستخدمي السجائر الإلكترونية في كيبيك” أن البرنامج ضروري، لكنها أشارت أيضًا إلى أن التدخين الإلكتروني ساعد بعض البالغين على الإقلاع عن التدخين التقليدي، مضيفة؛ “الأمر يتعلق بتقليل الضرر، فنحن لا نروج للتدخين الإلكتروني، ولكننا ندافع عن دوره في مساعدة الكثيرين على الإقلاع عن التدخين التقليدي.”
آلية الدعم والتواصل مع المشاركين
يمنح البرنامج المشاركين خيار تلقي ما يصل إلى ست رسائل نصية أسبوعيًا للبقاء متحفزين، كما يوفر دعمًا فوريًا على مدار 24 ساعة من خلال إرسال كلمات مفتاحية مثل “تحفيز” أو “مساعدة” أو “انتكاسة” أو “توتر”، ليتم الرد عليهم برسائل داعمة.

كما يُتاح للمشاركين التواصل مع مختصين عبر خط المساعدة “I QUIT” أو من خلال مراكز الإقلاع عن التدخين للحصول على دعم إضافي.
تجربة ناجحة وتوسيع نطاق البرنامج
تم اختبار البرنامج في البداية مع مقدمي الرعاية الصحية والجهات المعنية بالشباب المدخنين إلكترونيًا، حيث حرص القائمون عليه على جمع آراء المشاركين لتحسينه، وتوضح لالوند:
“نسأل المشاركين باستمرار: هل يساعدكم البرنامج؟ ماذا يمكننا تحسينه عبر صفحاتنا على فيسبوك وإنستجرام؟ نحن نعمل جاهدين لضمان فاعلية البرنامج.”
وقد أظهر البرنامج نتائج واعدة، فبين 351 مشاركًا في المرحلة التجريبية، نجح 25% ممن أكملوا البرنامج في التوقف تمامًا عن التدخين الإلكتروني خلال مدة التحدي.

التسجيل متاح للجميع الآن
تم توسيع نطاق البرنامج ليصبح متاحًا لعامة الجمهور، حيث يمكن للراغبين في الإقلاع التسجيل عبر الموقع الإلكتروني: aspireamieux.ca.
واختتمت لالوند حديثها قائلة؛ “نحن نخاطب فئة لا تدخن السجائر التقليدية وربما لا تدرك تمامًا المخاطر الصحية للمواد السامة التي قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان. لذا، نعمل على تقديم هذه المعلومات لهم لمساعدتهم على اتخاذ قرارات صحية أفضل”.


