كتبت_ سما صبري..
في تحرّك طال انتظاره من آلاف المتدربين على القيادة، أعلنت الحكومة البريطانية عن مجموعة من الإجراءات العاجلة والفعّالة بهدف تقليص فترات الانتظار الطويلة لاختبارات القيادة، التي شكّلت لسنوات عائقًا رئيسيًا أمام الحصول على رخصة القيادة والانخراط في سوق العمل أو الدراسة.
تأتي هذه التحركات ضمن خطة التغيير التي أطلقتها وزارة النقل بالتعاون مع هيئة قيادة المركبات والمعايير DVSA، والتي تهدف إلى إحداث تحول ملموس في تجربة المتعلمين.
زيادة عدد الاختبارات شهريًا
وكشفت وزيرة النقل، هايدي ألكسندر، أن الخطة الحكومية تتضمن مضاعفة عدد اختبارات القيادة المتاحة شهريًا، بهدف تقليص فترة الانتظار إلى سبعة أسابيع فقط بحلول صيف 2026.
وتأتي هذه الخطوة استجابة للضغوط المتزايدة من المتدربين، حيث تستغرق مواعيد الاختبارات حاليًا شهورًا، ما يعرقل الكثيرين عن بدء حياتهم المهنية أو مواصلة التعليم.
إعادة توزيع الموارد البشرية
أحد أبرز التحركات في الخطة هو إعادة تعيين الموظفين المؤهلين للعمل كممتحنين داخل القسم المعني باختبارات القيادة ويُتوقع أن يسهم ذلك في زيادة عدد الممتحنين النشطين ميدانيًا، وتخفيف الضغط على المراكز المزدحمة.
كما قررت الحكومة مضاعفة عدد المدربين المعنيين بتأهيل الممتحنين الجدد، بما يسمح بزيادة أعدادهم بسرعة دون التأثير على جودة التدريب.
مشاورات لتحسين نظام الحجز الإلكتروني
ضمن الجهود الرامية لتعزيز الشفافية والفاعلية، ستنطلق في مايو المقبل مشاورات موسعة لمراجعة نظام حجز مواعيد الاختبارات الإلكترونية، والذي تعرّض في السابق لانتقادات واسعة بسبب الأعطال التقنية والاختلالات في التوزيع العادل للمواعيد.
وتعمل الحكومة بالتنسيق مع خبراء تكنولوجيا المعلومات على تطوير منصة الحجز الرقمية لضمان أمانها ومنع التلاعب أو الاحتيال، خاصة من قبل وسطاء غير رسميين.
تحفيز الممتحنين وزيادة ساعات العمل
ولتحقيق الاستفادة القصوى من الكوادر المتاحة، أعادت وزارة النقل تفعيل برنامج “جائزة الاختبار الإضافي”، والذي يسمح للممتحنين بإجراء عدد أكبر من الاختبارات مقابل مكافآت مالية، وذلك لمدة تمتد حتى 18 شهرًا.
كما أُعيد العمل بنظام حوافز العمل الإضافي لتشجيع الممتحنين على أداء اختبارات خارج أوقات الدوام، وهو ما يُتوقع أن يسرّع وتيرة التراكمات المتأخرة في معظم المراكز.
شروط أكثر صرامة على مدربي القيادة
وفي خطوة لتعزيز العدالة وتجنّب الحجز غير المنضبط، فرضت الحكومة شروطًا جديدة على مدربي القيادة عند حجز المواعيد نيابةً عن المتدربين. وتستهدف هذه الإجراءات ضمان أن يتم الحجز فقط لمن يستحق فعلاً، مع تشديد الرقابة على الممارسات التجارية التي تعيق فرص المتعلمين الحقيقيين.
ردود فعل إيجابية من القطاع
لاقى إعلان الحكومة ترحيبًا واسعًا من خبراء قطاع السيارات في بريطانيا، حيث وصف ريديان جونز، خبير السيارات في موقع Confused.com، هذه التحركات بأنها “خطوة إيجابية طال انتظارها”، مؤكدًا أن الانتظار الطويل كان سببًا رئيسيًا في تعطيل طموحات الكثيرين.
فيما قالت بولين ريفز، مديرة خدمات القيادة في هيئة DVSA: “رغم التقدم الذي أحرزناه منذ نهاية 2024، نعلم أن الكثير من المتدربين لم يشعروا بالتحسن بعد. هذه الخطة ستزيد من سرعة التغيير، وستُمكّن ممتحنين جدد من دخول الخدمة بوتيرة أسرع.”
تجربة أكثر عدالة وسرعة
تُعد الإجراءات الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة البريطانية بمثابة خارطة طريق لتصحيح خلل مزمن في نظام اختبارات القيادة، وتُبرز التزام الجهات الرسمية بإيجاد حلول مستدامة وعادلة.
وبينما لا تزال تفاصيل التنفيذ قيد التفعيل، فإن الآمال معلقة على تحقيق انفراجة ملموسة خلال الأشهر المقبلة، تعيد التوازن لمنظومة منح الرخص وتُسرّع دمج المتدربين في الحياة العملية.


