كتب – محمد أبو الدهب..
تستعد المدارس في إيطاليا لفتح أبوابها مجددًا في سبتمبر 2025، وسط حزمة من القواعد الجديدة والإصلاحات التي أعلنتها وزارة التعليم والاستحقاق مع بداية العام الدراسي 2025-2026.
وتشمل التغييرات حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل الفصول الدراسية، وعودة تقييم السلوك ضمن المعدل النهائي، إلى جانب مساعدات مالية مخصصة للأسر ذات الدخل المحدود.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الانضباط الأكاديمي وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن العائلات، ما يجعل العام الدراسي 2025-2026 نقطة تحول في المشهد التعليمي الإيطالي.
حظر الهواتف المحمولة في المدارس الإيطالية
من أبرز القرارات التي ستطبق ابتداءً من 9 سبتمبر 2025، الحظر التام لاستخدام الهواتف الذكية داخل الفصول الدراسية، بما في ذلك المدارس الثانوية.
ويأتي هذا القرار في إطار مساعي وزارة التعليم للحد من التشتيت التكنولوجي، وتحسين تركيز الطلاب على الدروس.
ورُغم الانتقادات التي وُجّهت لهذا الإجراء؛ فإنه يحظى بدعم شريحة واسعة من أولياء الأمور الذين يعتبرونه خطوة لحماية جودة التعليم.
عودة تقييم السلوك ضمن المعدل النهائي
شهد العام الدراسي الجديد أيضًا عودة نظام تقييم السلوك بدرجات من عشرة، بحيث تُحسب علامة السلوك ضمن المعدل العام للطلاب، بدءًا من المدارس الإعدادية.
ويؤدي الحصول على درجة خمسة إلى الرسوب المباشر، بينما يشترط على الطلاب الذين يحصلون على درجة ستة تقديم مقال نقدي عن المواطنة، وهذه الخطوة تُعزز أهمية الانضباط والالتزام داخل الحياة المدرسية.
مساعدات مالية عبر “مكافأة الكتب”
إلى جانب القواعد الصارمة، أعلنت منطقة فينيتو تخصيص نحو ستة ملايين يورو لدعم العائلات ذات الدخل المحدود عبر “قسيمة الكتب والمواد التعليمية البديلة”.
وتتيح هذه المساهمة، التي تتراوح قيمتها بين 150 و200 يورو بحسب شريحة الدخل، للأسر شراء الكتب المدرسية وتخفيف أعباء العودة إلى المدرسة.
ويمكن التقديم عبر الإنترنت بين 17 سبتمبر و17 أكتوبر 2025، وفق الضوابط التي نشرتها السلطات المحلية.
إصلاحات شاملة في التعليم الإيطالي مع العام الدراسي الجديد
لم تقتصر التغييرات على السلوك والهواتف الذكية فحسب، بل شملت أيضًا تحديثات في المناهج، مع بحث إمكانية إعادة اللغة اللاتينية إلى المدارس المتوسطة، وإدخال برامج للتربية العاطفية تحت مسمى “تربية القلب”.
كما تمت مناقشة إدراج نصوص أدبية مثل الكتاب المقدس و”هاري بوتر” ضمن قوائم القراءة المقترحة، في إطار توجه جديد نحو تعزيز القيم الثقافية والتربوية.
حماية أكبر لموظفي المدارس
أقرّ البرلمان الإيطالي قانونًا جديدًا يوفر حماية إضافية للمعلمين والموظفين الإداريين، عبر تشديد العقوبات على مرتكبي الاعتداءات ضد العاملين في المؤسسات التعليمية، بعقوبات تصل إلى الحبس 5 سنوات.
وتأتي هذه الخطوة ردًا على تزايد الحوادث المرتبطة بالعنف المدرسي، وتعكس التزام الدولة بضمان بيئة آمنة للطلاب والمعلمين على حد سواء.
تغييرات في الامتحانات النهائية
من المقرر أن يشهد امتحان التخرج المعروف باسم “ماتوريتا” تغييرات جوهرية.
إذ أعلنت وزارة التعليم أن أي محاولة لمقاطعة الامتحان، مثل التغيب عن الجزء الشفوي أو رفض الإجابة على الأسئلة، قد تؤدي إلى الرسوب وإعادة العام الدراسي.
هذه الإجراءات تندرج ضمن توجه عام لتشديد الانضباط وإعادة الاعتبار إلى العملية الامتحانية.
ويحمل العام الدراسي 2025-2026 في إيطاليا ملامح إصلاحية بارزة، تجمع بين الانضباط الأكاديمي من خلال حظر الهواتف المحمولة وعودة تقييم السلوك، والدعم الاقتصادي للأسر عبر قسائم الكتب، إلى جانب تغييرات جوهرية في الامتحانات والمناهج.
هذه الخطوات تعكس رؤية جديدة لتطوير النظام التعليمي الإيطالي بما يواكب التحديات التكنولوجية والاجتماعية، ويعزز من جودة التعليم في البلاد.


