كتبت – سما صبري..
شهدت أوساط طالبي اللجوء والمهاجرين في بريطانيا موجة من القلق المتزايد، بعدما حقق حزب الإصلاح “ريفرم يو كيه” (Reform UK) اليميني المتشدد، بقيادة نايجل فاراج، مكاسب واسعة في الانتخابات المحلية الأخيرة، ما أعاد قضية الهجرة إلى واجهة المشهد السياسي البريطاني.
صعود مفاجئ في صناديق الاقتراع
جاء تقدم “ريفرم يو كيه” بعد حصوله على أكثر من 30% من أصوات الناخبين على مستوى البلاد، متفوقًا على حزب العمال الذي حل ثانيًا بـ20%، بينما تراجع المحافظون إلى المركز الرابع بـ15% فقط.
وتمكّن الحزب من انتزاع السيطرة على ستة مجالس مقاطعات ومنصب عمدة، بل وأحدث مفاجأة كبيرة بهزيمته لحزب العمال في انتخابات فرعية برلمانية في مقعد كان يُعتبر من أكثر المقاعد أمانًا للعمال.
خطاب مناهض للهجرة في قلب الحملة الانتخابية
اعتمد “ريفرم” في حملته بشكل أساسي على خطاب مناهض للهجرة، متعهدًا بمنع إسكان طالبي اللجوء في الفنادق داخل المناطق التي بات يسيطر عليها، وهو ما أثار مخاوف بين اللاجئين والمهاجرين الذين يرون في هذه التصريحات تهديدًا مباشرًا لاستقرارهم ومستقبلهم.
وقال فاراج من تجمع انتخابي في مقاطعة دورهام: “سنحاول بكل ما أوتينا من قوة منع الحكومة من تنفيذ خططها بشأن اللاجئين، حتى لو تطلب ذلك تحدي صلاحيات المجالس المحلية”.
تراجع ثقة الناخبين في الأحزاب التقليدية
وتُظهر نتائج الانتخابات أن الأحزاب التقليدية – العمال والمحافظين – فقدت الكثير من الدعم الشعبي، حيث لم يتجاوز مجموع أصواتهما معًا 50% للمرة الأولى في التاريخ السياسي الحديث للبلاد، وقد عزا محللون هذا التراجع إلى فقدان الثقة المتزايد في قدرة تلك الأحزاب على الاستجابة لمطالب الناخبين، خصوصًا في ما يتعلق بالهجرة والخدمات العامة.
انقسامات داخل حزب العمال
في محاولة لمجاراة الخطاب المتشدد لـ”ريفرم”، تبنّى زعيم حزب العمال، كير ستارمر، سياسات أكثر صرامة ضد الهجرة غير الشرعية إلا أن هذه التحركات أثارت انتقادات داخلية واسعة، إذ اتهمه بعض نواب الحزب بالانحراف نحو اليمين والتخلي عن المبادئ التقليدية للحزب، خاصة بعد قرارات مثل تقليص دعم الوقود الشتوي لكبار السن.
ترقب طالبي اللجوء
في ظل هذا التحول السياسي، يشعر الكثير من طالبي اللجوء بالقلق من أن تتحول تصريحات “ريفرم” إلى سياسات فعلية، قد تؤثر على أوضاعهم القانونية والمعيشية، حيث صرّح أحد اللاجئين في لندن قائلًا: “أشعر أن بريطانيا لم تعد كما كانت… لا نعرف ما ينتظرنا”.
نهاية محتملة لهيمنة الحزبين الكبيرين
ويرى مراقبون أن صعود “ريفرم” يشير إلى بداية نهاية نظام الحزبين في بريطانيا، وهو ما أكده فاراج بقوله: “هذه نتائج تُنهي قرنًا من السياسة الثنائية”.


