كتبت – سما صبري..
في خطوة تُعد من أبرز التعديلات الاجتماعية المرتقبة على النظام التعليمي في إنجلترا، أعلنت وزارة التعليم البريطانية عن مشروع قانون جديد يحمل اسم “رفاهية الأطفال والمدارس”، يستهدف بشكل مباشر تقليل الأعباء المالية المترتبة على شراء الزي المدرسي، وسط جدل بين الجهات الرسمية وموردي الملابس المدرسية حول فاعلية الخطوة وتداعياتها.
4 مليون تلميذ مشمولون بالتعديلات
بحسب الوزارة، فإن التعديلات المقترحة ستؤثر على أكثر من 4 مليون تلميذ في مدارس إنجلترا، حيث تلزم التغييرات المدارس بتقليص عدد القطع المدرسية ذات العلامة التجارية الإلزامية وتشير التقديرات إلى أن 70% من المدارس الثانوية و35% من المدارس الابتدائية ستُضطر للامتثال للقاعدة الجديدة التي تحدد ثلاث قطع فقط كحد أقصى، بجانب ربطة عنق تحمل شعار المدرسة لطلاب المرحلة الثانوية.
وتأتي تلك التعديلات ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تخفيف العبء المالي عن كاهل الأسر، حيث تتوقع الوزارة أن تؤدي تلك الإجراءات إلى توفير ما يقرب من 50 جنيهًا إسترلينيًا لكل طفل ومن المزمع أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في سبتمبر 2026، في حال إقرار القانون داخل البرلمان البريطاني.
الزي المدرسي بين التكلفة والانتماء
وتشير البيانات الرسمية إلى أن تكلفة الزي المدرسي الكامل في الوقت الراهن، بما في ذلك ملابس التربية البدنية، تصل إلى 442 جنيهًا إسترلينيًا لتلميذ المرحلة الثانوية، و343 جنيهًا لتلميذ المرحلة الابتدائية وهو ما يجعل الزي المدرسي أحد العناصر المكلفة التي تتحملها الأسر سنويًا، خصوصًا مع بداية كل عام دراسي.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولو الوزارة أن تلك الخطوة تأتي استكمالًا لتوجيهات قانونية سابقة تلزم المدارس بمراعاة تكلفة الزي عند وضع السياسات الخاصة بها، حتى لا يكون السعر سببًا في عرقلة اختيار المدرسة أو تحميل الأسر تكاليف لا تستطيع تحملها.
تحذيرات من تداعيات عكسية
على الجانب الآخر، أبدى تجار وموردو الزي المدرسي الرسمي قلقهم من أن تؤدي التغييرات المقترحة إلى نتائج عكسية، وأشارت “جمعية زي المدارس” إلى أن تقليص الاعتماد على القطع ذات العلامة التجارية قد يدفع الأهالي إلى شراء ملابس عامة أقل جودة، ما يتسبب في تلفها بسرعة وبالتالي زيادة التكاليف على المدى الطويل.
كما دافعت الجمعية عن أهمية الملابس ذات الشعارات المدرسية، معتبرةً أنها تُسهم في تعزيز الشعور بالمساواة بين الطلاب والحد من التفاوت الاجتماعي داخل المدرسة، فضلًا عن دورها في تحسين الانضباط والسلوك العام للطلبة.
مبادرات محلية لتخفيف العبء
وفي ظل استمرار الجدل، برزت مبادرات مجتمعية لتخفيف أعباء شراء الزي المدرسي، مثل مشروع تبادل الملابس المدرسية الذي تنفذه بلدية دارلينجتون، هذه المبادرة، التي تعتمد على التبرعات من أولياء الأمور والمدارس، وفّرت ملابس مدرسية مجانية للأسر المحتاجة، والتى شملت أكثر من 25 مدرسة محلية، مما ساعد مئات العائلات على تجهيز أطفالها دون تكلفة إضافية.
إحدى المتطوعات في دارلينجتون أعربت عن مخاوفها من أن بعض المدارس قد تواصل فرض متطلبات صارمة بشأن تصميم الزي ومورّديه، حتى بعد إقرار القانون الجديد، ما قد يُبقي التكلفة مرتفعة رغم جهود الإصلاح.
توازن بين الانضباط والمرونة
من جهته، شدد مات بيري، مدير أكاديمية هاليفاكس في غرب يوركشاير، على أهمية أن تكون سياسة الزي المدرسي واضحة، ولكن في الوقت نفسه مرنة، مشيرًا إلى أن مدرسته تقدم ربطات عنق مجانية للطلاب وتكتفي بحد أدنى من القطع ذات العلامة التجارية.
وقال بيري: “نقدّر التحديات التي تواجهها الأسر، ولذلك نُظهر مرونة ما دام الالتزام بالألوان المدرسية قائمًا، فالانضباط مهم، لكن لا يجب أن يكون مرادفًا للعبء المالي”.
نحو تشريع جديد قيد النقاش
من المتوقع أن يخضع مشروع قانون “رفاهية الأطفال والمدارس” للقراءة الثانية في مجلس اللوردات خلال الأيام المقبلة، في خطوة أولى نحو تحوّل تشريعي قد يُحدث نقلة في شكل العلاقة بين التعليم وكلفة المعيشة في بريطانيا، ويعيد النظر في معايير الانضباط المدرسي من منظور اقتصادي واجتماعي أكثر شمولًا.


