كتب- محمد أبو الدهب..
شهدت مظاهرات ميلانو مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الشرطة، وذلك خلال مظاهرة احتجاجية على قمة “إعادة المهاجرين” التي نظمتها جماعات يمينية متطرفة في مدينة غالاراتي.
وتحوّلت المسيرة، التي انطلقت من ساحة كايرولي باتجاه شارع كادورنا، إلى ساحة اشتباكات بعد محاولات نشطاء اختراق الطوق الأمني، ما دفع الشرطة إلى استخدام مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.
مظاهرات ميلانو ضد قمة “إعادة المهاجرين”
جمعت المظاهرة المضادة آلاف المعارضين، بينهم نشطاء من المراكز الاجتماعية وأحزاب يسارية، رافعين أعلامًا حمراء وشعارات مناهضة لليمين المتطرف.
وكانت القمة المثيرة للجدل، التي عقدت في غالاراتي بمشاركة حركات أوروبية متطرفة، تهدف إلى الترويج لفكرة “إعادة الهجرة القسرية” لكل الأجانب، بغض النظر عن وضعهم القانوني.
مظاهرات ميلانو واقتحام التليفزيون الإيطالي
وقبل انطلاق المسيرة، قام مجموعة من الشباب المنتمين إلى المركز الاجتماعي “إيل كانتيري” باحتلال استوديوهات التليفزيون الإيطالي “راي” في كورسو سيمبيوني.
وجاء اقتحام التليفزيون الإيطالي من النشطاء بشكل رمزي، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”الرقابة على الاستفتاءات المتعلقة بالوظائف”.
ومع تقدم الموكب، تصاعدت حدة التوتر، حيث انحرف المتظاهرون عن المسار المقرر إلى شارع ليوباردي ثم بوكاتشيو، ما أدّى إلى مواجهات مباشرة مع قوات الأمن.
اشتباكات وقنابل دخانية في مظاهرات ميلانو
أطلقت الشرطة مدافع المياه بعد أن بدأ بعض المتظاهرين بإلقاء الزجاجات والقنابل الدخانية.
ورُغم محاولات الشرطة تفريق المتظاهرين؛ فإن المحتجين واصلوا تقدمهم نحو شارع كارادوسو، حيث أغلق الأمن الطريق مجددًا.
وتصاعدت الاشتباكات مع استخدام الغاز المسيل للدموع، قبل أن يعود المتظاهرون إلى شارع بوكاتشيو، حيث واصلوا هتافاتهم المناهضة للسياسات اليمينية.
وفي مكان آخر من المدينة، تجمع نحو 800 شخص في مسيرة منفصلة تضامنًا مع فلسطين، من ساحة لودي إلى كورفيتو، دون وقوع أي حوادث تذكر.

قمة اليمين المتطرف في غالاراتي
في المقابل، انعقد مؤتمر “إعادة الهجرة” في مسرح بلدية غالاراتي بحضور نحو 200 مشارك، من أصل 400 متوقع.
وجاء المؤتمر بعد محاولات لمنعه في ميلانو، ما دفع المنظمين إلى اختيار موقع سري نسبيًا، مع إجراءات أمنية مشددة.
وأعرب أندريا كاساني، عمدة غالاراتي، عن أمله في أن تسير الأمور بسلام، مؤكدًا أن “من حق الجميع التعبير عن آرائهم”.
من جهته، انتقد أليساندرو فيري، عضو مجلس مدينة ميلانو عن حزب الرابطة، محاولات منع المؤتمر، معتبرًا ذلك “رقابة على حرية التعبير”.

تدخل وزير الداخلية
علّق وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، على مظاهرات ميلانو مؤكدًا أن “في الديمقراطية لا ينبغي الخوف من أي أفكار، حتى لو كانت مثيرة للجدل”.
وأضاف أن دوره يكمن في ضمان حرية التعبير، طالما لا تتعارض الأفكار مع الدستور أو حقوق الآخرين.
وهكذا كانت مظاهرات ميلانو والاحتجاجات والمواجهات، حيث تصادم الرأي العام حول قضية الهجرة، بين من يرى في “إعادة الهجرة” حلًا لمشاكل الأمن، ومن يعتبرها سياسة عنصرية تهدد القيم الإنسانية.


