كتبت – فاتن على..
بحسب رسالة رسمية من وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، كريستي نوم، فإن السبيل الوحيد أمام جامعة هارفارد لاستعادة اعتمادها ضمن برنامج الطلاب والزائرين الأجانب (SEVP) هو تقديم سجلات مفصلة لجميع أنشطة الطلاب الدوليين خلال الأعوام الخمسة الماضية، بما في ذلك أي مخالفات أو احتجاجات، خلال مهلة لا تتجاوز 72 ساعة. خطوة وصفها قانونيون بـ”السابقة الخطيرة”، مرجحين أن تواجه طعنًا قضائيًا واسعًا من قبل الجامعة والمجتمع الأكاديمي.
القرار جاء بعد أيام من إعلان وزارة الأمن الداخلي إلغاء اعتماد هارفارد ضمن البرنامج، ما يعني فعليًا منعها من تسجيل طلاب دوليين في العام الأكاديمي 2024-2025، وإجبار طلابها الدوليين الحاليين على مغادرة البلاد أو الانتقال لجامعات أخرى للحفاظ على تأشيراتهم القانونية.

يعتقد أن القرار مرتبط بتصاعد الخلافات بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وإدارة هارفارد بشأن التمويل الفيدرالي، خاصة بعد تجميد 2.2 مليار دولار من المنح والعقود الحكومية إثر رفض الجامعة الالتزام بشروط فيدرالية تتعلق بسياسات القبول، وحرية التعبير، والتعامل مع الطلاب الأجانب.
27% من الطلاب الدوليين فى هارفارد
وفق لبيانات جامعة هارفارد، فإن الطلاب الدوليين يشكّلون أكثر من 27% من إجمالي الطلاب، بما يقرب من 6,800 طالب في العام الجاري، إضافة إلى آلاف الباحثين وأعضاء هيئة التدريس من خارج الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 10 آلاف شخص قد يتأثرون مباشرة بالقرار.

وأكدت إدارة الجامعة أنها ترفض القرار وتعمل على التصعيد القانوني والدبلوماسي، بينما بدأت تقديم دعم قانوني وإرشادي للطلاب المتضررين.
وصف أكاديميون القرار بأنه تهديد مباشر لمكانة الولايات المتحدة كوجهة أولى للتعليم العالي والبحث العلمي. وقال جيسون فورمان، أستاذ الاقتصاد بهارفارد ومسؤول اقتصادي سابق في إدارة أوباما، إن القرار “مدمر على المستوى الوطني”، لافتًا إلى أن الطلاب الدوليين يمثلون “رافدًا حيويًا للابتكار الأمريكي”.

تجميد التمويل الفيدرالي
في الوقت نفسه، أفادت تقارير داخلية بأن بعض الكليات مثل الطب والصحة العامة بدأت بالفعل في تعليق مشروعات بحثية وتسريح موظفين بعد تجميد التمويل الفيدرالي.
رئيس اتحاد الطلاب في هارفارد، عبدالله شاهيد سيال، قال إن “الطلاب الدوليين ليسوا عبئًا بل قوة حقيقية”، معتبرًا أن القرار “لا إنساني وظالم”، في حين أبدى السفير الأسترالي لدى واشنطن، كيفن راد، قلق بلاده من التأثير المحتمل على مئات الطلاب الأستراليين، مؤكدًا أن السفارة “تتابع الوضع عن كثب”.

يرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس تحولًا خطيرًا في العلاقة بين الجامعات المستقلة والدولة، خاصة مع تصاعد نزعة “تسييس التعليم العالي” في بعض الدوائر الحكومية الأمريكية.


