كتبت – أميرة سلطان..
شهدت انتخابات مجلس الشيوخ للمصريين المقيمين بالخارج، والتي أجريت يومي الجمعة والسبت الموافقين 1 و2 أغسطس الجاري، ضعفًا ملحوظًا في معدلات المشاركة، بحسب مصادر دبلوماسية في عدد من السفارات المصرية، وجرى التصويت في كافة السفارات والقنصليات المصرية حول العالم في مواعيد موحدة من الساعة التاسعة صباحًا حتى التاسعة مساءً، على مدار اليومين، وسط شكاوى من مواطنين مصريين بالخارج بشأن توقيت التصويت، والذي اعتبره البعض غير ملائم لطبيعة الحياة والعمل خارج مصر.
انتخابات مجلس الشيوخ
تركزت الدول ذات معدلات التصويت المنخفض بشكل لافت في أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث أعرب عدد من المواطنين عن استيائهم من اختيار يومي الجمعة والسبت لتصويت المصريين بالخارج، في حين أن يوم العطلة الرسمي في معظم دول أوروبا وأمريكا هو الأحد، ما صعب على الكثيرين التوجه إلى مقار السفارات أو القنصليات المصرية للإدلاء بأصواتهم.
صعوبة تصويت المصريين في الخارج
وقال مشاركون إن التصويت تزامن مع ساعات العمل الرسمية، ما حرم شرائح واسعة من العاملين من المشاركة، خاصة في ظل عدم توافر خيارات بديلة كالتصويت الإلكتروني، أو وجود لجان فرعية أقرب جغرافيًا، وأشار آخرون إلى أن الانتقال إلى مقار السفارات بعد يوم عمل طويل يعد أمرًا مرهقًا وغير عملي، خاصة في المدن التي تقع فيها السفارات بعيدًا عن مراكز تجمعات الجاليات المصرية كما هو الحال في أمريكا واستراليا.
التصويت الإلكتروني هو الحل
وتعليقًا علي ذلك، قال أحمد حسن، مصري يعمل في قطاع الخدمات بألمانيا، الذي عبر عن شكواه قائلًا:”أنا بشتغل من 8 الصبح لـ 5 مساءً، ولما شفت إن التصويت بيبدأ وينتهي في نفس توقيت عملي، عرفت إني مش هقدر أشارك، رغم إني حريص دايمًا على التصويت، بصراحة توقيت الانتخابات ظلمنا، خصوصًا إن الجمعة في أوروبا يوم شغل عادي، وكان ممكن يبقى التصويت يوم الأحد، اللي هو العطلة الرسمية هنا”.
وأضاف: “أنا شايف إن الحل الوحيد هو التصويت الإلكتروني أو على الأقل فتح باب التصويت على مدار أكتر من يومين، وتكون متضمنه عطلة نهاية الأسبوع. إحنا مش بنتهرب من واجبنا الوطني تجاه بلدنا، بس محتاجين طريقة تراعينا كمصريين مغتربين”.
السفر لساعات لمقر القنصلية
من جهته، عبر محمود عبدالعزيز، مقيم في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، عن استيائه من صعوبة الوصول لمقر القنصلية المصرية في نيويورك، قائلًا:”الوصول للقنصلية بياخد مني ساعتين سفر في أحسن الأحوال، ده غير الزحمة وساعات الانتظار، ولما تكون شغال طول اليوم، صعب جدًا تسيب شغلك أو تتنقل مسافات بالساعات عشان تصوت، المشاركة في الانتخابات بقت رفاهية في الظروف دي.”
وأضاف: “احنا محتاجين حلول عملية، العالم كله بقى بيستخدم التصويت الإلكتروني، وإحنا لسه بنعتمد على الورقة والقلم ومواعيد غير منطقية، ده بيبعد الناس عن المشاركة أكتر ما بيقربهم”.
مطالب بإعادة النظر في آلية التصويت
ومع تكرار الملاحظات حول ضعف الإقبال في كل استحقاق انتخابي، تتجدد مطالب المصريين بالخارج بإعادة النظر في آلية تنظيم عمليات التصويت، لتشمل حلولًا تكنولوجية مثل التصويت الإلكتروني، أو التوسع في توزيع اللجان على مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة للمصريين، مع مرونة في تحديد المواعيد.
ويرى كثيرون أن تمكين المصريين في الخارج من المشاركة الفعالة في الحياة السياسية لا يتحقق فقط بفتح باب التصويت، وإنما بضمان أن يكون الوصول إليه ممكنًا وعادلًا، في ظل ظروف الحياة المختلفة عن الداخل المصري.


