كتب- محمد أبو الدهب..
في تطور قد يُحدث تحولًا جذريًا في عالم علاج الأورام، كشفت أكبر دراسة علمية من نوعها حتى الآن عن إمكانات واعدة لنبات القنب الطبي ليس فقط في تخفيف أعراض السرطان، بل أيضًا في مكافحة الخلايا السرطانية نفسها.
والدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Oncology اعتمدت على تحليل أكثر من 10 آلاف دراسة سابقة، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد الإجماع العلمي حول هذا الموضوع المثير للجدل.
القنب.. أكثر من مجرد مسكّن للأعراض
أكدت الدراسة، التي قادها الباحث ريان كاسل من معهد هول هيلث للأورام، أن القنب الطبي يُظهر فعالية واضحة في:
- تقليل الالتهابات المرتبطة بالسرطان.
- تحسين الشهية لدى المرضى.
- تخفيف الغثيان الناتج عن العلاجات الكيميائية.
ولكن الاكتشاف الأبرز كان قدرة بعض مُركَّبات القنب على تحفيز موت الخلايا السرطانية (الاستماتة) وإعاقة انتشارها، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات تكميلية مبتكرة.
تحديًّات قانونية
أوضح كاسل أن التحدِّي الأكبر كان التغلُّب على الجدل السياسي والقانوني المحيط بالماريجوانا؛ خصوصًا في الولايات المتحدة، حيث لا تزال مُصنّفة كـ “مُخدِّر غير قانوني” على المستوى الفيدرالي.
ولضمان الحيادية، استخدم الفريق خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل المشاعر (Sentiment Analysis) في آلاف الأبحاث، وتصنيفها إلى إيجابية أو محايدة أو سلبية تجاه فوائد القنب.
“هذا مستوى غير مسبوق من الإجماع في أبحاث الصحة العامة؛ خصوصًا في مجال مثقل بالصراعات مثل القنب الطبي”.
— ريان كاسل
هل نحن على أعتاب ثورة علاجية؟
رُغم الحاجة إلى مزيد من التجارب السريرية؛ فإن الدراسة تأمل في دفع إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) إلى إعادة تصنيف هذا النبات، ما سيسرع الأبحاث.
ويؤكّد كاسل: “نحن لا ندعو لخفض معايير الموافقة على الأدوية، بل نثبت أن القنب الطبي يستحق تقييمًا جادًا؛ خصوصًا مع تفوّقه المُحتمل على بعض العلاجات الكيماوية الحالية”.
تمويل الدراسة ومستقبلها
والدراسة جرى تمويلها جزئيًا بواسطة Cancer Playbook، وهي منظمة تهدف إلى تحسين نتائج علاج السرطان عبر تحليل بيانات المرضى.
بينما يبقى السؤال: هل ستُترجم هذه النتائج إلى سياسات داعمة، أم ستواجه عقبات القانون والوصمة الاجتماعية؟


