كتب – محمد أبو الدهب..
سجّلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعًا تاريخيًا غير مسبوق، لتبلغ 32.8 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى مايو 2025، بزيادة 69.6% مقارنة بالعام المالي السابق؛ فما أسباب ذلك؟.
تحرير سعر الصرف يعزز تحويلات المصريين العاملين بالخارج
رأى الخبير الاقتصادي أشرف غراب، أن الطفرة الكبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج تعكس نجاح سياسات البنك المركزي منذ قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024.
وأوضح غراب أن هذا القرار ساهم في القضاء على السوق السوداء للعملات الأجنبية وتوحيد السعر الرسمي، الأمر الذي أعاد الثقة للمصريين بالخارج.
وأشار إلى أن تلك الثقة دفعت المصريين العاملين بالخارج للتحويل عبر القنوات المصرفية الرسمية للاستفادة من العوائد المرتفعة على الودائع بالجنيه المصري.
مصدر مهم للدخل القومي
لفت غراب إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تُعد ثاني أكبر مصدر للنقد الأجنبي في مصر بعد الصادرات.
وأوضح أن هذا البند يتفوّق على السياحة وإيرادات قناة السويس، ويُسْهم بوضوح في دعم الاحتياطي النقدي الذي ارتفع إلى 48.7 مليار دولار بنهاية يونيو 2025.
وتوقّع الخبير الاقتصادي أن تتجاوز هذه التحويلات حاجز الـ35 مليار دولار مع نهاية العام المالي الحالي في يونيو 2025.
دعم الجنيه وتراجع التضخم
بيّن الخبير الاقتصادي أن تدفُّق تحويلات المصريين العاملين بالخارج بهذا الزخم أدّى إلى تحسّن كبير في توافر العملة الأجنبية داخل الجهاز المصرفي.
ورأى أن هذا الأمر ساهم في دعم استقرار الجنيه المصري وخفض تكاليف الاستيراد، وبالتالي انخفاض أسعار السلع وتراجع مُعدَّلات التضخُّم، موضّحًا أن ذلك يعكس تعافيًا حقيقيًا في مؤشّرات الاقتصاد الكلي.
مبادرات حكومية لتحفيز التحويلات
أشاد غراب بعدد من المبادرات الحكومية التي شجّعت المصريين في الخارج على زيادة تحويلاتهم، أبرزها طرح أراضٍ وعقارات بالدولار للمغتربين.
إلى جانب تفعيل تطبيق “إنستاباي” في دول محددة لتسهيل التحويلات المالية، وإصدار البنك المركزي المزيد من التراخيص للبنوك المحلية تتيح استقبال التحويلات لحظيًا عبر شبكة المدفوعات الإلكترونية.
وأكّد غراب أن تعزيز هذه المبادرات وتقديم حوافز إضافية من شأنه أن يؤدّي إلى مضاعفة تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة المقبلة، لا سيّما مع استمرار استقرار الجنيه وتراجع سعر الدولار في السوق الرسمية.
نمو متواصل في تحويلات المصريين العاملين بالخارج
وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري؛ فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجّلت نموًا بنسبة 59% خلال الفترة من يناير إلى مايو 2025 لتصل إلى 15.8 مليار دولار، مقارنة بـ9.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024.
وعلى أساس شهري، قفزت تحويلات شهر مايو وحده بنسبة 24.2% لتسجل 3.4 مليار دولار، مقابل 2.7 مليار دولار في مايو 2024، لتكون بذلك أعلى تحويلات في شهر مايو على الإطلاق.
تباين أداء ميزان المدفوعات رغم التحسن في التحويلات
وعلى الرغم من الأداء الإيجابي القوي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج والسياحة؛ فإن تقرير البنك المركزي كشف عن تسجيل ميزان المدفوعات عجزًا كليًا بقيمة 1.9 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الجاري، مقارنة بفائض قدره 4.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
وأرجع المركزي هذا العجز إلى تراجع التدفقات الرأسمالية، حيث بلغت 7.7 مليار دولار فقط، مقارنة بـ20 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت قد تضمّنت صفقة استثمارية ضخمة مثل “رأس الحكمة” بقيمة 15 مليار دولار.
الإيرادات السياحية ترتفع 15%
وفي سياق متصل، ارتفعت الإيرادات السياحية بنسبة 15.4% لتصل إلى 12.5 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 إلى مارس 2025، مقارنة بـ10.9 مليار دولار في الفترة المناظرة من العام الماضي، بدعم من زيادة عدد الليالي السياحية إلى 134.3 مليون ليلة.





