كتب- محمد أبو الدهب..
تجدد الجدل مرة أخرى حول مرسوم الأمن في إيطاليا بعد إطلاق مجموعة من كبار القانونيين وثيقة تحذيرية ضد مرسوم الأمن الجديد، واصفين إياه بـ”غير الدستوري” و”انحراف استبدادي”.
جدل حول مرسوم الأمن في إيطاليا
أطلق مجموعة من كبار القانونيين – بينهم ثلاثة رؤساء سابقين للمجلس القضائي ونواب سابقين – وثيقة تحذيرية ضد مرسوم الأمن الجديد، واصفين إياه بـ”غير الدستوري” و”انحراف استبدادي”.
وحصدت الوثيقة حتى الآن نحو ألفي توقيع، بينهم سياسيون معارضون مثل جوزيبي كونتي وأنجيلو بونيلي.
خلفية الأزمة الدستورية
تحوّل مشروع قانون الأمن إلى مرسوم حكومي رُغم عدم وجود ظروف استثنائية تبرره دستوريًّا، وتجاوز البرلمان في عملية تشريعية وصفها الموقعون بـ”الاستيلاء على الوظيفة التشريعية”.
وسادت مخاوف مما وصف بـ “سابقة خطيرة” تتيح للحكومة التحايل على الرقابة البرلمانية.
أبرز الانتهاكات الدستورية حول مرسوم الأمن في إيطاليا
انتهاك مبدأ الشرعية الجنائية:
- تطبيق عقوبات فورية دون فرصة للمعرفة المسبقة بالقوانين.
- تشديد غير مسبوق للعقوبات المتعلقة بالمظاهرات.
تقييد الحريات الأساسية:
- توسيع صلاحيات الشرطة في حمل الأسلحة خارج أوقات العمل.
- مساواة الاحتجاجات السلمية بأعمال الشغب.
- تقييد حريات المهاجرين غير النظاميين (مثل حظر حيازة بطاقات SIM).
إشكالات في العدالة الجنائية:
- خلط بين المشتبه بهم والمدانين في تطبيق “داسبو” الحضري.
- مخاوف من تأثير النص على استقلالية القضاء.
تحالف واسع ضد مرسوم الأمن في إيطاليا
انضم للاحتجاج شخصيات قضائية رفيعة (مدعون سابقون، رؤساء مجالس قضائية)، وأكاديميون ومثقفون بارزون، وقادة جمعيات حقوقية، فضلًا عن سياسيون من مختلف أطياف المعارضة.
ورأى الموقعون من أن المرسوم يمثل: “حلقة في سلسلة هجمات على الحقوق الدستورية، ومحاولة لفرض حكم بالخوف بدلاً من إدارة الخوف، ومسارًا نحو نظام غير ليبرالي”.
وطالبت الوثيقة المحكمة الدستورية بمراجعة عاجلة للمرسوم، ومؤسسات الضمان الدستوري بالتحرُّك، والرأي العام بمواكبة هذه التطورات التي وصفوها بـ “الخطيرة”.
أبرز بنود مرسوم الأمن في إيطاليا
- تشديد العقوبات على المتظاهرين الذين يعيقون الطرق أو السكك الحديدية (حتى سنتين سجن).
- توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية بما في ذلك التسلل إلى الجماعات الإرهابية.
- تقييد حقوق المهاجرين بمنع غير النظاميين من شراء بطاقات الهاتف.
- إجراءات صارمة ضد السجينات الحوامل أو أمهات الأطفال دون السنة.
- حظر القنب القانوني في المتاجر المتخصصة.
- إلزام الشرطة بارتداء كاميرات مراقبة شخصية.
- منح الشرطة الحماية اللازمة “درع قانوني”.
مشروع الأمن في إيطاليا وحادثي الجمل وأبو ستة
جاء مقترح الحكومة بعد ردود الفعل الواسعة المترتبة عن حادثي مقتل المصريين رامي الجمل، ومحمد أبو ستة، حيث وجّهت انتقادات شديدة للشرطة فيما يتعلّق بتعاملها الأمني في الحادثين.
ولقى رامي الجمل حتفه في مطاردة أمنية مع الشرطة بشوارع ميلانو في 24 نوفمبر الماضي، بينما قُتل محمد أبو ستة برصاص ضابط شرطة في حادث بمدينة ريميني في ليلة رأس السنة.
وشهدت مدن إيطالية أبرزها روما وميلانو اشتباكات عنيفة بين قوات الشرطة وحشود من متظاهرين يطالبون بالعدالة في قضية رامي الجمل، بينما أحيل ضباط الشرطة في الحادثين للتحقيق.


