كتبت – سما صبري..
في خطوة مثيرة للجدل ومشحونة بالحساسية الأخلاقية والإنسانية، تستعد الحكومة البريطانية لنشر تقييم طال انتظاره حول الأثر المالي والتشريعي لتقنين قانون الموت الرحيم في إنجلترا وويلز، وهو التقييم الذي أثار بالفعل موجة استنكار وانتقادات سياسية قبل صدوره رسميًا.
لغة مالية لـ”نهاية الحياة” تثير مخاوف حقوقية
التقرير المنتظر، الذي أعده موظفون في وايتهول، يقدّم لأول مرة تقديرًا لتكاليف تطبيق هذا الخيار الشائك، متضمنًا تقييمًا مالياً لما قد يُوفّره من موارد لهيئة الصحة الوطنية (NHS) في حال تسريع وفاة بعض المرضى الذين يعانون من أمراض عضال وفي مراحل متأخرة، لا يتوقع أن يعيشوا أكثر من ستة أشهر.
وبحسب مصادر حكومية، فإن اللغة المستخدمة في التقييم قد تُفهم على أنها “غير إنسانية”، نظرًا لتركيزها على التكاليف المحتملة والمدخرات التي قد تنتج من إنهاء حياة مرضى باهظي التكلفة في الرعاية الصحية.
هذا التناول أثار بالفعل تساؤلات أخلاقية وحقوقية حول كيفية الموازنة بين الكرامة الإنسانية والاعتبارات الاقتصادية.
نظام قضائي جديد وتكاليف تنفيذ مرتقبة
كذلك يتضمن التقرير أيضاً كلفة إنشاء منظومة قانونية جديدة للفصل في طلبات إنهاء الحياة، على غرار المحاكم، بالإضافة إلى التكاليف الإدارية والطبية المحتملة التي قد تترتب على القطاع الصحي في حال تطبيق القانون، كما سيعالج التقييم الجوانب المرتبطة بالمساواة وحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالفئات الضعيفة والمعرضة للضغط أو التلاعب.
غضب سياسي وتهم بـ”التعتيم”
ونظراً لتزامن توقيت نشر التقييم مع انشغال النواب المحليين بفرز نتائج الانتخابات المحلية، اتهم بعضهم الحكومة بمحاولة تمرير التقرير تحت غطاء الانشغال السياسي، حيث أعربت النائبة العمالية ميغ هيليير عن استيائها قائلة: “نشر هذا التقييم بينما البرلمان في إجازة، وقبل أسابيع فقط من التصويت، يُظهر مجددًا إخفاق العملية التشريعية في ضمان الشفافية والنقاش الحقيقي”.
تصويت حاسم في مايو وتعديلات جديدة
من المقرر أن يُعرض مشروع القانون على مجلس العموم للتصويت الأول يوم 16 مايو، بعدما تم تأجيله لإتاحة وقت كافٍ لإصدار هذا التقييم المثير للجدل وإذا حصل على الموافقة، فسيُطرح للتصويت النهائي يوم 13 يونيو.
ويشترط مشروع القانون موافقة طبيبين ولجنة مختصة للسماح بإنهاء الحياة لمن لا يتبقى لهم سوى ستة أشهر من العيش بسبب مرض العضال، مع استبدال دور المحكمة العليا بلجنة خبراء لضمان مراجعة دقيقة وشفافة، كما تم تمديد فترة صلاحية الإجراء القصوى إلى أربع سنوات، بهدف تهدئة المخاوف المتعلقة بسوء الاستخدام أو التسرع في اتخاذ القرار.
جدل محتدم
ورغم تصاعد الجدل، لم يُعلن سوى اثنين فقط من النواب عن تغيير موقفهم المؤيد للمشروع، بينما يواصل المؤيدون الترويج لفوائده الإنسانية، مؤكدين أنه بات أكثر أمانًا بعد التعديلات، أما المعارضون، فيكثفون جهودهم لإقناع زملائهم بالتراجع عن تأييدهم لما يرونه مشروعًا ينطوي على مخاطر أخلاقية ومجتمعية جسيمة.


