كتبت- سوزان عبد الغني..
توفى 12 شخصًا هذا العام في أستراليا وأُصيب العشرات بعد إصابتهم بمرض بكتيري يهدد الحياة يُعرف باسم المليودوسيس.
جميع المتوفين كانوا من شمال كوينزلاند، ولكن تم تسجيل حالات أخرى في الإقليم الشمالي.
إليك ما تحتاج إلى معرفته عن المليودوسيس، وأسباب انتشاره، ومدى خطورته عليك.
ما هو المليودوسيس؟
المليودوسيس مرض نادر لكنه قد يكون قاتلًا، تسببه بكتيريا Burkholderia pseudomallei الموجودة في التربة والطين.
ينتشر هذا المرض بشكل أكبر في المناطق الاستوائية، حيث تم تسجيل معظم الحالات في الإقليم الشمالي وشمال كوينزلاند ومنطقة كيمبرلي في غرب أستراليا.
يمكن أن ترتفع البكتيريا إلى سطح التربة خلال فترات هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات، مما يزيد من خطر الإصابة بها خلال موسم الأمطار الذي يمتد من أكتوبر إلى أبريل.
قال البروفيسور أدريان إيستِرمان، رئيس قسم الإحصاء الحيوي وعلم الأوبئة في جامعة جنوب أستراليا:“يمكن للبكتيريا دخول الجسم من خلال الجروح المفتوحة، أو الاستنشاق، أو شرب المياه الملوثة”.
وأضاف، لا ينتقل المرض عادة بين البشر أو من الحيوانات إلى البشر.
كم عدد حالات المليودوسيس التي تم تسجيلها في أستراليا هذا العام؟
تم تسجيل 94 حالة مليودوسيس في كوينزلاند هذا العام، وفقًا لبيانات نشرتها وزارة الصحة في الولاية يوم الاثنين.
هذا الرقم يزيد بثلاثة أضعاف عن عدد الحالات التي تم الإبلاغ عنها في نفس الفترة من العام الماضي.
تم تسجيل معظم الحالات الأخيرة في منطقتي كيرنز وهينترلاند (56%) وتاونسفيل (33%) ضمن نطاق المستشفيات والخدمات الصحية.
أما بالنسبة للوفيات الـ 12 المسجلة هذا العام، فقد كان 9 منهم من كيرنز وهينترلاند، و3 من تاونسفيل.
في الإقليم الشمالي، تم تسجيل 28 حالة منذ أكتوبر، منها 5 حالات خلال الأسبوع المنتهي في 19 فبراير.
ما هي أعراض المليودوسيس؟
تظهر الأعراض عادةً بعد 1 إلى 21 يومًا من التعرض للبكتيريا، وتشمل:
• الحمى
• السعال وصعوبة التنفس
• الصداع والتشوش الذهني
• آلام المفاصل وتورمها
• صعوبة في التبول عند الرجال
• التهابات جلدية وقروح لا تلتئم
قال إيسترمان:“إذا لم يُعالج المليودوسيس، فقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي أو تسمم الدم”.
وينصح أي شخص يشعر بأعراض المرض بمراجعة الطبيب العام أو العيادة الصحية أو المستشفى.
كيف يتم علاج المليودوسيس؟
قال الأستاذ المساعد آرون إلبورن، الباحث في الكيمياء التطبيقية بجامعة RMIT، إن البكتيريا المسببة للمليودوسيس مقاومة بطبيعتها لعدة أنواع من المضادات الحيوية، مما يجعل التشخيص السريع والدقيق ضروريًا لضمان العلاج في الوقت المناسب.
يعتمد العلاج على شدة الإصابة، ولكن المرضى عادةً ما يحتاجون إلى:
• جرعات عالية من المضادات الحيوية الوريدية لمدة لا تقل عن أسبوعين أثناء تواجدهم في المستشفى
• تناول مضادات حيوية إضافية لمدة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر بعد الخروج من المستشفى
يُقدر معدل الوفيات بسبب المليودوسيس في أستراليا بأقل من 10%، مقارنةً بمعدل يصل إلى 40% في تايلاند.
من الأكثر عرضة لخطر الإصابة؟
يعتبر المليودوسيس نادرًا بين البالغين والأطفال الأصحاء، لكنه قد يصيب أي شخص.
الفئات الأكثر عرضة للخطر تشمل:
• مرضى السكري
• مرضى الرئة والكلى
• مرضى السرطان
• الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الكحول
• الأشخاص الذين يتناولون أدوية تضعف جهاز المناعة
• مجتمعات السكان الأصليين (First Nations)
لماذا ارتفعت حالات ووفيات المليودوسيس مؤخرًا؟
لا تزال السلطات الصحية في كوينزلاند تحقق في الأسباب الدقيقة للارتفاع الحاد في الإصابات.
إحدى الفرضيات المحتملة هي أن زيادة هطول الأمطار والفيضانات القياسية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة أدت إلى انتشار البكتيريا على نطاق أوسع.
أظهرت العديد من الدراسات أن حالات المليودوسيس تزداد بعد العواصف الاستوائية والظواهر الجوية المتطرفة.
قالت الدكتورة ليلى مهدي، المحاضرة في علم الأحياء الدقيقة السريرية بجامعة جنوب أستراليا:
“مع تغير المناخ الذي يؤدي إلى زيادة الظواهر الجوية المتطرفة، فإن تعزيز المراقبة الصحية، وزيادة الوعي العام، وتثقيفالأطباء أمر ضروري لإدارة تفشي المرض في المستقبل”.
كيف يمكنك تقليل خطر الإصابة بالمليودوسيس؟
حاليًا، لا يوجد لقاح ضد المليودوسيس، لكن السلطات الصحية توصي بعدة إجراءات لتقليل خطر الإصابة، مثل:
- تجنب العمل في الحدائق خلال الطقس الممطر.
- ارتداء القفازات والأحذية المقاومة للماء عند العمل في الطين.
- تغطية الجروح والقروح بضمادات مقاومة للماء.
- الاستحمام بعد العمل في أماكن موحلة.
- ارتداء قناع عند استخدام خرطوم ماء عالي الضغط حول التربة أو عند رش المياه الجوفية.
- الاهتمام بالعناية بالقدمين، خاصةً لمرضى السكري.


