كتبت – سوزان عبد الغني..
يشهد البرلمان المصري حاليًا مناقشات مكثفة حول مشروع قانون الإيجار القديم، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بما يحقق التوازن والعدالة للطرفين، بعد عقود من الجمود التشريعي في هذا الملف الحساس.
وعقدت اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان ولجنة الإدارة المحلية ولجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أولى اجتماعاتها لمناقشة مشروع قانون الإيجار القديم المقدم من الحكومة، فى حضور المستشار محمود فوزى، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى، والمهندس شريف الشربيني وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والنائب أحمد السجينى، رئيس لجنة الإدارة المحلية، والنائب إيهاب الطماوى، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وعدد من أعضاء المجلس.
أبرز ملامح مشروع القانون
يتضمن مشروع القانون عدة نقاط رئيسية تهدف إلى تعديل العلاقة الإيجارية تدريجيًا:
• زيادة القيمة الإيجارية: تنص المادة الثانية من مشروع القانون على رفع القيمة الإيجارية للوحدات السكنية إلى 20 ضعف القيمة الحالية، على ألا تقل عن 1000 جنيه شهريًا في المدن و500 جنيه في القرى. أما الوحدات المؤجرة لغير غرض السكنى، فتُرفع القيمة الإيجارية إلى 5 أضعاف القيمة الحالية.
• زيادة سنوية: يُطبق زيادة سنوية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية لمدة خمس سنوات، بهدف مواكبة معدلات التضخم وتحقيق العدالة بين الطرفين.
• إنهاء العقود: تنص المادة الخامسة على إنهاء عقود الإيجار بعد مرور خمس سنوات من تاريخ سريان القانون، مع إمكانية الإخلاء قبل ذلك في حال التراضي بين الطرفين.

موقف الحكومة والبرلمان
أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والتواصل السياسي، أن الحكومة لا تنحاز لطرف على حساب الآخر، وتسعى لتحقيق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين.
كما أشار إلى أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت عدة أحكام تؤكد أحقية المشرع في تنظيم العلاقة الإيجارية، مما يفتح الباب أمام البرلمان لإجراء التعديلات اللازمة.
الإخلاء أو الإقصاء
وأوضح المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان، إن الدولة المصرية تتعامل مع الإيجار القديم بمنظور متوازن يجمع بين الإنصاف القانوني والبعد الإنساني، واضعة في اعتبارها أن آلاف الأسر تقيم في هذه الوحدات منذ عقود، وأن الحفاظ على استقرارهم وأمانهم السكني يمثل التزامًا أصيلًا لا تحيد عنه الدولة.
وأكد الوزير أن مشروع قانون الإيجار القديم المعروض بهدف لمعالجة تشريعية رشيدة ولا يستهدف الإخلاء أو الإقصاء، من خلال تطبيق تدريجي يراعي واقع المستأجرين، ويعيد في الوقت ذاته الاعتبار لحقوق الملاك.

الجدل داخل البرلمان
شهدت جلسات مناقشة مشروع القانون بعض التوترات، حيث طالب بعض النواب بالحصول على نسخة من مشروع القانون قبل بدء المناقشات، مما أدى إلى مشادات كلامية تم احتواؤها لاحقًا.
ضمانات للمستأجرين
أكدت الحكومة أنها لن تُخلي أي وحدة سكنية إلا بعد توفير بديل مناسب للمستأجرين المتأثرين بتطبيق القانون، حرصًا على عدم ترك أي مواطن في الشارع.
وأوضح وزير الإسكان أن الوزارة تُجري تقييمًا لحوالي 2.5 مليون وحدة إيجارية قديمة لتحديد المستحقين للتعويض أو للإخلاء، مع التأكيد على أن عقود الإيجار ستُمدد للحالات المستحقة، أو يتم توفير سكن بديل قبل تنفيذ أي قرار بالإخلاء.
وأضاف أن فرق عمل حكومية شُكّلت لتطبيق المادة السابعة الخاصة بتوفير البدائل السكنية، فيما ستتم مناقشة المادة الخامسة المتعلقة بإنهاء العلاقة الإيجارية بعد خمس سنوات بطريقة شاملة تشمل جميع وجهات النظر.

الخطوات القادمة
من المتوقع أن تستمر مناقشات مشروع القانون خلال الأسابيع المقبلة، مع إجراء حوار مجتمعي شامل يضم كافة الأطراف المعنية، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحقق العدالة وتراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.


