كتبت – سما صبري..
أثار القرار الجديد للحكومة البريطانية بوقف الدعم السكني لطالبي اللجوء، خصوصًا المقيمين في الفنادق، موجة من الغضب والقلق في أوساط الجالية العربية، وعلى رأسها الجالية المصرية، التي اعتبرت الخطوة تهديدًا مباشرًا لاستقرار مئات الأسر ومصدرًا جديدًا لمعاناة إنسانية متفاقمة..
ويأتي هذا الإجراء ضمن خطة وزارة الداخلية لتقليص الاعتماد على الفنادق كمراكز إيواء مؤقتة، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية خطيرة، خاصة على لاجئين مصريين فرّوا من أوضاع ساقتصادية معقدة في وطنهم.
السياق السياسي والرسمي
تعود التفاصيل، عندما أكدت وزيرة الحدود واللجوء البريطانية، أنجيلا إيجل، أن الحكومة ستسحب الدعم المالي والسكني من طالبي اللجوء الذين يرفضون مغادرة الفنادق، في إطار سياسة تصفها الحكومة بأنها “حازمة وعادلة”.
ويهدف القرار، بحسب السلطات، إلى تقليل العبء المالي على الدولة، خاصة أن تكلفة إيواء اللاجئين في الفنادق بلغت ذروتها عند 9 ملايين جنيه إسترليني يومياً.
ورغم تبريرات الحكومة، واجهت هذه الخطوة انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان ونشطاء الجاليات، بما فيهم مصريون مقيمون في مدن بريطانية رئيسية، وصفوا القرار بأنه “مجحف وغير إنساني”، ويغفل حقيقة عدم توفر بدائل سكنية حقيقية لطالبي اللجوء.
ردود فعل الجالية المصرية
وفي تصريحات خاصة لموقع “وصال”، عبّر عدد من أبناء الجالية المصرية عن قلقهم الشديد من تداعيات القرار على المدى القريب، حيث قال باسم عبد الرحمن، ناشط مصري في مجال دعم اللاجئين: “الكثير من المصريين هنا جاؤوا بحثًا عن الأمان والاستقرار المعيشي وسحب السكن عنهم دون توفير بدائل لائقة هو قرار قاسي يهدد استقرارهم اليومي، ويزيد من معاناتهم في تدبير أساسيات الحياة.”
وعبرت منى الشريف، طالبة لجوء وأم لثلاثة أطفال، عن خيبة أملها بعد سماع القرار، قائلة إن اعتمادها الكلي على السكن الحكومي يجعل من الصعب عليها تخيل البديل، مضيفة: “إذا طُردنا من الفندق، فلن يكون لدينا أي مكان نلجأ إليه، خاصة في ظل غياب أي خطط واضحة للإيواء أو الدعم البديل. هذا القرار يضعنا أمام مصير مجهول ويهدد استقرار أطفالي”.
أما أشرف سعد، طالب لجوء مصري مقيم في برمنغهام، فزاد بالقول: “كنا ننتظر قرارات بتسريع معالجة الطلبات، لا بطرد الناس من الفنادق. القرار المفاجئ بدون تحذير أو خطة انتقالية يمثل تهديدًا مباشرًا لنا.”
وأضاف أن العديد من المقيمين في فنادق اللجوء يعانون بالفعل من ظروف معيشية قاسية، تشمل الزحام الشديد، وانعدام الخصوصية، وسوء جودة الطعام والخدمات ورغم تلك المعاناة، تمسكوا بالأمل في إيجاد حل دائم، لكنهم فوجئوا بقرار صادم جاء ليقطع آخر خيوط الأمان التي كانوا يتشبثون بها.
من جانبه، قال صاموئيل حنا، ناشط في إحدى الجمعيات الأهلية بلندن، إن من بين اللاجئين المصريين مَن مرّوا بتجارب قاسية منذ وصولهم إلى بريطانيا، شملت فترات احتجاز طويلة وظروفًا نفسية صعبة داخل مراكز الاستقبال أو الفنادق المؤقتة، مشيرًا إلى أن بعضهم يعاني من أمراض مزمنة أو إعاقات، مما يجعل قرار إنهاء السكن بمثابة صدمة تقوّض ما تبقى لديهم من استقرار وأمان
تداعيات إنسانية وقانونية
في سياق متصل، يحذر العديد من الخبراء من أن تنفيذ القرار دون إجراءات بديلة قد يؤدي إلى زيادة في حالات التشرد، ويضطر البعض للعمل بشكل غير قانوني لتأمين أبسط احتياجاتهم.
وأشار مجلس اللاجئين البريطاني إلى أن السياسة الجديدة “ستفاقم معاناة الفئات الأضعف”، لا سيما الأسر التي فرت من مناطق نزاع مثل السودان وسوريا، وبينهم مصريون عاشوا في تلك الدول قبل طلب اللجوء في بريطانيا.
من جانب آخر، اعتبر ناشطون أن الحكومة تمارس مزايدات سياسية لكسب التأييد الداخلي على حساب اللاجئين، مطالبين بإعادة النظر في القرار، وتركيز الجهود على دمج طالبي اللجوء بشكل إنساني بدلاً من معاملتهم كعبء.
مستقبل غامض وأسر مهددة بالتشريد
ورغم إعلان الحكومة البريطانية أن قرار الإخلاء يشمل فقط الأفراد غير المصحوبين بأطفال، لا يزال الغموض يكتنف مصير العائلات المصرية والعربية المقيمة في فنادق اللجوء، وتخشى المنظمات الحقوقية من أن يؤدي غياب التوضيحات إلى تفكك بعض الأسر، أو اضطرارها للعيش في ظروف غير آدمية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإيجار وصعوبة الحصول على سكن بديل في وقت قصير.
في المقابل، تواصل الجاليات العربية تحركاتها المكثفة عبر القنوات الإعلامية والاحتجاجات السلمية، مطالبة الحكومة بمراجعة القرار أو تعديله، بما يراعي أوضاع طالبي اللجوء ويحفظ كرامتهم الإنسانية، ويحول دون دفعهم نحو مصير غامض يتنافى مع القيم التي تعلنها الدولة في تعاملها مع اللاجئين.


