بعد حظرها في عدة دول عربية وأوروبية… روبلوكس بين الترفيه والانتهاكات الخطيرة للأطفال

0
1694

كتبت – سما صبري..

في عالم يتشابك فيه الواقع الافتراضي مع حياة أطفالنا اليومية، تربعت منصة روبلوكس على عرش الألعاب الإلكترونية بشعبية جارفة تجذب أكثر من 85 مليون مستخدم يومياً، لكن خلف واجهتها الملونة وإمكانياتها الإبداعية، تكشف تحقيقات صحفية ودعاوى قضائية عن وجه قاتم جعلها بؤرة لاستغلال الأطفال، مما دفع دولاً مثل قطر  والإمارات وتركيا وعُمان إلى سحب البساط من تحت أقدامها.

في هذا التقرير تكشف  بوابة “وصال”كيف تحولت هذه المنصة من مساحة لعب بريئة إلى تهديد حقيقي يستحق التحرك

الفشل الأمني.. ثغرات تسمح بالتحرش والاستغلال

أظهرت تحقيقات صحفية، أبرزها من صحيفة الجارديان بالتعاون مع مركز “Revealing Reality”، أن الأطفال تعرضوا لمحتوى جنسي صريح وتحايل من قبل بالغين، حيث تمكن بعض الأطفال دون العاشرة من الدخول إلى جلسات ألعاب تحتوي إيحاءات جنسية، فيما تواصل آخرون مع مستخدمين غرباء دون أي رقابة فعالة.

وأقرت المنصة نفسها بوجود جهات فاعلة سيئة تستغل ثغرات النظام، خصوصًا مع صعوبة التحقق من أعمار المستخدمين الأصغر سنًا، رغم إدعاءات الشركة بتحسين أدوات الحماية إذ يشكل الأطفال تحت سن 13 عامًا نحو 40% من مستخدمي المنصة، مما يعكس حجم التحدي الأمني.

أدوات الرقابة الأبوية.. محدودة التأثير وسط ضخامة المنصة

ورغم توفير أدوات الرقابة الأبوية، إلا أن ضخامة المنصة وتنوع محتواها يجعل من الصعب على الأهالي متابعة كل ما يراه الأطفال، حيث تحتوي المنصة على أكثر من 6 ملايين لعبة من إنتاج المستخدمين، مما يزيد صعوبة تمييز الألعاب الملائمة عن غير الملائمة ويضاعف التحديات أمام الرقابة الأسرية

وقد أدى هذا الواقع إلى وقوع حوادث مؤلمة للأطفال، شملت إصابة طفلة بنوبات هلع بعد تعرضها لمحتوى غير لائق، وتعريض طفل آخر للتحرش الافتراضي، فيما أوضحت العديد من العائلات كيف تم استدراج الأطفال إلى ألعاب أو محادثات بدت بريئة في البداية، لكنها سرعان ما تحولت إلى مواقف خطيرة، حيث تعرّف بعضهم على المقامرة باستخدام عملة “روبوكس” داخل اللعبة عبر مواقع خارجية لم تكن لتوجد لولا البنية التحتية الأساسية لروبلوكس.

كما استخدم مستغلون آخرون ميزات الدردشة والصور الرمزية لبناء الثقة مع الأطفال، قبل أن ينقلوا التواصل إلى تطبيقات أخرى مثل ديسكورد أو سناب شات لتصعيد الإساءة واستغلالهم بشكل أوسع، الأمر الذى دفع الخبراء لوصف هذه الحوادث بأنها فشل منهجي، مؤكدين على ضرورة تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي للرقابة وتحسين نظم التحقق من أعمار المستخدمين لضمان بيئة أكثر أمانًا للأطفال

ردود الفعل العالمية

وأسفرت هذه المخاطر عن قيام عدة دول بحظر المنصة أو تقييد الوصول إليها، ومن أبرزها:

– الصين: حظرت المنصة منذ 2021 ضمن سياسات الرقابة الصارمة.

– الأردن وعُمان: فرضتا حظرًا منذ 2021 بسبب المخاوف المتعلقة بالمحتوى غير الملائم.

– تركيا: منعت الوصول إلى روبلوكس في أغسطس 2024 لحماية الأطفال من الاستغلال.

– قطر: انضمت لقائمة الدول التى حظرت المنصة في أغسطس 2025 بعد ضغوط مجتمعية.

في المقابل، اختارت الإمارات حظرًا مؤقتًا قبل إعادة فتح المنصة مع اشتراطات أمان إضافية، مما يظهر أن الحل لا يكمن دائمًا في المنع الكامل، بل في تعزيز الضوابط وتوعية المستخدمين.

تغليب الربح على سلامة الأطفال

وبالرغم من ادعاءات الشركة المتتالية بتحسين سياسات الحماية، تظهر الأدلة أن مصالح روبلوكس المالية غالبًا ما تتقدم على سلامة الأطفال، إذ تتجاهل الشركة تقارير الموظفين حول مخاطر المحتوى غير المناسب، وتعتمد على أدوات رقابية آلية ضعيفة، بينما تسوق المنصة على أنها “آمنة” للأهالي.

وقد أظهرت دعاوى قضائية، بما فيها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ، أن المنصة لم تلتزم بالقوانين المصممة لحماية الأطفال، فيما طالبت منظمات حقوقية مثل 5Rights بضرورة اعتماد رقابة مستقلة وتحسين إجراءات التحقق العمري.

صراع بين الإبداع والمسؤولية

وأخيرًا، تظل منصة روبلوكس مساحة غنية بالإبداع والفرص التعليمية للأطفال، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر حقيقية إذا لم تعالج الانتهاكات بجدية.

ولضمان ترفيه آمن ونمو مستدام، ينبغي على الشركة تبني إصلاحات جذرية تشمل تعزيز الرقابة البشرية والآلية، والتعاون الفعّال مع السلطات، وتعويض الضحايا المتضررين وإلا فستواجه المنصة مصيرًا مشابهًا لمنصات أخرى تعرضت للحظر والغرامات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا