كتب – محمد أبو الدهب..
في الوقت الذي كانت تُقام فيه شعائر الحج بالأراضي المُقدّسة في السُّعوديّة؛ تلقّت عائلات مصريّة أخبار صادمة عن تنفيذ أحكام بالإعدام على ذويهم، في سلسلة إعدامات لم تتوقف إلى الآن.
هذا التقرير يرصد ما حدث، ويُسلّط الضوء على الملابسات والروايات الغائبة، في ظل الصمت الرسمي، والقلق من مصير عشرات آخرين محكوم عليهم بالإعدام.
إعدام 10 مصريين خلال مايو ويونيو
نحو 26 مصريًا على الأقل أدرجوا ضمن لائحة المحكوم عليهم بالإعدام بتهم جلب المواد المُخدّرة إلى السعودية؛ فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.
ونفّذت السُّلطات السُّعودية خلال شهري مايو ويونيو 2025 أحكام بالإعدام بحق 10 مواطنين مصريين، بعد إدانتهم في قضايا تهريب مواد مخدرة من نوع “الإمفيتامين”.
وجرت عمليات القتل تعزيرًا في سجن منطقة تبوك، وذلك بعد صدور أحكام نهائية مُصدّق عليها من قبل محكمة الاستئناف، والمحكمة العليا، وصادر بها أمرًا ملكيًّا.
والأحكام التعزيرية هي التي يُصدرها القاضي دون استناد إلى نص شرعي مُلزم وواضح، وهو ما يمنح الملك صلاحية كاملة بإلغائها وعدم التوقيع عليها.
تفاصيل تنفيذ الأحكام
1 – إعدام 3 مصريين السبت 28 يونيو 2025
أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن تنفيذ حكم القتل تعزيرًا بحق ثلاثة يحملون الجنسية المصرية، هم: سعيد سليمان صالح دخيل، أحمد غريب سليمان محمد، وخالد صالح سالم صالح.
2 – حالة واحدة يوم الخميس 26 يونيو 2025
نفّذت السُّلطات السُّعودية حكمها في المواطن علاء فتحي محمد عطية الحفناوي.
3 – حالتان يوم الأربعاء 25 يونيو 2025
جرى تنفيذ الحكم بحق كل من: محمد أنور محمد عبد الرحمن، ومحمد كامل صلاح كامل.
4 – حالة واحدة الاثنين 23 يونيو 2025
أنُفّذ الحكم في المواطن المصري مسلم سويلم عليان.
5 – حالة يوم السبت 21 يونيو 2025
نُفّذ حكم القتل تعزيرًا بحق سليمان فرج عودة المزيني.
6 – حالة في 25 مايو
نُفذ الحكم في المواطن فرحات أبو السعود.
7 – حالة بتاريخ 24 مايو
نُفذ حكم القتل في المصري محمود محمد خميس.

تهريب وترويج المخدرات في القانون السعودي
جاءت الإعدامات في إطار قضايا تتعلق بتهريب موادٍ مُخدِّرة إلى المملكة أغلبها من أقراص “الإمفيتامين”، ومُخدِّر الحشيش، ونُفّذت جميعها بسجن تبوك.
وكثّف الأمن السعودي خلال الفترة الماضية من حملاتها ضد مُهرّبي ومروّجي المواد المخدرة في المملكة، وتمكّنت من ضبط كميات كبيرة منها، وفقًا لبيانات وزارة الداخلية السعودية.
وفي القانون السعودي، تُعد جرائم تهريب المخدرات والاتجار بها من أخطر الجرائم التي تُقابل بعقوبات شديدة، تصل في بعض الحالات إلى الإعدام (القتل تعزيرًا).
ويصدر الحكم استنادًا إلى طبيعة الجريمة وظروفها ومدى تكرارها؛ فأما القتل، أو الحبس لمدة طويلة، أو الجلد في أحيان كثيرة.
وتعتمد العقوبات على نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/39) وتاريخ 8/7/1426هـ، الذي يحدد العقوبات وفق الفعل المرتكب (تعاطٍ – ترويج – تهريب – تصنيع…).
تباين آراء المصريين في السعودية
تباينت آراء المصريين المقيمين في السعودية حول تنفيذ أحكام الإعدام ضد مواطنيهم في المملكة؛ فمنهم من رأى أحقية السُّلطات في إنفاذ القانون بقوة، بينما انتقد آخرون إجراءات المحاكمة.
“سعيد. ب”، مصري مقيم بالسعودية منذ 10 سنوات، يقول: “القانون هنا واضح وصارم، أي تورط في المخدرات نهايته الإعدام”.
ويُضيف: “وقائع تهريب المخدرات زادت جدًا في السعودية السنوات اللي فاتت؛ فكان لازم الحكومة تطبق القانون بحزم عشان توقف الحكاية دي، ده أنا أتمنى يحصل كده في مصر”.
ويرى “إسماعيل. م”، من محافظة الغربية ويعمل في قطاع البناء بالسعودية، أن كثير من المتهمين بتهريب المخدرات يجرى توريطهم في تلك القضايا بدون علم.
ويقول: “أنا أعرف أن فيه ناس بيشتغلوا في مجال الشحن بيتعرضوا لخداع من الكفيل السعودي أو الشركة، أو يتم الضغط عليهم في تهريب المخدرات”.
ويضيف: ” هم بيسافروا يشتغلوا وياكلوا عيش؛ فبعضهم بيتورّط بدون علم، وبعضهم فعلاً بيخاطر، بس مش كل اللي اتعدموا مجرمين كبار، في ناس ضحايا استغلال أو تهريب بدون علم”.
محاكمات بدون شفافية أو ضمانات
يقول المحامي المصري محمد عادل: “أغلب هؤلاء لم يُمكَّنوا من الدفاع الكامل عن أنفسهم، وهناك غياب شبه تام للدعم القنصلي الفوري”، مضيفًا: “حتى أهلية المتهمين لا يحق لهم متابعة سير القضية”.
ويوضّح: “أنا لا أبرر الجريمة، لكن العدالة لا تكتمل دون دفاع نزيه وفرصة للاستئناف، لذلك أرى أن إجراءات المحاكمة بهذا الشكل مُختلّة وغير مُنصفة ولا تشمل ضمانات كافية”.
تنديد حقوقي
بينما تؤكّد السُّلطات السعودية أن جميع المتهمين حظوا بمحاكمات عادلة؛ فإن جهات حقوقية ترى أن محاكمات الأجانب تفتقر عادة إلى الضمانات الكافية، والتمثيل القانوني الفعّال.
وكشفت تقارير حقوقية عن أن اتصال الجهات السعودية بالقنصلية المصرية كان محدودًا أو متأخرًا في بعض وقائع الإعدامات بحق المواطنين المصريين المقيمين بالمملكة.
وطالب تقرير حقوقي حديث، السُّلطات المصرية بـ “تحرُّك عاجل لحماية باقي المحكوم عليهم وضمان شروط المحاكمة العادلة لهم؛ خصوصًا وأن البعض اعتقل قبل سنوات دون محامٍ، أو تحت ضغوط نفسية شديدة”.
ووفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية؛ بلغ عدد المصريين المحكوم عليهم بالإعدام في سجن تبوك لـ 26 شخصًا، نُفّذ منهم 10 أحكام، بينما يقبع الباقي بالسجن في انتظار مصيرهم المحتوم.
وأدانت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان Esohr أحكام الإعدام، مطالبة بتسليم المتهمين لدولهم لمحاكمتهم، موضّحة أن تهم المخدرات لا تعدّ من الأشد خطورة في القانون الدولي.
حقوقيون: 154 حالة إعدام خلال 2025
وأعربت 70 منظمة حقوقية دولية وإقليمية عن قلق بالغ بشأن تنفيذ السعودية المتزايد لأحكام الإعدام، لا سيما في قضايا تهريب المخدرات غير المميتة، وهو ما اعتبرته انتهاكًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ووثقت المنظمات 154 حالة إعدام نُفذت في السعودية منذ بداية عام 2025 حتى 17 يونيو، منها 98 بسبب قضايا مخدرات.
و69 من المنفذ بحقهم الإعدام حتى هذا التاريخ من الأجانب، حيث ينحدرون إلى 11 دولة أبرزها: الصومال، باكستان، إثيوبيا، مصر، والأردن.
إعدامات السعودية تمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان
وصفت تلك المنظمات إعدامات السعودية بأنها تُمثّل انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان؛ فرأت أن المتهمين حرموا من حقهم في:
- التمثيل القنصلي والدفاع القانوني المناسب.
- الوصول إلى الوثائق القضائية.
- عدم إبلاغ ذويهم مُسبّقًا، وعدم تسلّمهم جثامين أبنائهم.
إضافة إلى وجود شهادات تشير إلى انتزاع “اعترافات” تحت التعذيب أو الضغط.
المقرر الخاص للأمم المتحدة موريس تيدبول بينز دعا إلى وقف فوري للإعدامات في قضايا المخدرات، معتبرًا أن استخدامها في هذه الحالات تعسفي وغير قانوني.
وبحسب وثائق المحكمة التي اطلع عليها المقرر؛ فقد حُرم بعض السجناء المصريين من التمثيل القانوني، بينما أدين آخرون على أساس تصريحات تدينهم، ثم تراجعوا عنها في المحكمة، زاعمين أنها صدرت تحت الإكراه. (البيان كامل)
وطالبت المنظمات الحقوقية بتخفيف في القضايا التي لا تشمل القتل العمد، إعلان وقف رسمي لتنفيذ الإعدامات كخطوة نحو الإلغاء التام، وتعديل القوانين المحلية بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.






